انتظارًا لصدور قانونٍ متكامل يصدر عن البرلمان المصري يُعالج أوجه القصور في قضايا الإفتاء الديني التي أصبحت مثارَ فوضى عارمة شهدنا نماذجَ لها في فتاوى عديدة صدرت مُؤخَّرًا تُسيء إلى الإسلام ولا تستند إلى أساسٍ فقهيِّ صحيح، واستنكرها الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية؛ لأنَّ هذه الفتاوى الشاذَّة تتنكَّبُ صحيحَ الدين ووسطيَّته واعتدالَه، وتُخرِّب عقائد الأمة وتُرسِّخ للفرقة بين المسلمين.
وتلبيةً لما جاء في كلمة فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر في مؤتمرات الفتوى والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، والتي كان آخِرها المؤتمر العالمي للإفتاء الذي عُقد في القاهرة في السابع عشر من أكتوبر الماضي، وشاركت فيه معظم الدول الإسلامية، والذي طالب فيه بضبط الفتوى وما صدر عن المؤتمر من توصياتٍ تطلب قصرَ الافتاء على علماء ثقات مُعتمدين من الأزهر الشريف ودار الافتاء؛ لضمان قيامهم بهذه الرسالة على أكمل وجه وأيضا ما طالب به فضيلته وزارة الأوقاف بضبط الخطاب الدعوي ورقابته على المنابر وداخل المساجد.
وفى ختام مشاورات مكثفة مهمة حول هذه القضايا المهمة شارك فيها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام مع الأزهر الشريف ممثلاً في شيخه الجليل الإمام الاكبر أ.د/ أحمد الطيب، ومع دار الإفتاء ممثلة في فضيلة مفتى الديار المصرية د/ شوقي علام، بحكم مسؤولية المجلس الأعلى المباشرة عن المحتوى القيمي والأخلاقي والمهني لوسائل الإعلام كافَّة، بما في ذلك الصحف والإذاعات والشاشات، وكل صور النشر، توافقت آراء الجميع: الأزهر الشريف ودار الإفتاء والمجلس الأعلى للإعلام على ما يلي:
أولاً: ضرورة أن تُصدر الدولة المصرية في أسرع وقت تشريعًا عاجلاً يُنظم الإفتاء في مصر، بما يجعله وقفًا على علماء ثقات يُحددهم الأزهر الشريف ودار الإفتاء، بحيث تقتصرُ الفتوى الدينية على هؤلاء، ويكون من حق الأزهر ودار الافتاء أن يُضيفا إلى قوائم هؤلاء العلماء الثقات مَن يرونه جديرًا بالفتوى، ويكون ذلك بخطابٍ رسميٍّ من الأزهر أو من الإفتاء.
ثانيًا: لحين صدور القانون يدخل في مسؤولية المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بحكم قانونه ومسؤوليته المباشرة عن المحتوى القيمي والأخلاقي والمهني أن يطلب من كافة أجهزة الإعلام وكافة الشاشات خاصة وعامة الالتزام التام بهذه القوائم التي يَتضمَّنُها ملحق هذا القرار.
ثالثاً: يُشدد المجلس الأعلى على أنَّه سوف يعمل كافَّة سُلطاته إزاء أيَّة مُخالفات تجعل الإفتاء أمرًا مباحا لغير المتخصصين “؛ لأنَّ الفتوى الدينية متى صدرت عن هؤلاء العلماء الثقات الأجلاَّء ينبغي أن يحترمها الجميع.
رابعًا: يدخل ضمن أحكام هذا القرار ضمان حرية التعبير والرأي للجميع في القضايا الدينية خارج الإفتاء شريطة الأهلية والعلم والالتزام بالوسطية والاعتدال، وعدم الإساءة إلى الرموز الدينية والأديان الأخرى والاعتراف بالآخَر، والابتعاد عن كل فكر تكفيري ، والمُساءلة عن أيِّ أحاديث إعلامية تُثير الفتنة أو تنشر الطائفية أو تدعو إلى العنف.
خامسًا: يُؤكد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أنَّ الجزاءات سوف تكون في إطار لائحته التي تمنع الظهور الإعلامي لأسبابٍ واضحةٍ ومُحدَّدة دون الإخلال بالحق القانوني للمُضارِّين الذي تفرضه اللوائح والقوانين.
أخيرًا ومع احترام مجلس النوَّاب يُؤكد الأزهر الشريف ودار الإفتاء والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام على أهمية أن تكون هذه القواعد جزءًا من القانون الجديد
المجلس الاعلى لتنظيم الاعلام – الموقع الرسمي الموقع الرسمي للمجلس الاعلي لتنظيم الاعلام المصري