مكرم محمد أحمد … الولاء ومساعدات أمريكا الاقتصادية؟!

في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أكد الرئيس الأمريكي ترامب, أن الولايات المتحدة سوف تتوقف عن تقديم أي عون اقتصادي للدول التي لا تحترم الولايات المتحدة أو تختلف معها أو تصوت ضد قراراتها في المنظمة العالمية، وأن واشنطن سوف تراجع برنامجها للمساعدات الاقتصادية في ضوء الالتزام الأمريكي بشعارها الأساسي أمريكا أولًا بما جعل كثيرًا من الأمريكيين يعتقدون أن مقترحات الرئيس الأمريكي ترامب غير منتجة لأن الولاء لأمريكا وإن جاز أن يكون أحد معايير تقديم العون الاقتصادي فإنه لا يجوز أن يكون المعيار الوحيد، لأن نتيجة ذلك إضعاف تأثير أمريكا على المجتمع الدولي، وتزداد قوة وفاعلية المساعدات الصينية التي تركز على تقديم العون لعمليات إصلاح البنية الأساسية لعديد من الدول النامية، وشق الطرق وإقامة الكباري ومساندة مشروعات التنمية، وقال مسئول أمريكي كبير إن ربط المساعدات الأمريكية بالولاء الكامل لسياسات الولايات المتحدة ودعم أولوياتها السياسية لن يفيد أمريكا كثيرًا وسوف يمثل تطورًا خطيرًا من شأنه إضعاف تأثير الولايات المتحدة على مجريات الأمور في العالم.

وقد دخل الرئيس الأمريكي قاعة الجمعية العامة متأخرًا عن موعده مما فوّت دوره في الحديث وعكس مشاعره تجاه المنظمة العالمية التي يعتبرها منظمة غير صديقة للولايات المتحدة، انسحبت أمريكا تباعًا من عدد من مؤسساتها، أهمها مجلس حقوق الإنسان واليونسكو الذراع الثقافية للأمم المتحدة، وتشن أمريكا الآن حملة كراهية واسعة على محكمة العدل الدولية في لاهاي، تحذرها من إجراء أي تحقيق في جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني وتهددها بتطبيق عقوبات صارمة يمكن أن تشمل مصادرة أموالها ومنع قضاتها من دخول الولايات المتحدة.

وفي بداية حديثه طالب الرئيس الأمريكي المجتمع الدولي برفض معايير العولمة والتركيز على المصالح المباشرة للدول الأعضاء، وعندما أعلن أن إنجازات أمريكا خلال عامي حكمه تفوق إنجازات كل الإدارات الأمريكية السابقة في تاريخ الولايات المتحدة، انفجرت قاعة الجمعية العامة التي كانت مزدحمة بحضور كثيف شمل 120 رئيس دولة بضحك متواصل بدا صادمًا للرئيس الأمريكي الذي كان واضحًا أنه ومساعديه خاصة وزير الخارجية بومبيو ومستشاره للأمن القومي جون بولوتون يستهدفون إيران التي كانت موضع تهكم ترامب وتهديداته إلى حد أنه أعلن أنه يتوقع أن تأتي طهران جاثية إلى مائدة التفاوض بعد وجبة العقوبات الجديدة التي يتم إعلانها في نوفمبر المقبل، وعلى عكس مما فعل الرئيس الأمريكي في حضوره الأول أمام الجمعية العامة العام الماضي عندما سخر من الرئيس الكوري الشمالي كيم جون أون ووصفه بالسمين القصير في تبادل جارح للشتائم امتدح ترامب الرئيس الكوري هذا العام.

والواضح أيضًا أن الرئيس الأمريكي تجنب في خطابه أمام الجمعية العامة أي إشارة إلى روسيا أو الرئيس الروسي بوتين ولم يعلق على موقف روسيا في سوريا أو الأزمة الأوكرانية على حين هاجم بشار الأسد وأكد عزمه إبقاء قواته في سوريا إلى أن تسحب إيران قواتها العسكرية والحرس الثوري من الأرض السورية، كما سخر من المستشارة الألمانية ميركل لأنها أصبحت أسيرة الروس لاعتماد ألمانيا المتزايد على صادرات روسيا البترولية، وعلى حين غرد صباحًا على تويتر ممتدحًا الرئيس الإيراني روحاني لأنه شخصية محببة هاجم في خطابه كل قادة إيران، واصفًا إياهم بأنهم سرقوا البلايين من أموال الشعب الإيراني وأنهم يشكلون حكمًا مستبدًا فاسدًا كما أنهم دعاة تدمير وموت، وقد تعمد الوفد الإيراني مغادرة قاعة الجمعية العامة في أثناء إلقاء ترامب خطابه، وفيما عدا السعودية وقطر والإمارات شن ترامب هجومًا ثقيلًا على منظمة الأوبك التي قال إنه لا يحبها ولا ينبغي لأحد أن يحبها لأنها تبيعنا البترول بأسعار عالية.
خطاب الرئيس ترامب ترديدًا لخطابه أمام الجمعية العامة العام الماضي باستثناء مديحه الضافي هذا العام للرئيس الكوري الشمالي بدلًاًمن شتائمه المقذعة العام الماضي، لكن أخطر ما أكده ترامب الربط بين الولاء ومساعدات أمريكا الاقتصادية .

الأهرام

شاهد أيضاً

ستة أعوام ثَرية بالإنجازات لصالح تمكين المرأة المصرية بقلم أ.د. غادة عامر

منذ بداية الدولة المصرية لعبت المرأة دوراً مُهماً في المجتمع المصري، وكان لها مكانة خاصة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *