البقاء في الكرملين لست سنوات جديدة، يبدو أمرًا شبه محسوم للرئيس المخضرم “فيلادمير بوتين”، خاصة بعد استبعاد خصمه الرئيسي “اليكسي نافالني” عن السباق، إثر إدانته من قبل القضاء
في قضية يعتبرها نافالني مسيسة .
ويتنافس في هذه الانتخابات ٨ مرشحين في مقدمتهم الرئيس الحالي “فلاديمير بوتين” الذي يخوض الانتخابات لأول مرة كمرشح مستقل ، وليس باعتباره زعيمًا روحيًا لحزب روسيا الموحدة .
إلا أن الساحة ليست خالية تمامًا، فالسباق الرئاسي الروسي، الذي انطلقت حملته الانتخابيه في السابع عشر من فبراير الماضي، يضم 8 من المنافسين أبرزهم المليونير “بافل جرودينين “،
الذي شكل ترشيحه عن الحزب الشيوعي الروسي مفاجأة للمراقبين ويخطط لتبديل نهج روسيا الاقتصادي.
“فلاديمير جيرينوفسكي” زعيم الحزب الليبرالي الديموقراطي الروسي” ، يشارك في تلك الانتخابات للمرة السادسة ليحطم الأرقام القياسية المسجلة في البلاد.
أما الليبرالي المخضرم ” غريغوري يافلينسكي” فيخوض الانتخابات للمرة الثالثة. ولم يغب رجال الأعمال عن المشهد حيث يخوض السباق “بوريس تيتوف” الذي يمثل عالم الأعمال في روسيا.
ويخوض السباق الانتخابي أيضًا، النائب السابق لرئيس الدوما ذو التوجهات القومية “سيرغي بابورين”، بالإضافة إلى نجمة تليفزيون الواقع “كزينيا سوبتشاك” التي فاجأت الرأي العام الروسي
بإعلان ترشحها تحت شعار “ضدهم جميعًا”.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن بوتين هو المرشح الأوفر حظًا في تلك الانتخابات، وأن فرص منافسيه تبدو معدومة تقريبًا ، ومنها استطلاع حديث أظهر أن نحو ٦٩ في المائة من الروس
مستعدون للتصويت لبوتين، وهي النسبة التي تعكس معدلات تأييد ظلت ثابتة تقريبًا خلال السنوات الأخيرة رغم تعرض روسيا لهزات طفيفة في مراحل الأزمة الاقتصادية والمعيشية الطاحنة التي
عاشتها .
ومن الأمور الجديدة التي تميز انتخابات الرئاسة الروسية هذه المرة ، أنه سيكون بإمكان المواطنين التصويت في أي مركز انتخابي، وليس فقط في المراكز القريبة من مكان الإقامة الرسمية،
حيث تم تسجيل 111 مليونًا و425 ألفًا و443 ناخبًا داخل الأراضي الروسية وخارجها، يحق لهم التصويت.
ويسمح القانون بالتصويت مبكرًا، قبل 20 يومًا من تاريخ الانتخابات، للعاملين في محطات الأبحاث في منطقة القطب الشمالي، ولأفراد طواقم السفن التي تنفذ رحلات في البحر يوم الانتخابات،
وسكان المناطق النائية، وقبل 15 يومًا من تاريخ الانتخابات يبدأ التصويت المبكر في الخارج .
ويحتاج المرشح إلى الحصول على نسبة 50 بالمائة زائد واحد من إجمالي الأصوات الصحيحة للفوز في الجولة الأولى ، وفي حال عدم حصول أي مرشح على هذه النسبة تعاد العملية
الانتخابية مرة أخرى بعد 21 يومًا ، وتكون الجولة الثانية بين المرشحين الحاصلين على أكبر عدد من الأصوات في الجولة الأولى.
وتطغى الملفات الإقليمية والدولية للمرة الأولى في تاريخ روسيا على الوعود الانتخابية للمتنافسين فى الانتخابات ، وفي مقدمتها القضية السورية التي كانت حاضرة بقوة في الحملات الانتخابية ،
إلى جانب قضيتي أوكرانيا والقرم.
ويعد نجاح بوتين في تلك الانتخابات مضمونًا بدرجة كبيرة ، حيث خرجت أصوات من النخبة الروسية تؤيد بقاءه في كرسي الرئاسة، باعتباره الشخص المناسب في هذه المرحلة، فهو القيادي
الذي لايمكن منافسته ، مما يعني أن بوتين يسير بثقة للتربع مجددًا على كرسي الرئاسة لولاية جديدة هي الثانية على التوالي، والرابعة منذ وصوله إلى المنصب في عام 2000 , ومن المفترض
أن تكون الفترة الأخيرة وفقًا للدستور الروسي ، حيث لا يحق لرئيس الدولة أن يشغل هذا المنصب لأكثر من ولايتين متتاليتين.
وتواجه تلك الانتخابات عدة مشكلات قبل إجرائها ، حيث صرحت مفوضة الاتحاد الأوروبي العليا للسياسة الخارجية “فيديريكا موجيريني” إن الاتحاد الأوروبي لن يعترف بنتائج الانتخابات التي
ستُجرى في شبه جزيرة القرم ، بالإضافة إلى توقع تدخل أمريكي في سير العملية الانتخابية ، بحسب ما صرح به نائب وزير الخارجية “سيرجي ريابكوف” ، ولضمان عدم التدخل إلكترونيًا في
انتخابات الرئاسة الروسية ، فقد اتخذت السلطات الروسية كافة التدابير لمواجهة أي تدخل محتمل فيها ، خاصة وأن روسيا تعرضت لحملات منظمة للتشكيك في نزاهة الانتخابات قبل وقت طويل
من إجرائها.
إذًا هي انتخابات تنافسية لكنها في الواقع حتى وفقًا للمتنافسين فيها محسومة سلفًا للرئيس بوتين ليكمل مسيرته في قيادة السفينة الروسية حتى 2024.
المجلس الاعلى لتنظيم الاعلام – الموقع الرسمي الموقع الرسمي للمجلس الاعلي لتنظيم الاعلام المصري