لم يحدث أن وصلت عملية الطرد المتبادل للدبلوماسيين بين الدول إلى هذا الرقم القياسي الذي شمل أكثر من 300 دبلوماسب غربي وروسي، تبادل الروس و20 دولة أوروبية طردهم الأسبوع الماضي, في حادث تسمم العميل الروسي المزدوج سيرجي سكربيال وابنته يولا (32 عاماً) في مدينة سالسيورى البريطانية، حيث تتهم بريطانيا الحكومة الروسية، وعلى رأسها الكرملين، بتخطيط وارتكاب الجريمة على الأرض البريطانية، داعية حكومات الغرب والعالم أجمع إلى مساندة الموقف البريطاني بعد أن طفح الكيل ولم يعد في الإمكان الصبر على المزيد من جرائم الكرملين، وقد بلغ عدد الدبلوماسيين الروس الذين تم طردهم من بريطانيا و20 دولة أوروبية 150 دبلوماسياً.
وعلى حين تتهم بريطانيا الروس بارتكاب جريمة التسميم لأنهم أصحاب مصلحة في ارتكابها فضلاً عن سوابق روسية مماثلة، وأن الجريمة تم ارتكابها أمام منزل العميل الروسي المزدوج الذي يسكن منزلاً متواضعاً وسط سالسبوري، وقد وجد العميل الروسي وابنته ملقيين مغشي عليهما على مقعد وسط الميدان القريب، بينما يُصر الروس على أنهم لم يكونوا طرفاً في عملية التسميم ويتهمون الأجهزة البريطانية بأنها وراء الحادث لكنها تُصر على اتهام الروس دون أي دليل، مستثمرة ضعف رئيسة وزراء بريطانيا وعدم قدرتها على توحيد بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، كما يتهم الروس الولايات المتحدة والرئيس ترامب بالضغط على الدول الأوروبية لمساندة بريطانيا وتعزيز اتهامها الروس، وأعلن وزير الخارجية الروسي انه «مالم تتلق روسيا تأكيدات مقنعة من إنجلترا تثبت هذه الاتهامات وتوثقها فإنها تتهم بريطانيا باختراع هذه الاتهامات».
وقد طردت روسيا بالفعل 150 دبلوماسياً غربياً بينهم قنصل الولايات المتحدة في مدينة بطرسبرج ثاني مدن روسيا، ويعتقد البعض أن ردود الفعل الروسية قد تأخرت عن موعدها لأكثر من يومين بسبب حريق ضخم نشب في مول تجاري في إحدى مدن سيبيريا أدى إلى مقتل 64 شخصاً أغضب الروس وتسبب في تأجيل زيارة وزير خارجية الصين، وقد جاء الإجراء الروسي في الوقت الذي لا يزال يعالج فيه العميل الروسي المزدوج وإبنته يولا التي تتحسن حالتها بما يؤكد إنه أصبح في الإمكان استجوابهما لمعرفة مرتكبي الحادث، كما أكدت شرطة مناهضة الإرهاب في بريطانيا أنها تعرفت على المادة السُمية شديدة التركيز بواسطة علماء بريطانيين وأن هذه المادة قد تم تطويرها في الاتحاد السوفيتي خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.
ولا يتورع الروس عن اتهام الحكومة البريطانية بالتقاعس عن البحث عن الدوافع الحقيقية لارتكاب الجريمة واتهام القوات البريطانية الخاصة بالضلوع في ارتكابها بما يشكل عدواناً واضحاً على المصالح والأشخاص الروس، بينما يقول البريطانيون إن ما فعله الروس هو نوع من أعمال الحرب يمثل أول استخدام للحرب الكيماوية غرب أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، تقوم وزيرة الداخلية البريطانية بإعادة فحص أوضاع 700 ثري روسي يعيشون على أرض بريطانيا بعد انخفاض الطلب الروسي على تأشيرات دخول بريطانيا بنسبة 86 في المائة إثر إصلاح معايير منح التأشيرة وتخليصها من الفساد بعد اكتشاف 14 جريمة قتل للروس على الأرض البريطانية خلال الفترة الأخيرة .
والواضح أن العلاقات الدولية بين الأمم تتعرض لأزمات عديدة بسبب الخلط الشديد بين أعمال التجسس ومهام الدبلوماسية بما يؤدي إلى زيادة عمليات الطرد المتبادل بين الدبلوماسيين، وانهيار جسور التواصل والثقة المتبادلة، وتشكل عمليات طرد الدبلوماسيين الروس النسبة الأكبر من عمليات الطرد المتبادل منذ ضمت روسيا جزيرة القرم واعتبرتها جزءاً من (الدوما الروسية).
جريدة الأهرام
المجلس الاعلى لتنظيم الاعلام – الموقع الرسمي الموقع الرسمي للمجلس الاعلي لتنظيم الاعلام المصري