مكرم محمد أحمد … ماذا تبقى من المنطقة الحرة فى بورسعيد؟!

لماذا لا يتم غلقها وقد أصبحت مجرد منافذ للتهريب؟

ربما تكون شبكة التواصل الاجتماعي نجحت في أن تجعل قضية الأطفال المهربين في بورسعيد موضع اهتمام المجتمع والدولة المصرية بأكملها، البعض أدان الأطفال لاشتغالهم بالتهريب ولأنهم قدموا من أقصى صعيد مصر بحثا عن فرصة عمل شريف، فإذا بهم ضمن تشكيل عصابى واسع يعمل في تخريب الاقتصاد الوطني! والبعض أدان مذيعة البرنامج لأنها كانت جد قاسية على الأطفال لأنهم لم يشتغلوا بالاستثمار أو النظافة!.

 

ولأن ردود الأطفال على أسئلة المذيعة كانت قوية وصادمة -تدين المجتمع قبل أن تدين الظاهرة! وبرغم الزخم الإعلامي الواسع الذي أحاط بالقضية ظلت مشكلة المهربين الأطفال في بورسعيد لغزاً محيراً بالنسبة للجميع، تثير العديد من الأسئلة الصعبة التى بقيت ألغازا دون إجابات واضحة صحيحة.

ما الذي دفع هؤلاء الأطفال إلى العمل في التهريب ؟! ولحساب من يعملون ؟! ومن هم الذين ينظمون هذا النشاط ؟! وما مدى خطورته على مدينة بورسعيد وعلى الاقتصاد الوطني ؟! وهل يكفي»الترقيع» أملاً في إصلاح نظام التهريب الراهن ؟! أم أن الامر يتطلب حسم الاختيار بعد ان اصبحت المشكلة جد واضحة، ومع ذلك فإن أحدا لا يريد أن يعلق الجرس في رقبة القط، مع أن بورسعيد تقف الآن على مفترق طريقين يتطلبان شجاعة السؤال: من المستفيد من المنطقة الحرة الآن؟! ولماذا تحولت إلى منطقة تهريب؟! وهل استنفدت المنطقة الحرة أهدافها وأصبحت عبئا على بورسعيد والاقتصاد الوطني وآن أوان إغلاق هذه الصفحة لأنها لم تعد تجلب سوى الضرر والفساد؟! رغم أن مجمل الصورة في بورسعيد يشير إلى نجاحات كبيرة تبزغ في الافق القريب يمكن أن نراها في هذا العدد غير القليل من الصناعات الجديدة التي حققت تقدما مهما على مستوى العالم أجمع في مجال صناعة البويات، جعل منها صناعة مصرية عالمية تملك تميزها الخاص الذي فاق شركات صناعة دهان السيارات والأخشاب في العالم أجمع لاعتمادها على المياه، وصناعة إطارات سيارات ومعدات النقل الثقيل. كما اقتحمت مجال صناعة الملابس الجاهزة لتفوق سمعتها في السوق الأمريكية سمعة صناعات أوروبية عديدة، بما يؤكد أن البديل الصحيح قائم وموجود وأن الفرصة سانحة لحسن الاختيار.

ولأن الإعلان عن جرائم تهريب أطفال بورسعيد لم يرع حقوق الطفولة وشكل عدوانا على قانون الطفل، استدعى الأمر تدخل المجلس القومي للطفولة والأمومة الذي طلب تدخل النائب العام للتحقيق في واقعة الأطفال الأربعة وتصويرهم وايديهم مقيدة في الحديد ونشر الفيديو على الرأي العام في مخالفة صريحة للاتفاقيات الدولية وقانون الطفل, بما أدى إلى إخلاء سبيل الأطفال الأربعة في سابقة إعلامية مهمة تدين تعامل الإعلام مع الأطفال، لكن إخلاء سبيل الأطفال الأربعة لاينبغي أن يطمس أصل الجريمة ويمكن الجناة الأصليين الذين وظفوا هؤلاء الأطفال في تشكيل عصابي من الإفلات من العقاب والهرب من المسئولية أو يعطي لجريمة التهريب التي تشوه بورسعيد وتخرب الاقتصاد الوطني فرصة الاستمرار دون تصحيح و يمكن الفاعلين الأصليين الذين وظفوا هؤلاء الأطفال من الإفلات من العقاب من العقاب.. وأظن أن الدفاع عن حقوق الأطفال الأربعة رغم سلامته ومشروعيته لاينبغي أن يهدر كونهم مخطئين، لأن الفقر والظروف الضاغطة ليست أسبابا مشروعة لارتكاب الجرائم وفي جميع الأحوال لاينبغي لأحد أن يصنع منهم أبطالا لأنهم مجرد ضحايا لمجرمين عتاة هم أصل الجريمة, لايزالون بمنأى عن أي عقاب مع أنهم أس الجريمة والفساد !

«أس الجريمة والفساد في جرائم تهريب بورسعيد هم مستخلصو الجمارك شياطين المنطقة الحرة الذين يديرون لحسابهم عمليات التهريب, ويستثمرون بطاقات الاستيراد التي صدرت باسم 38 ألف مواطن بورسعيدي في عهد الرئيس الإخواني محمد مرسي من أجل استيراد حاويات بضائع مجهولة المصدر، لايعرف على وجه التحديد أسماء مستورديها وبالرغم من عمل عدد من الوسطاء عليها يتولون تفريغ الحاويات وتهريبها خارج الدائرة الجمركية بواسطة عصابات من الأطفال، تخفي هذه البضائع التي عادة ما تكون ملابس جاهزة من الدرجة الثالثة، يلفونها حول الوسط ويخرجون بها ليعاد تجميعها مرة أخرى خارج الدائرة الجمركية في ضواحي مدينة بورسعيد وصولا إلى القنطرة شرق التي تكاد تكون مركز التجميع الرئيسي، تحوي مئات المخازن التي تضم كل أنواع السلع الجاهزة للوصول إلى كافة الأسواق في كل أنحاء الجمهورية بما في ذلك سوقها الأعظم في القاهرة, ولأن البضائع مجهولة المصدر لايعرف أحد على وجه التحديد أسماء مستورديها ولا يدفع عنها أية رسوم جمركية , فإنها تشكل عبئا على الاقتصاد الوطني ومنافسا غير شريف للإنتاج الوطني يزاحم في الأسواق المحلية, فضلا عن رداءة النوع ودورها في إفساد الخلق ونشر الجريمة وتخريب الاقتصاد الوطني, لكن قصة الأطفال المهربين تدق ناقوس الخطر وتؤكد للجميع أن محافظات الصعيد لم تزل في الأغلب مهمشة تعاني غياب التنمية المستدامة التي تضمن فرص عمل شريفة لآلاف الشباب الذين يضطرون إلى الهجرة شمالا, ويقعون في ربقة شبكات من عصابات المصالح تسيء استخدامهم في أعمال غير شريفة , ومع الأسف فإن معظم هذه العصابات الكبيرة للتهريب التي يشكلها مستخلصو الجمارك ويمثلون ركنها الأساسي لاتزال مجهولة رغم القبض على زعيم مستخلصي الجمارك في بورسعيد علاء المنصوري واثنين من رجال الأعمال وعدد من صغار الموظفين شاركوا في جريمة الأطفال المهربين..

وما يضحك ويبكي في القصة نفسها أن عدد حاويات البضائع التي دخلت بورسعيد لحساب المستخلصين لايتجاوز 4800 حاوية تشكل حصة استيراد قيمتها 160 مليون جنيه لاتخضع للرقابة العامة على الصادرات ولايتجاوز عائداتها الجمركية الفعلية 16 مليون جنيه في العام رغم أن المفترض أن تتجاوز عائداتها الجمركية مليارا ونصف المليار جنيه بما يؤكد ذبول المنطقة الحرة وشيوع فسادها، ولم يعد باقيا منها سوى عصابات التهريب تعيش على عدد من تراخيص الاستيراد صدرت في عهد الرئيس الإخواني محمد مرسي، معظمها رشوة للأصدقاء والحلفاء، أطباء ومدرسون وربات بيوت وأصناف عديدة من البشر يملكون تراخيص استيراد وهم لايستوردون، وإنما الذي يستورد مستخلص الجمارك الذي ينظم عملية الاستيراد وينظم عمليات التهريب عبر الوسطاء وشبكات الأطفال المهربين الذين يقومون بإخراج البضائع من الدائرة الجمركية إلى مخازن القنطرة والضواحي القريبة.

وبمقارنة كميات وأعداد البضائع التي يتم الإفراج عنها بنظام المنطقة الحرة بإيرادات المنافذ الجمركية, يتبين أن الفارق بينهما ضخم وكبير، ذلك أن إيرادات المنافذ لعام 2016 بلغ ما يقرب من سبعة ملايين جنيه في حين أن إجمالي الحصص الاستيرادية لبورسعيد يصل إلى مائة وستين مليون جنيه، بما يشير إلى حجم التهريب الضخم، فضلا عن أن قانون المنطقة الحرة يفترض أن يكون الإفراج من المنافذ الجمركية إلى خارج بورسعيد برسم الاستخدام الشخصي وبكميات غير تجارية على خلاف ما هو حادث بالفعل، ويفترض استلام صاحب الحصة الاستيرادية بضاعته وتخزينها في مخازن مملوكة له أو مؤجرة باسمه لإثبات دخول البضائع وخروجها تسهيلا لمهمة اللجان الجمركية ,لكن شيئا من ذلك لا يحدث بما أشاع الفوضى داخل الدائرة الجمركية وخارجها، ويبقى السؤال المثار الآن في مدينة بورسعيد عن مصير سيارات المنطقة الحرة وكيفية إثبات دخولها وخروجها إذا ما تم إلغاء المنافذ الجمركية وتم تعويض أصحاب الحصص الاستيرادية وإغلاق هذه المنافذ التي لا تجلب سوى الفوضى والفساد، ويكاد ينعقد إجماع كل الآراء وبينهم محافظة بورسعيد على إمكان تنازل الدولة عن الضرائب الحرة عن السيارات لأن آخر سيارة تم الإفراج عنها في عام 2009، أي أنه مضى عليها ما يزيد على 8 سنوات ويكاد عمرها الافتراضي يوشك على الانتهاء.

والواضح لكل العيان أن العمر الافتراضي للمنطقة الحرة في بورسعيد ذاتها يوشك على الانتهاء إن لم يكن قد انتهى بالفعل، وشتان بين الفارق بين الوضع الذي كان قائما في بورسعيد عندما اتخذ الرئيس السادات قراره في يناير عام 1976 بإنشاء المنطقة الحرة في بورسعيد لإنعاش المدينة بعد عودة سكانها من هجرة مريرة طالت لسبع سنوات، وحفرت آثارها العميقة على الشخصية البورسعيدية، وجعلت البورسعيديين أكثر تحفزا وجرأة في التعبير عن أنفسهم، لكن «(أبو العربي)» وإن ضاق صدره في بعض الأحيان ظل طيب القلب تأثرا بحفاوة المصريين الذين استقبلوا البورسعيديين بكل الترحاب في كل قرية ومدينة نزلوا فيها.

في تلك الأيام السالفة أدت المنطقة الحرة وظيفتها تجاه البورسعيديين على أكمل وجه وجعلتهم أسعد حالا وأكثر غنى ورواجا وزادت من حجم السيولة المالية للمدينة التي ساعدت على تطوير صناعتها، كما أدت منطقة بورسعيد الحرة وظيفتها تجاه العديد من فئات الشعب المصري المتوسطة, كان ينقصهم كل شيء لنقص فادح في الإنتاج المحلي، فيسافرون إلى بورسعيد لتجهيز بناتهم وتجديد سياراتهم لأن قانون المنطقة الحرة كان يسمح أن يكون الإفراج عن البضائع من المنافذ الجمركية إلى خارج بورسعيد برسم الاستخدام الشخصى وبكميات غير تجارية، وكانت آلاف الأتوبيسات القادمة للتسوق من كل أنحاء الجمهورية تصنع رواجا غير عادي للبورسعيديين، لأن المدينة يزورها كل يوم أكثر من 250 ألفا جاءوا للتسوق, وكبرت مدينة بورسعيد ليصل عددها إلى ثلاثة أرباع مليون نسمة بينهم 42 ألف تاجر، لكن الطلب على مدينة بورسعيد كان يتناقص على نحو متصاعد بنمو صناعات وطنية عديدة وفرت للمستهلك المصرى بدائل عديدة وفي إطار هذه المفارقة كانت المدينة الحرة في بورسعيد تذوي وتذبل بينما كانت مدينة العاشر من رمضان التي توفر منتجات جديدة للمصريين تكبر وتزدهر، وهبطت أعداد القادمين إلى بورسعيد إلى حدود لا تتجاوز الآن عشرين الفا ولم يعد باقيا من المدينة الحرة سوى عصابات التهريب.

لكن بورسعيد تشهد ازدهارا مختلفا بظهور عدد من الصناعات الجديدة في البتروكيماويات وصناعة الملابس الجاهزة إضافة إلى صناعة إطارات معدات النقل الثقيل وضفائر السيارات والعديد من الصناعات الغذائية القائمة على الأسماك أهمها صناعة تدخين»الرنجة «وتعبئة «التونة» التى يتم صيدها في البحر الأبيض، وتأتي في أحجام هائلة ومتوسطة للتصنيع والتعبئة داخل بورسعيد, ويتم تصديرها إلى كل أنحاء العالم، بعض من هذه الصناعات فاقت سمعتها العالمية صناعات مماثلة فى كل أنحاء العالم. وتملك تميزا وهوية تجارية تجعلها غير قابلة للمنافسة، تفتح فروعا جديدة لها في الهند وجنوب شرق آسيا مثل صناعة بويات السيارات التي تعتمد على الماء، وصناعات الملابس الجاهزة التي فاقت سمعتها فى السوق الأمريكية الكثير من الصناعات الأوروبية وتنتشر في بورسعيد.

وبينما يعاني النشاط التجاري في بورسعيد من بعض الركود بسبب أزمة المنطقة الحرة وتجارة التهريب, تصنع بورسعيد هذه الأيام مستقبلا زاهرا بسبب صناعاتها التصديرية التي تكبر وتتوسع وتتطور وتصدر أنواعا متعددة من الصناعات إلى معظم أسواق الخارج خاصة صناعات النسيج والملابس الجاهزة التي أصبح معظمها ضمن اتفاقية الكويز التي يعمل بها 200 ألف عامل في منطقتها الصناعية الجديدة التي تضم ما يقرب من 118 مصنعا متوسط الحجم والعمالة معظمها لشباب طموح ينافس على مستوى عالمي في مجال الصناعات المغذية التي تخدم صناعات رئيسية عديدة.

كما تتحول منطقة شرق بورسعيد بجهود الفريق مهاب مميش رئيس هيئة القناة إلى مركز لوجيستي مهم يحوز رصيفا ضخما للحاويات وآخر تحت الإنشاء فضلا عن العديد من الصناعات التي تزخر بها المنطقة الصناعية التي تمتد شرق بورسعيد حتى المنطقة غرب بحيرة البردويل على شاطئ البحر الأبيض، حيث يجرى تخطيط وإنشاء مدينة مليونية تصبح ملتقى الاستثمارات العربية في الشرق الأوسط, وقد وقع الفريق مهاب مميش مع الشركة البافارية خلال الفترة الماضية عقود إنشاء مصانع على مساحة 40 ألف متر مربع لصناعة الجرارات والأتوبيسات وأنظمة الري ومصنع للأبواب المصفحة وآخر لإنتاج الأقفال الحديدية .

ثم يجئ حقل ظهر أضخم حقول الغاز فى البحر المتوسط شمال بورسعيد في عمق المتوسط على مسافة 190 كيلو مترا من ساحل بورسعيد ليجعل من المدينة مركزا عالميا لتوريد الطاقة، حيث يمتد على ساحل المدينة شبكة نقل الغاز وخطوط الأنابيب من مواقع الآبار في عمق المتوسط إلى مصانع الإسالة في دمياط وإدكو، وشبكة النقل عبر البحر الأبيض المتوسط التي سوف تحمل الغاز مسالا إلى موانئ قبرص وصولا إلى أوروبا، لتصبح مدينة بورسعيد إحدى قلاع الصناعة المصرية وليست مجرد مركز لتهريب الملابس تضر صناعات النسيج في مصر وتلحق بالاقتصاد الوطني أفدح الأضرار.

ولهذه الأسباب ليس أمام مدينة بورسعيد ومحافظها اللواء عادل الغضبان خيار آخر سوى استمرار الحرب على عصابات التهريب إنقاذا لسمعة المدينة ومستقبلها الباهر، مهما تكن ضراوة الحملات التي يشنها البعض وبينهم طابور جماعة الإخوان على المحافظ الشجاع الذي أقحم نفسه في «عش الدبابير» ولم يعد أمامه سوى أن يستمر في عملية الإصلاح، وأظن أن المحافظ الهمام الذى يعرف جيدا مدينته وهو واحد من أبنائها الذين خبروا جميع مشكلاتها منذ أن كان حاكمها العسكري، كما أنه يعرف كل الناس ويميز بين الصالح والطالح وهو محافظ مختلف يملك رؤية وخيالا جعلاه يهدم أسوار حدائق بورسعيد لتصبح المدينة وحدائقها وناسها كلا واحدا يمتلئ بهجة وسرورا، كما نجح في إزالة كل عشوائيات المدينة وأقام بدلا منها أبراجا سكنية أنيقة للإسكان الشعبي والاجتماعي، وتشكل بورسعيد أول محافظة في انضباط مدارسها بعد أن نجح المحافظ في القضاء المبرم على الدروس الخصوصية عبر فصول التقوية التي زادت من دخول المدرسين، وفضلا عن ذلك فالمدينة نظيفة آناء الليل والنهار تكاد تكون أجمل المدن المصرية قاطبة تخلو شواطئها من العشوائيات والفوضى، لأن المحافظ عهد إلى الشباب بمهمة تنظيف وتنظيم الشاطئ ليصبح المكان الأكثر بهجة في المدينة والأكثر جذبا لسكانها وزوارها ولا يعيب المدينة سوى كثرة نقاطها الأمنية في مقدمة المنافذ وداخل كل منفذ بحيث يكاد يمتنع على شعب بورسعيد أن يتحرك بحرية إلى خارج المدينة لكثرة نقاطها الجمركية والأمنية التى تشعر المواطنين بكثير من الضيق وكأنهم يعيشون فى محبس، رغم أن عائد جميع منافذ الجمارك يكاد يكون صفرا، بينما المفترض ان يدر أكثر من مليار ونصف المليار جنيه في العام .

وربما تكون ملاحظتي الأخيرة أن “ديليسبس” صاحب مشروع قناة السويس أنجز للتاريخ ما هو أهم وأكبر كثيرا من مشاركة خديوي مصر حب المكرونة! يكفيه أنه آمن بمشروع ربط البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأحمر عن طريق قناة السويس، لتخرج القناة إلى الوجود كأقصر طريق بحري يربط شمال العالم وجنوبه لا يزال يشكل نفعا ضخما للتجارة الدولية، ولا يزال يضيف إلى مكانة مصر اللوجستية والاستراتيجية أبعادا مهمة ويغل على خزانتها واحدا من أهم مصادر عملاتها الصعبة ويشكل أهم مصادر تنميتها المستدامة، وأيا كان الخلاف حول نوايا “ديليسبس” وتوجهه الاستعماري، فأظن أنه يستحق عودة تمثاله إلى قاعدته عند مدخل القناة في مدينة بورسعيد.

جريدة الأهرام

 

 

شاهد أيضاً

ستة أعوام ثَرية بالإنجازات لصالح تمكين المرأة المصرية بقلم أ.د. غادة عامر

منذ بداية الدولة المصرية لعبت المرأة دوراً مُهماً في المجتمع المصري، وكان لها مكانة خاصة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *