مكرم محمد أحمد … نحن وإفريقيا

بدأ مؤتمر إفريقيا 2018 أعماله أمس في مدينة شرم الشيخ التي شهدت على امتداد الأسابيع القليلة الماضية عددًا من المؤتمرات المُهمة شهدها آلاف الحضور، ابتداءً من منتدى الشباب العالمي الذي شهده أكثر من 5 آلاف شاب يطالبون بعالم أكثر أمنًا وسلامًا تنتهي فيه الحروب والصراعات والمنازعات التي أرهقت البشرية, إلى مؤتمر التنوع البيولوجي والبيئي الذي شارك فيه 7 آلاف دارس, إلى بينالي شرم الشيخ الدولي الثالث الذي شارك فيه فنانون تشكيليون من مصر وإيطاليا وإنجلترا عرضوا أعمالهم الإبداعية في منطقة خليج نعمة، وأخيرًا وليس آخرًا مؤتمر إفريقيا 2018 الذي تنظمه وزارة الاستثمار بالتعاون مع منظمة الكوميسا أحد أعمدة المجموعة الاقتصادية الإفريقية التي تهدف إلى إقامة منطقة حرة بين الدول الأعضاء, وتضم في عضويتها 20 دولة يزيد سكانها على 625 مليون نسمة يبلغ ناتجها المحلي 2.1 تريليون دولار، ويشارك في مؤتمر إفريقيا 2018 الذي افتتحه الرئيس عبد الفتاح السيسي أكثر من ثلاثة آلاف شخص و800 شركة ومؤسسة دولية و90 دولة و120 متحدثًا، يتصدرهم رؤساء دول زيمبابوي وتوجو والنيجر ورواندا يعقدون 21 جلسة حوار تُركز على عدد من القضايا المهمة في مقدمتها توفير الدعم لرواد الأعمال الشباب في القارة السمراء، وإنشاء شركات سريعة النمو في إفريقيا، باعتبارها توجها عالميًا للاقتصادات الناشئة، وتعزيز دور المرأة الإفريقية وتمكينها من الإسهام الحيوي في بناء الدولة الوطنية، وهي القضية الرئيسية التي تتبناها مصر والرئيس عبدالفتاح السيسي في بداية دورة مصر لرئاسة الاتحاد الإفريقي وكان لها أصداء قوية داخل القارة السمراء. وقالت د. سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي إن استضافة مصر منتدى إفريقيا 2018 يُعزز مكانتها كمركز إقليمي للتجارة والاستثمار، وأنها دعت كبرى رؤساء الشركات الإفريقية والعالمية والعديد من صناديق التمويل الدولية والإقليمية للمشاركة في فعاليات المؤتمر آخذًا في الاعتبار حجم السوق الإفريقية التي تضم 2.1 مليار مواطن، والآمال المتزايدة داخل الدول الإفريقية في توسيع فرص التجارة البيئية تأكيدًا على أهمية حوار الجنوب، مع الجنوب وتعزيز علاقاته الاقتصادية.

وقد حظيت المحاور الخاصة بتمكين المرأة الإفريقية باهتمام مؤتمر إفريقيا 2018 في يومه الأول وشكلت التجربة المصرية حافزًا قويًا للدول الإفريقية خاصة أن 50% من القوى العاملة في القطاع الصحي من النساء، كما قالت وزيرة الصحة د. هالة زايد، كما أن 30% من الوزارات الحيوية تتقلدها المرأة المصرية التي تعيل 35% من الأسر المصرية، كما أكدت السيدة نيفين المسيري العضو المنتدب للبنك الأهلي المصري أن القيادات النسائية في مصر تقود كبرى الشركات والمؤسسات المصرفية، وأن ثقافة المجتمع المصري في المساواة بين الجنسين تغيرت على نحو جذري في السنوات الأربع الأخيرة لتشكل جزءًا مهمًا من التقدم السياسي والاقتصادي لمصر، وأن في مصر 8 وزيرات يشكلن أغلب المجموعة الاقتصادية، فضلًا عن أن النساء يشكلن 15% من أعضاء البرلمان، بينما أكدت ماجي كيجوزي من كمبالا حجم المصاعب التي لا تزال تواجه المرأة الإفريقية مطالبة بتشريع خاص 50% من مقاعد البرلمانات الإفريقية للمرأة، وقالت السيدة مارجو توماس الرئيس التنفيذي لمبادرة الضرورة الاقتصادية للمرأة الإفريقية إن إفريقيا تخسر سنويًا 9 مليارات دولار بسبب عدم تمكين المرأة الإفريقية، واستعرضت إيسانا إيفو سيدة النيجر الأولى مشروع قانون يعطي المرأة في النيجر الحق في 15% من مقاعد البرلمان، وقالت إن عدد النساء يساوي عدد الرجال في إفريقيا لكن نسبة مشاركة المرأة الإفريقية في صناعة القرار لا تصل إلى حدود 20%، وأن تقدم إفريقيا رهن بإعطاء المرأة الإفريقية حقوقها السياسية والاجتماعية.

وفي ترحيبه بقيادات القارة أكد الرئيس السيسي أن المنتدى الاقتصادي لإفريقيا يهدف إلى توفير منصة لرؤساء الدول والحكومات الإفريقية وقادة القطاع الخاص ورجال الأعمال الأفارقة من أجل مناقشة مجموعة واسعة من قضايا التنمية الإفريقية، وأن الهدف الأساسي للمؤتمر هو حفز الاستثمار في القارة، وتسريع خلق المزيد من فرص العمل، وتمكين المرأة الإفريقية وتوثيق عرى التعاون بين الكتلتين الاقتصاديتين الكوميسا ومجموعة شرق إفريقيا كخطوة مهمة تجاه إنشاء منطقة تجارة حرة تشمل جميع دول إفريقيا.

ويتفق الجميع على أهمية اتفاقية الكوميسا للاقتصاد المصري التي أدت إلى توسيع قاعدة الصادرات المصرية وفتح أسواق جديدة لمصر في شرق وجنوب إفريقيا، كما أن هدفها هو إنشاء مجتمع اقتصادي متكامل وموحد في إفريقيا تتحرك فيه السلع والخدمات والأشخاص ورأس المال بحرية ودون عوائق.

شاهد أيضاً

ستة أعوام ثَرية بالإنجازات لصالح تمكين المرأة المصرية بقلم أ.د. غادة عامر

منذ بداية الدولة المصرية لعبت المرأة دوراً مُهماً في المجتمع المصري، وكان لها مكانة خاصة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *