أمين عام الغرف العربية: مصر أكثر الدول العربية جاذبية للاستثمار لاستقرارها السياسي والنقدي

أكد الدكتور “خالد حنفي” الأمين العام لاتحاد الغرف العربية، أن مصر من أكثر الدول العربية من ناحية جاذبية الاستثمار واستقطابه، إن لم تكن الأكثر على الإطلاق، وذلك لاعتبارات الاستقرار السياسي والنقدي، فضلًا عن الطفرة الهائلة وغير المسبوقة التي حدثت في السنوات القليلة الماضية في مجال زيادة “الطاقة الاستيعابية للاستثمارات” بداخل الاقتصاد المصري.

وقال في حديث لوكالة أنباء الشرق الأوسط في العاصمة اللبنانية بيروت حيث مقر اتحاد الغرف العربية – إنه يلمس وجود إقبال و”شهية كبيرة” لدى المستثمرين ورجال الأعمال في الدول العربية، على الذهاب إلى مصر للاستثمار بها.. مؤكدًا أن مصر استطاعت أن تحقق المقاربات الاقتصادية السليمة التي تؤهلها للانطلاق والاندماج في الاقتصاد العالمي بشكل أكبر، وهو ما يحقق الهدف الأسمى للإصلاح الاقتصادي والمتمثل في رفع مستوى معيشة المصريين.

وأوضح أن الدولة منذ عام 2014 نجحت في بناء طاقة استيعابية كبيرة تنساب من خلالها الصناعات والاستثمارات في كافة المجالات، وذلك بعدما تمت زيادة حجم الطاقة خاصة في مجال الكهرباء، والتوسع في المدن الجديدة وفي المقدمة منها العاصمة الإدارية، وشبكات الطرق العملاقة والموانىء الجديدة، علاوة على وفرة مساحات الأراضي القابلة للاستخدام في مجالات الاستثمار المتنوعة، وطاقة الموارد البشرية “الشبابية” ذات التكلفة المنخفضة نسبيًا من الناحية العالمية.

وأضاف أن الإصلاح الاقتصادي الذي يتم في المرحلة الحالية، جاء ضروريًا وملحًا في ضوء التدهور الشديد للغاية في اقتصاد مصر خلال الفترة ما بين 2011 و 2014 والذي أتى على “الإجراءات الإصلاحية الجزئية المتدرجة” التي كانت تجري اعتبارًا من فترة أواخر الثمانينيات من القرن الماضي، لافتًا إلى أن أهم ما يميز الإجراءات الإصلاحية الحالية أنها “شاملة” وتتم بشكل متوازٍ عن طريق تثبيت الاقتصاد ومنع انهياره، وعلاج الاختلالات الهيكلية به عبر خفض عجز الموازنة، وتحقيق النمو الاقتصادي، وزيادة الطاقة الاستيعابية للاقتصاد.

وأشار الأمين العام لاتحاد الغرف العربية إلى أن هذا التوجه الجديد (بزيادة الطاقة الاستيعابية للاقتصاد المصري) يعد أمرًا حاكمًا لدى رجل الأعمال والصناعة والمستثمر الراغب في عمل استثمارات في أي دولة في العالم، إذ أن من شأن هذا التوجه تغيير هيكل وبنيان الاقتصاد، فتحدث الأهداف التنموية الرامية إلى خلق فرص عمل أكثر وزيادة الدخول ومن ثم ارتفاع مستويات المعيشة.

واعتبر أن مصر تجاوزت “المرحلة الحرجة” من الإصلاح الاقتصادي، والتي احتاجت إلى قدر كبير من الجرأة لدى القيادة السياسية لمراعاة المصالح العامة للبلاد والمواطنين، ووضعها فوق الشعبية الجماهيرية لمتخذ القرار، مشيرًا في ذات الوقت إلى أن هذا لا يعني أن مصر وصلت إلى نهاية المطاف من الإصلاحات، حيث أن الأوضاع تتطلب استمرار مسار الإجراءات التصحيحية حتى تؤتي ثمارها في النهاية، مع مراعاة الانتباه للآثار الجانبية لها حتى لا تحدث “انتكاسة” أو تدهور جديد.

وأوضح أن هناك مجموعة من الحزم والإجراءات المصاحبة التي يجب أن تتم مع مسار الإصلاح الاقتصادي، ومن بينها مراعاة البعد الاجتماعي وجعل الاقتصاد يولد فرص عمل بأجور مقبولة وهذا هو التحدي الأكبر، مشددًا على أن رفع الأجور يجب أن يكون على ضوء أسس علمية وليس من خلال قرارات إدارية أو مجرد الضغط على الأسعار، وذلك عبر جعل المنتج المصري على خريطة الأسعار العالمية، بما سيجعل الدخل المصري مقارب للدخول العالمية، وحينها ستصبح الأسعار مقبولة.

وقال إن مصر لديها القدرة من خلال القوى الشابة لديها، على مخاطبة السوق العالمي – من داخل البلاد – بأدوات الثورة الصناعية الرابعة التي نحن على أعتابها، عن طريق تصدير المنتجات الإلكترونية في مجالات التصميمات والمحتويات الرقمية والإعلام والإعلان وتكنولوجيا المعلومات واللوجستيات وسلاسل الإمداد والتعاملات المالية الإلكترونية وغيرها، وهي الأمور التي ستدر دخولًا مقاربة وعلى نحو مقبول للدخول العالمية، فتحدث حينها حالة التحسن في مستويات المعيشة بصورة تلقائية.

وأكد الدكتور “خالد حنفي” أن الاستقرار النقدي متمثلًا في استقرار الجهاز المصرفي في مصر، هو أحد أهم العوامل الجاذبة للاستثمار، ذلك أن الجهاز يعتمد مجموعة من الأسس المهنية الراسخة، وضمانة كل المعاملات المصرفية، وهو الأمر الذي يبعث على الاطمئنان لدى المستثمر، فلا تصبح عنده أية هواجس أو قلق من وضع أمواله في الجهاز المصرفي المصري.. مشيرًا إلى أن هذا المستوى من الاستقرار غير متواجد في كثير من الدول، وقد ظهرت نتائجه الإيجابية حينما وقعت الأزمة الاقتصادية العالمية في عام 2008 والتي شهد العالم أجمع حينها اهتزازًا مصرفيًا كبيرًا، غير أن الجهاز المصرفي المصري لم يتأثر بها ولم يحدث أن أضير أي شخص في أمواله أو ودائعه.

وقال إن اتحاد الغرف العربية، الذي يعد واحدًا من أعرق الكيانات والمنظمات العربية القائمة ويمثل قرابة 75 % من الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية، يعمل في الوقت الراهن على وضع أسس لسياسة طموحة تستهدف ربط التجارة العربية البينية بشكل أقوى باستخدام أدوات العصر الجديد، عبر اعتماد “الرقمنة” في العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، بحيث تتم المبادلات بأقل قدر من العقبات وبقدر أكبر من التحرير في مجال حرية الانتقال للسلع والخدمات والعمالة وأصحاب الأعمال.

وأوضح أن هذه السياسة الجديدة التي يتم اتخاذ الخطوات التنفيذية بشأنها، تقوم على عمل قاعدة ربط إلكترونية ذكية، ستشمل عمليات الإنتاج والتبادل والنقل واللوجستيات وسلسلة الإمداد والتمويل والتأمين والتخليص والموانىء، وهو ما يحقق الحلم العربي القديم في تكامل الأسواق والتجارة، ويرتقي بحجم التجارة العربية البينية بصورة كبيرة للغاية والتي هي في الوقت الراهن في حدود 8 % فقط.

شاهد أيضاً

الأعلى للإعلام: استدعاء الممثلين القانونيين لقناتي “الشمس” و”هي”

قررت لجنة الشكاوى بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، استدعاء الممثلين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *