جرت انتخابات نقابة الصحفيين في دور انعقادها الثاني يوم الجمعة الماضي 15 مارس مثيرة على غير المتوقع، وحفلت المفاجآت والدروس المستفادة التي يجب أن نطورها إلى الأحسن والأفضل .
تمثلت أولى المفاجآت من وجهة نظري ـ وأعتقد من وجهة نظر الكثيرين أيضا ـ في حضور 4823 عضوا عاملا ومشاركتهم في العملية الانتخابية، وهو أكثر من ضعف العدد المطلوب لاكتمال نصاب انعقاد الجمعية في دور اجتماعها الثاني (ربع عدد الأعضاء العاملين المسددين للاشتراكات) وهي ظاهرة غابت لفترة، وتؤكد تنامي شعور الجماعة الصحفية بالأخطار التي تحدق بالمهنة على كافة المستويات المحلية والإقليمية والعالمية.
وهي مشاعر إيجابية قد تساهم في إيجاد بعض الحلول لكثير من المشاكل التي تعاني منها الساحة الصحفية..
وأود أن أؤكد قبل الدخول في تأويلات أو تحليلات تذهب بنا بعيدا عن الحقائق التي أفرزتها الجمعية العمومية، أن النتائج التي خرجت بها الانتخابات جاءت تعبيرا صادقا عن رؤية الجميع، فلم تكن نتيجة صادمة ولم يكن من باب المفاجآت أن يفوز الأساتذة خالد ميري ومحمد شبانة وهشام يونس بمقاعد العضوية فوق السن، وأن يفوز الأستاذ محمود كامل بأحد مقاعد العضوية الثلاثة تحت السن متفوقا على الجميع، وأن ينتزع معه المقعدين الثاني والثالث في مفاجأة سارة الأستاذين حماد الرمحي ومحمد يحيي يوسف ، وإن كنت أميل إلى محمد يحيي بحكم عملي معه ومعرفتي به لعدة سنوات بجريدة الأخبار .
وقبل الجميع وفي الصراع على منصب النقيب … ورغم صداقتي ومعرفتي وثقتي الكاملة بزميلي بالأخبار الأستاذ رفعت رشاد ، فإني أعتقد أن النقيب الجديد العائد الدكتور ضياء رشوان ستكون له نكهة خاصة وطعم مختلف يضيف الكثير من الحيوية على العمل النقابي بصفة خاصة والصحفي بصفة عامة ..
ورغم اعتزازي بكل الزملاء الذين فازوا في الانتخابات والذين يستحقون أن تطلق عليهم النخبة الصحفية الممتازة، فإني أعتقد أن هذه النخبة كان ينقصها العنصر النسائي، فعدم وجود ” امرأة ” في مجلس نقابة الصحفيين يعد نقصا واضحا في جسد هذا الكيان الذي يتصدر كل الكيانات العربية المماثلة التي يسبقها بعشرات السنين .. وتاريخ الصحافة المصري حافل بكثير من النقابيات العظيمات اللاتي نقشن تاريخهن بحروف بارزة في سجلات العمل النقابي المصري والعربي على مدى ما يقرب من 78 عاما ..
وفي الانتخابات الأخيرة أفلت المقعد ” الحريمي” من الزميلة الأستاذة القديرة دعاء النجار الصحفية بجريدة الجمهورية وبفارق ضئيل جدا من الأصوات، وتلتها بعدة مراكز متباعدة الكاتبات الصحفيات إيمان عوف وحنان فكري، ثم أميرة العادلي ومحاسن السنوسي ومريم جيل وإيمان كامل وأسماء عصمت وأماني عبد الله محمد وفاطمة مصطفي .. ولا ننسى السيدة الوحيدة التي ترشحت على منصب النقيب في تجربة ثرية لها وهي الأستاذة سمية العجوز ..
وهناك كثيرون من الزملاء الذين لم يوفقوا وكنت أتوقع لهم النجاح ومنهم عدد من الزملاء من مؤسسة أخبار اليوم والأهرام وأكتوبر ، وحتى لا أنسى أصدقائي أتوجه إليهم بكل التحية والافتخار وهم يعرفون أنفسهم، ولهم مني كل تقدير واحترام.
ولا أستطيع أن أختم كلمتي قبل أن أتوجه بكل الشكر والتقدير والعرفان للزميلات والزملاء الذين أعطوني أصواتهم” 811 ” صوتا .. وأوكد سعادتي بالنتيجة التي أسفرت عنها الانتخابات لأنها هذه هي سنة الحياة … ويحضرني في هذا السياق مقولة أستاذنا جلال الدين الحمامصي رئيس تحرير جريدة الأخبار الأسبق الذي تبني الدفعة الأولى لكلية الإعلام وكنا معه في حملته الانتخابية على منصب نقيب الصحفيين ـ قبل استشهاد الرئيس الراحل أنور السادات ـ والتي حصل خلالها على 309 أصوات ثلاثمائة وتسعة أصوات وكان يعتبرها نياشين على صدره في مواجهة النقيب صلاح جلال في ذلك الوقت ( مارس 1981 ).
المجلس الاعلى لتنظيم الاعلام – الموقع الرسمي الموقع الرسمي للمجلس الاعلي لتنظيم الاعلام المصري