الغضب المصري يُجبر قناة “روسيا اليوم” على رفع استطلاع حلايب والاعتذار عنه

أجبر الغضب المصري قناة «روسيا اليوم» على رفع استطلاع للرأي على موقعها الإلكتروني، يطرح سؤالًا مرفوضًا على القراء بشأن تبعية مثلث حلايب وشلاتين لمصر أم السودان، لأن هذا التصرف يمثل مساسًا بالسيادة المصرية ووحدة أراضيها.
وأعربت القناة أمس، عن أسفها لما سببه الاستطلاع من استياء لدى الجانب المصري. وأوضحت أن الغرض منه لم يكن الإساءة لمصر ولا التشكيك في وحدة أراضيها.

وعلى المستوى الرسمي، أوضح المستشار “أحمد أبو زيد” المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية أن الوزارة تواصلت صباح أمس مع الجانب الروسي للإعراب عن استنكارها الشديد للاستطلاع الذي قامت به القناة التابعة للحكومة الروسية، وطلبت تفسيرًا عاجلًا لهذا الإجراء المرفوض؛ ردًا على استفسار عن موقف مصر من استطلاع الرأي الذي أجرته القناة على موقعها الإلكتروني أمس الأول بشأن حلايب وشلاتين.
وكشف المتحدث باسم الخارجية أن وزير الخارجية “سامح شكري” قرر إلغاء حوار كان مقررًا أن يجريه مع قناة «روسيا اليوم» صباح أمس بمناسبة انعقاد اجتماعات وزراء الخارجية والدفاع بين مصر وروسيا (صيغة 2+2) في موسكو غدًا، وذلك على خلفية الاستطلاع المشار إليه.

بينما أبدت الهيئة العامة للاستعلامات برئاسة “ضياء رشوان” أسفها وإدانتها الشديدين لاستطلاع الرأي، مشيرة إلى أنه فور نشر الاستطلاع المسيء والمستفز للحقائق الثابتة والعلاقات الراسخة بين الدول الشقيقة والصديقة، بدأ التشاور بينها وبين الجهات المصرية المختصة، وعلى رأسها وزارة الخارجية، للاتفاق على الخطوات والإجراءات التي سيتم اتخاذها في مواجهة هذا الخروج عن التقاليد الإعلامية المهنية واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها.
وقالت الهيئة: حتى يتم إعلان هذه الخطوات والإجراءات، قررت استدعاء المسئولين المعتمدين لديها عن مكتب «روسيا اليوم» في مصر، لإبلاغهم برفض مصر التام وإدانتها الكاملة طرح ما يخص سيادتها ووحدة أراضيها بتلك الطريقة، والتعرف منهم على ملابسات نشر هذا الاستطلاع، تمهيدًا لاتخاذ الخطوات والإجراءات المشار إليها سابقًا.

وقال الكاتب الصحفي “مكرم محمد أحمد”، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، إن الاستفتاء إجراء غير عادي من القناة الروسية، لأنها تجاهلت بهذا العمل السيادة المصرية والأعراف الدولية. وأضاف: لا أعرف الدافع الحقيقي لعمل هذا الاستفتاء في تلك الظروف العصيبة رغم أن جميع الوثائق واضحة ومعروفة للجميع وهي أن حلايب وشلاتين أرض مصرية.
وأوضح رئيس الأعلى للإعلام أن الهيئة العامة للاستعلامات اتخذت القرار الصحيح والخارجية المصرية ردت بوضوح وتواصلت مع المسئولين في روسيا.
وقد أكد “مكرم” أهمية إقامة علاقات حوار حقيقية مع جميع الأطراف المعنية، لا أن نختلق موضوعًا أو خبرًا ونثير هذا الإشكال دون أي مسوغ حقيقي، مستطردًا : هذا العمل يحوي الكثير من السياسة أكثر من الصحافة.

