مكرم محمد احمد… اللعبة المزدوجة لحماس والجهاد!

عندما تأخذ مصر على عاتقها قضية المصالحة بين فتح وحماس، وإنهاء خلافات السلطة الوطنية الفلسطينية ممثلة في الرئيس محمود عباس مع حماس في قطاع غزة توحيداً للصف الفلسطينى, في ظروف يتحتم فيها تحقيق وحدة الفلسطينيين وإلا باءت كل الجهود بالفشل، يصبح من مسئولية كل الأطراف الفلسطينية أن تأخذ نفسها بالشدة الواجبة، خاصة حماس التي تتحمل المسئولية المباشرة عن كل ما يجري داخل القطاع من خروقات، وتتوقف كل الأطراف الفلسطينية عن هذه اللعبة المزدوجة، ولا تسمح حماس لتنظيم الجهاد شقيقها في القطاع أن يطلق دون أي مسوغ حقيقي صواريخ إيرانية الصُنع على البلدات الاسرائيلية، أغلب الأمر أنها لا تحقق أي هدف، وتسقط فى الأرض الفراغ دون إحداث أي أثر يُذكر، سوى التشويش على جهود مصر التي تتحرك في هذا النطاق بناء على إلحاح الجانب الفلسطيني! وإذا كان صحيحاً أن تنظيم الجهاد هو الذي أطلق هذا الصاروخ الإيراني الصنع، وأن حرس الثورة الإيرانية كان وراء عملية التصعيد الأخيرة يصبح ضرورياً أن يكون لمصر وقفة واضحة تمنع ازدواجية المواقف، خاصة أن مصر تعرف جيداً أن حماس هي التي تتحمل المسئولية كاملة، وقد كان في وسعها أن تمنع إطلاق صاروخ الجهاد إذا أرادت، أو هذا على الأقل ما ينبغى أن يكون إن كانت حماس ترى بالفعل أن التهدئة تخدم أهدافها الراهنة وتُخفف خسائر الفلسطينيين، وهذا ما يبدو واضحاً في مواقف حماس الأخيرة، عندما خففت من حشود المتظاهرين في المنطقة العازلة ومنعتهم من الوصول إلى نقاط التماس مع القوات الإسرائيلية التي تقف جاهزة بقناصتها تطلق النار دون انتظار أوامر على الشباب الفلسطيني تُحطم عظام سيقانهم ليمتنع أي علاج سوى البتر.

وسواء كان اللواء عباس كامل مدير المخابرات المصرية قد امتنع عن الذهاب إلى قطاع غزة رفضاً لهذه التصرفات الصغيرة, أو أنه كان مشغولاً برحلة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى الخرطوم التي تمثل نقلة نوعية استراتيجية في علاقات شعبي وادي النيل فإن المطلوب من اللواء عباس ألا يعاود جهوده في قطاع غزة دون أن يكون هناك وضوح كامل يمنع هذه الألعاب الصغيرة، مؤكداً حقيقة أن المسئولية بأكملها تقع على عاتق حماس وحدها، لأن حماس تطالب بالتهدئة، فضلاً عن قدرتها على ضبط الأمور في القطاع.

وما حدث بالفعل أن الإسرائيليين تلقفوا فرصة سانحة ومبررة لعقاب الشعب الفلسطيني، وبدأوا عملية قصف جوي واسعة النطاق شملت 80 هدفاً بينها مركز قيادة للعمليات وورش معروفة العنوان لتشغيل السلاح، وعمارة من أربعة طوابق معروف للجميع أنها تؤوي أطقم حماس الأمنية، وبين هذه المواقع الثمانين ثمانية مواقع لتنظيم الجهاد الذي أعلن بعد تمام قصفها التزامه بوقف إطلاق النار!، وما يدعو للأسف أن الصواريخ العشوائية التي يطلقها تنظيم الجهاد لم تحدث أي إصابة فى أي من البلدات الإسرائيلية التي سقطت عليها لأن معظمها سقط في الأرض الخالية بينما يتصدى نظام دفاع صواريخ إسرائيل لمعظمها لحظة انطلاقها من غزة، وعلى امتداد الشهور الستة الماضية لقي قناص إسرائيلي مصرعه واحترق جزء من بيت إسرائيلي في منطقة بئر سبع، بينما لقي أكثر من مائتى فلسطيني من غزة مصرعهم، ويعاني تنظيم الجهاد نقصا فادحا في التمويل والسلاح. وبصراحة مُطلقة فإن المسئول الأول عن هذا الفشل هي حماس، لأن شرط المصالحة الأول هو عودة السلطة الوطنية الفلسطينية إلى قطاع غزة ليصبح هناك صوت واحد وقرار واحد وبندقية واحدة، أما هذه الفوضى وهذا التمزق فسوف تكون نتيجته المؤكدة المزيد من إضعاف حماس، والمزيد من إضعاف فتح، والمزيد من إضعاف الشعب الفلسطيني، مع إعطاء إسرائيل كل الذرائع التي تُمكنها من الإفلات من المسئولية.

الأهرام

شاهد أيضاً

ستة أعوام ثَرية بالإنجازات لصالح تمكين المرأة المصرية بقلم أ.د. غادة عامر

منذ بداية الدولة المصرية لعبت المرأة دوراً مُهماً في المجتمع المصري، وكان لها مكانة خاصة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *