تؤكد النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية التي أعلنتها الهيئة الوطنية للانتخابات أمس الأول، برئاسة المستشار “لاشين إبراهيم”، إن العملية الانتخابية صحيحة مائة في المائة، وشرعية مائة في المائة، تلتزم صحيح القانون دون مخالفات تُذكر، ولا تشوبها شائبة واحدة تُقلل من مصداقيتها، أو تطعن على صحتها أو تشكك في نزاهتها، لأن خروج 24 مليوناً و245 ألفاً و152 مواطناً إلى الصناديق لا يمكن أن يكون حدثاً مدبراً أو مفبركاً أو مصطنعاً، لأنهم يشكلون نسبة تقرب من 41.5 في المائة من جملة المقيدين في جداول الانتخابات, وهي نسبة حضور جد عالية قياساً على متوسطات الخروج في الانتخابات الرئاسية السابقة، تتوازن مع نسب الحضور العالمية، بما يعني أن الشعب المصري خرج إلى الصناديق في الأغلب مدفوعاً بإرادته الحرة، وأن الحديث عن تدخل الدولة أو الحكومة في الحشد مجرد ظن وتخمين لا يستند إلى أدلة قاطعة ولا توثقه شهادات صحيحة، فضلاً عن أن خروج أكثر من 24 مليون مواطن، هذا العدد الهائل، يصعب أن يكون منظماً من سلطة إدارية مصرية مهما يكن حجم نفوذها، وأظن أن رشوة هذا العدد الضخم من الجماهير, (كما تصور بعض صحف المعارضة) يكاد يكون عملية صعبة ومستحيلة وباهظة التكاليف تشمل كل هذه الأعداد الضخمة, ولو أن الذين وقعوا في هذا الخطأ البالغ، تجنبوا التعميم المخل لما جانبت تقديراتهم الصواب، وشبيه بموقف هؤلاء, المتحدثون باسم جماعة الإخوان الذين خرجت تقاريرهم على مدى الساعة تؤكد للمشاهدين إن الشعب المصري يقاطع انتخابات السيسي بينما الناخبون في مختلف المواقع أمام صناديق الانتخابات، أحياناً يقل الزحام وأحياناً يشتد لكن حضور الناخبين لم ينقطع.
الانتخابات الرئاسية المصرية، صحيحة وشرعية ولا مجال للطعن عليها، ومن حق الشعب المصري أن يفرح ويباهى بها، ويعتبرها انتصاراً ساحقاً على قوى الظلام من جماعات الإخوان التي أفل نجمها وبات من المستحيل إحياؤها وجماعات الحنجوري الذين لا هم في العير ولا في النفير تساندهم قطر وتركيا، وربما يكون من واجب الرئيس السيسي أن يزداد اعتزازا بثقة شعبه الذي رفض كل حملات التكذيب، وأصم أذنه تماماً عن سماع هلاوس جماعات الإخوان وأكاذيبهم الذين يذيعون على الملأ أن الشعب المصري يقاطع الانتخابات بينما المصريون حشوداً أمام الصناديق! اختاروا بعقلهم وقلوبهم وإحساسهم الصادق أن يقفوا إلى جوار السيسي رغم طريقه الصعب المحفوف بالتضحيات، لكنه طريق واضح ومستقيم نشهد في نهايته طاقة نور ضخمة وبشارة أمل مؤكدة.
حصل السيسي على أكثر من 97% من الأصوات الصحيحة، وصّوت إلى صفه 21 مليونا و835 ألفا و387 ناخبا بنسب تصويت عالية بلغت ذراها في الوادي الجديد بنسبة 58.76 في المائة وجنوب سيناء والغربية والمنوفية بنسبة تصويت بلغت 48.12 %، وكان الأكثر تصويتاً للسيسي المنوفية بنسبة 98.14 % ثم كفر الشيخ والدقهلية والأقصر ودمياط حيث وصلت النسبة إلى 97.48 %، وأظن أن هذا التماثل والتقارب في الأرقام رغم اختلاف المحافظات يعكس إجماع المصريين على اختيار السيسي رئيساً، وهو أمر يعرف العالم الخارجي معناه جيداً لأنه يصب في قوة الرئيس المنتخب الذي يتمتع بشعبية واسعة وثقة كبيرة من شعبه.
ويلفت النظر بالفعل حجم الأصوات الباطلة التي بلغ عددها مليونا و762 ألفاً و157 صوتاً يتركز معظمها في القاهرة 247.956 صوتاً بنسبة 9.61% وفي الجيزة 38.385 صوتاً بنسبة 8.67%، وربما تذهب النسبة الأكبر من الأصوات الباطلة إلى جماعات الإخوان والمتعاطفين معهم وبعض المتأففين الذين لا يعجبهم العجب لأسباب مختلفة، لكن ذهاب هؤلاء إلى الصناديق يُمثل عملاً إيجابياً لأن مغزى العملية الديمقراطية أن تنزل وتشارك وتقول رأيك سلبياً أو إيجابياً.
وخلاصة القول إن العملية الانتخابية تحمل الكثير من الظواهر الإيجابية أهمها، أن نزول الناخبين إلى المعركة بهذه الدرجة من الكثافة رغم أن الانتخابات لم تكن تنافسية مائة فى المائة يؤكد تزايد وعي المواطن المصرى بأهمية صوته الانتخابى فى تعزيز إرادة مصر السياسية ودعم الرئيس المنتخب وتأكيد جدارة تمثيله لبلاده وتمتعه بقدر وافر من الإجماع الوطني، خاصة أن الشعب يخوض المعركة الانتخابية وهو يحارب الإرهاب ويخوض معركة حاسمة تستهدف اجتثاث جذوره, يسقط فيها العديد من شهداء الجيش والشرطة وتدفع مصر ثمناً غالياً لهذه التضحيات.
ولا خلاف المرة بين جميع فئات المصريين على أن أولويات المرحلة الثانية من حكم الرئيس السيسي واضحة جلية تخلص فى رفع معدلات التنمية من 5.3 إلى ما يصل إلى 9% وأكثر لتحقيق جودة حياة المصريين، وذلك لن يتأتى سوى بتحقيق معدلات عالية فى الصناعة، لأن الصناعة وحدها هى التي تحقق ارتفاع معدلات النمو بما يمكن مصر من تدبير مليون فرصة عمل كل عام تخفف مخزون البطالة وتستوعب القادمين الجدد إلى سوق العمل، وذلك يتطلب ضرورة وجود هرم متوازن متكامل للعمالة, تتوافر فيه القدرات الفنية الوسيطة والمتخصصون في مجالات التصميم والابتكار والإبداع الأمر الذى يتطلب ضرورة الإسراع بخطط تطوير التعليم, والارتقاء الحقيقى بالتعليم الفنى وتجهيز المزيد من المدارس الفنية المتطورة الحسنة التجهيز التي تجمع بين الفصل الدراسي وعنابر الإنتاج وتحسين جودة التعليم الجامعي بما يمكنه من اللحاق بمستويات التعليم الجامعى فى أرقى الدول سواء بافتتاح فروع للجامعات العالمية الأكثر تقدماً فى مصر, أو بتطوير الجامعات المصرية على نحو شامل، ولأن تطوير التعليم هو التحدى الداخلى الأهم الذى يواجه مصر في المرحلة المقبلة ليصبح علي قائمة أولويات الاهتمام المصري.
ولا يقل أهمية عن ذلك إصلاح المسار الديمقراطى وترشيد أساليب الحكم وتشجيع الأحزاب السياسية على العمل الحزبي وإزالة القيود التى تحد نشاطها, واعتبار المعارضة جزءاً من الحكم لا يصلح إلا بإصلاحها ولا تصلح إلا بوجوده والارتقاء بحقوق الإنسان المصري بحيث يمتنع تماماً العدوان على حقوقه وكرامته، ولا تصبح حقوق الإنسان المصري مدعاة لأي تدخل خارجى في الشأن المصري خاصة أننا قطعنا على هذا الطريق خطوات مهمة وجادة.
ولا أظن أن لدى أي مصري ملاحظات سلبية على خطط مصر لتحقيق التنمية المستدامة لأن سنوات حكم الرئيس السيسي الأربع الماضية وضعت معايير واضحة لتحقيق الجودة والإتقان وحسن المفاضلة بين الأولويات المهمة التي ينبغي الحفاظ عليها، وتعميق جذورها بحيث تصبح شروطاً وثوابت أساسية يتحتم الالتزام بها، فالمزارع السمكية ومحطات تحلية مياه البحر والاستفادة من الطاقة المتجددة والتغلب على نقص المياه، ونمو الصناعات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز مراكز الصناعة، تُشكل علامات مهمة على خريطة تنمية مصر وتعزيز مستقبلها وعلي العكس فإن الإهمال والتسيب وعدم اللامبالاة والفساد وفقدان معايير الثواب والعقاب، تشكل نواقص أساسية ينبغى التخلص منها. وأظن أن فرص نجاح الرئيس السيسي في فترة حكمه الثانية ضخمة وكبيرة, فهو يبدأ من معدل تنمية ارتفع من الصفر إلى 5.3 في المائة، وبدأ من نسبة تضخم جاوزت 35 فى المائة لتصل مع نهاية هذا العام إلى أقل من 10 فى المائة وبدأ من احتياطيات للنقد الأجنبى تتبخر فى الهواء لترتفع مرة أخرى إلى حدود 42 مليار دولار ومن سياحة تلفظ أنفاسها إلى انتعاش جديد يبشر بالخير.
إنني لا أنثر التفاؤل استنادا إلى أرقام يأتى ذكرها جزافاً دون تدقيق ولكننى أتحدث عن واقع حى يتحرك أمامنا إلى الأفضل, توثقه شهادات عالمية محايدة، يصنعه المصريون بعرقهم وكدهم, ويستحقون عليه حياة أفضل.
جريدة الأهرام
المجلس الاعلى لتنظيم الاعلام – الموقع الرسمي الموقع الرسمي للمجلس الاعلي لتنظيم الاعلام المصري