من جانبه، أدان الكاتب الصحفي “عبد المحسن سلامة”، نقيب الصحفيين رئيس مجلس إدارة الأهرام، استطلاع الرأي المذكور، لافتًا إلى أنه «سقطة مهنية جسيمة تعبر عن عدم وضوح الرؤية للقائمين على هذا العمل، وخلط فاضح بين العمل المهني والتدخل في شئون الدول الأخرى».
وأكد نقيب الصحفيين أن هذا العمل ليس له علاقة بحرية الرأي أو التعبير أو العمل المهني، ويمثل تدخلًا سافرًا في الشئون الداخلية المصرية، ويسهم في زعزعة العلاقات المتينة والمستقرة مع دولة السودان الشقيقة التي يكن لها الشعب المصري كل التقدير والاحترام.
وطالب نقيب الصحفيين موقع «روسيا اليوم» بسحب هذا الاستطلاع والاعتذار عنه (تم بالفعل)، متسائلًا: هل يجوز أن تجري وسيلة إعلامية أو صحفية مصرية استفتاء حول تبعية «القرم» أو«الشيشان» لروسيا أم لا؟، وانطلاقًا من مبدأ المعاملة بالمثل نرفض هذا العبث المهني الذي يسير عكس اتجاه تنامي العلاقات المصرية ـ الروسية في مختلف المجالات.

كما رفضت الأحزاب هذا التصرف، وأعربت أمانة العلاقات الخارجية بحزب «مستقبل وطن» عن رفض الاستطلاع، لما يمثله من مساس بسيادة مصر ووحدة أراضيها، وكذلك خروج عن معايير العمل الصحفي والإعلامي.
وأكدت الأمانة قوة ومتانة العلاقات التاريخية الأبدية بين مصر والسودان وكذلك حسن الجوار والتآخي بين الشعبين .
وأعرب حزب »المحافظين» عن بالغ استنكاره واستيائه الشديدين. وقال “أحمد إسماعيل”، رئيس لجنة الشئون الإفريقية بالحزب، إن الموقع الإخباري لم يتبع أدنى معايير المهنية في هذا الاستفتاء المرفوض شكلًا وموضوعًا، كما أنه لا يوجد أي مبرر مقنع سوى تحقيق قدر من الترويج الإعلامي، غير عابئ بالإساءة للسيادة المصرية أو توتر العلاقات المصرية ـ السودانية، كما أن السيادة لا يمكن حسمها بتصويت إلكتروني.
بينما أكد المتحدث الإعلامى لحزب «الجيل الديمقراطي»، “إبراهيم الشهابي”، أن هذا الموضوع ليس محل استفتاءات الجمهور، وليس مطروحًا للنقاش من الأساس على وسائل الإعلام كمحل للنزاع، بالإضافة إلى أن توقيت الاستفتاء يلقى بظلال حول الهدف منه، مشيرًا إلى أن مثل هذه المواد الإعلامية تضعف من مصداقية قناة «روسيا اليوم» أمام الرأي العام المصري.
وأكد “نبيل زكي”، المتحدث الإعلامي باسم حزب التجمع « أن قضية حلايب وشلاتين ليست بحاجة لنشر استفتاء لمعرفة تبعيتها فهي قضية محسومة لأنها أرض مصرية، وعمل استطلاع للرأي تسطيح للقضايا السيادية الحساسة، لأن روسيا بلد صديق لمصر ويدعمها في مواجهة الإرهاب».
وأشار، إلى أن «من يعملون بقناة روسيا اليوم يتسمون بقدر كبير من السطحية، كما أن المشرفين عليها لا يملكون الوعي السياسي والفكري الذي يفرقون به بين القضايا الحساسة للدول».

شاهد أيضاً

الأعلى للإعلام: استدعاء الممثلين القانونيين لقناتي “الشمس” و”هي”

قررت لجنة الشكاوى بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، استدعاء الممثلين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *