مكرم محمد أحمد … ماذا تكسب مصر من صفقة الغاز؟

قال رئيس الوزراء المصري “شريف إسماعيل” إن استقبال الغاز الإسرائيلي في مصر عبر خطوط شركة مصرية من أجل إعادة تسييله وتصديره مرة أخرى للخارج يُعَد جزءاً من حل قضايا التحكيم الدولي المعلقة بين مصر وإسرائيل، كما أكد المهندس “كارم محمود” رئيس جهاز تنظيم الغاز إن مصر ليست في حاجة إلى استيراد الغاز الإسرائيلي لأن مخزونها من الغاز يكفي ويزيد، وأنها تستورد الغاز الإسرائيلي كي تعيد تصديره للخارج وأن إتفاق استيراد الغاز من إسرائيل سوف يكون له عائد اقتصادي مهم على مصر من خلال الاستفادة من رسوم العبور والإسالة والتصدير إلى أوروبا.

وأكد خبير الطاقة “مصطفى النبزركان” إن أوروبا تنظر بأمل كبير إلى مشروع تحويل مصر إلى مركز إقليمي لتجارة الغاز لأن أوروبا تود لو تستطيع تقليص اعتمادها على مصادر الطاقة الروسية، وعلى الصعيد الاقتصادي يحقق نقل الغاز الإسرائيلي إلى مصر الذي سوف يتبعه بالضرورة نقل الغاز القبرصي واليوناني على الأرجح الجدوى الاقتصادية الأعلى لمصر التي تمتلك حسب رؤية الخبير الدولي “بزركان “منصتين كبيرتين عاليتين الجودة لتسييل الغاز وهما غير متوفرتين في إسرائيل أو أي من الدول القريبة منها ولا يستبعد خبراء الغاز أن تلجأ لبنان أيضاً إلى مصر من أجل تسييل غازها وبيعه إلى الخارج. وثمة اعتقاد متزايد داخل إسرائيل بأن صفقة الغاز سوف تزيد من فرص تعاون الدولتين، مصر وإسرائيل، اللذين يرتبطان بمعاهدة سلام على كبح جماع العنف السائد في سيناء بينما يعتقد “إسحاق ليفانون” السفير الإسرائيلي السابق في القاهرة إن الصفقة دليل أكيد على استقرار نظام الرئيس السيسي لأنه أعطى موافقته على إبرام هذه الصفقة قبل شهر واحد فقط من الانتخابات الرئاسية بما تعني شعوره بالأمن والاستقرار السياسي لنظام حكمه ويتساءل الباحث الإسرائيلي “أوفيرفينتر” في صحيفة “جيروزاليم بوست” هل كان في وسع الرئيس السيسي أن يمنع عن شعبه هذه العوائد الضخمة التي سوف تعود على المصريين من جراء شراء الغاز الإسرائيلي وإعادة تصديره خاصة أن إسرائيل سوف تفتح الطريق لمجيء الغاز القبرصي واليوناني وربما اللبناني إلى مصر لإعادة التسييل والتصدير لأن الإتفاق المصري الإسرائيلي يمكن أن يصبح منصة أوسع للتعاون الاقتصادي شرق المتوسط وربما تنضم إلى الإتفاق دول أخرى في أوروبا.

وفي حين أكد وزير خارجية مصر الأسبق “عمرو موسى” إن العالم يتغير وإن سوق الغاز شرق المتوسط يُحدث تغييرات جذرية في العلاقات الدولية يصعب تجاهلها خاصة أن عوائده الضخمة يمكن أن تغير مسارات شعوب المنطقة لأن أحداً لا يستطيع أن يمنع الفائدة عن شعبه خاصة إن لم يترتب على هذه الفوائد أية أضرار بمصالح الآخرين، وقال “عمرو موسى” يجب شرح هذه المكاسب بشكل واضح واستفاضة كاملة. وأكد خبراء الغاز في المنطقة إن الحقول الغازية البحرية شرق المتوسط تضم حتى الآن 13 حقلاً موزعة بين خمسة حقول أمام الشواطئ الإسرائيلية وحقلين أمام كل من لبنان وسوريا فضلاً عن حقل ظهر المصري الذي يعد أكبر اكتشافات الغاز في البحر الأبيض، وتقدر احتياطياته بثلاثين تريليون قدم مكب على مساحة 100 كيلو متر مربع.

ويقدر الدكتور “جورج عياد” خبير البترول إن مصر سوف تحصل على ما يقرب من ملياري دولار سنويا مقابل عملية تسييل الغاز وإن من الصعب على إسرائيل واليونان وقبرص بناء محطات لتسييل الغاز أسوة بمصر لأنها باتت مكلفة جداً ويقول “جورج عياد” إن الاتفاقية المصرية الإسرائيلية أضرت بقطر وتركيا وإن قطر ربما تخسر 70 في المائة من السوق الأوربية؛ ولهذا سوف يكون همها الأكبر تشويه الصفقة المصرية معتمدة في ذلك على جماعة الإخوان المسلمين بدعوى إن إسرائيل هى المستفيد الأول بينما تؤكد الحقائق إن مصر هى المستفيد الأول، وقدر “هشام الدين فتحي” الخبير الاقتصادي الدولي أرباح مصر بنحو 35 مليار دولار.

وبالطبع ثمة معارضين للصفقة في ظل تساؤلات عديدة حول طبيعة الشركة المصرية التي وقعت اتفاق الشراء ومن هم أصحابها وهل يمكن توقيع مثل هذا الاتفاق دون علم السلطات المصرية وأظن أن الاجابة الواضحة هى أن الشركاء المصريين هم شركاء قدامى للإسرائيليين في اتفاقيات تصدير الملابس المصرية الجاهزة التي يشترط وجود مكون إسرائيلي لزيادة الحصة المصدرة من الملابس الجاهزة، كما أن الاتفاق تم توقيعه تحت إشراف الدولة المصرية وفي حدود معرفتها في إطار قانون جديد يسمح للقطاع الخاص المصري التعامل مع أسواق الغاز الدولية.

والواضح أن كافة المشروعات العملاقة في المنطقة تؤسس لشرق أوسط جديد تتغير علاقات شعوبه وفق ترابط مصالحها الاقتصادية في تكتلات اقتصادية جديدة مثالها الواضح التكتل الاقتصادي الذي يتشكل الآن في مصر والأردن ولبنان وإسرائيل وقبرص واليونان بالإضافة إلى بعض دول أوروبا .

جريدة الأهرام

شاهد أيضاً

ستة أعوام ثَرية بالإنجازات لصالح تمكين المرأة المصرية بقلم أ.د. غادة عامر

منذ بداية الدولة المصرية لعبت المرأة دوراً مُهماً في المجتمع المصري، وكان لها مكانة خاصة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *