أصدرت منظمة العفو الدولية بيانا ضد مصر، يسلط الضوء على المخاوف بشأن حقوق الإنسان في شمال سيناء، متهمة فيه القوات المسلحة المصرية باستخدام أسلحة محرمة دولية كالقنابل العنقودية، في حربها على الإرهاب في عملية سيناء 2018 الشاملة.
وقد استنكرت المستشارة تهاني الجبالي، بيان المنظمة وأكدت إن مصر تخوض حرب التحرير الثانية لاسترداد سيناء كاملة عقب تطهيرها من الإرهاب الآثم، مضيفة: “هناك خطة لاصطياد الدول من خلال بيان منظمة العفو الدولية المهاجم للدولة المصرية، من خلال مجموعة من الإجراءات التي تجهز ضد مصر”.
وأشارت “الجبالي” في مداخلة هاتفية مع الإعلامي مصطفى بكري في برنامج “حقائق وأسرار” المذاع على قناة “صدى البلد”، إن مصر ستنتصر بقدرتها على حمل السلاح والمحافظة على الأمن والاستقرار في كافة ربوع الوطن، وأن المؤامرة ضد مصر ستسقط تحت أقدام الجيش والشعب المصري .
ونادى الإعلامي مصطفى بكري، كافة الإعلاميين، بالتحرك السريع للرد على بيان منظمة العفو الدولية الصادر ضد مصر، وأن هذا البيان قد يعني تحركات دولية عديدة ضد مصر وجيشها وقادتها ، موضحا أن المؤامرات ضد مصر تتصاعد مع قرب الانتخابات الرئاسية، مضيفا إن على المصريين أن يتحدوا مع القيادة السياسية في مواجهة تلك المؤامرات.
وقال محمد عبدالنعيم، رئيس المنظمة المتحدة الوطنية لحقوق الإنسان، إن بيانات منظمتي “هيومن رايتس وتش” و”العفو الدولية”، بشأن عملية سيناء 2018، ووصفهم لمصر بالقضاء علي البؤر الإرهابية والمليشيات المسلحة، باستخدام القوة المفرطة، هو دفاع عن باطل، ولا استبعد هذا الدفاع إلى أن تكون تلك المنظمات هي طرف أساسي داعم لتلك الجماعات التكفيرية الإرهابية، إن “منظمة العفو” و”هيومن رايتس”، شريك أصيل إلى الدول الداعمة للإرهاب وتتخذ اسم حقوق الإنسان ستار له ولمن يدفع لهم أكثر، مطالبا مجلس حقوق الإنسان بجنيف مراجعة عضويات تلك المنظمات الأمنية التي لا تعمل بشرف ولا تعمل من اجل إعلاء حقوق الإنسان.
وأكد إن الوجوه القبيحة التي حاولت النيل من الدولة المصرية، والمنطقة العربية تحت اسم حقوق الإنسان قد انكشفت، قائلا: “لم نسمع من تلك المنظمات الإدانة أو الاستنكار لدول تنتهك حقوق الإنسان سواء بالقمع أو بالتدخل في شؤون البلدان مثل ما قام به النظام التركي بالعدوان على سوريا والمنطقة الحدودية، ولم نسمع أي أدانه بما تقوم به إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، أو عن انتهاكات السجون بالعراق على أيدي النظام الأمريكي”.
وطالب “عبد النعيم”، جميع الدول العربية والمنظمات الحقوقية الغير حكومية أن تتقدم ببلاغات ضد التدخل السافر من تلك المنظمات وشطبها من التسجيل الدولي.
وقد رفضت أيضا حملة “سيدات مصر” لدعم الرئيس السيسي، تصريحات منظمة العفو الدولية ، وأشارت إلى أن المنظمة اعتادت الكذب، كما أنها كشفت عن وجهها الحقيقي بدعمها للجماعات الإرهابية والدفاع عنها بهذه الأكاذيب.
وأكد المكتب التنفيذي للحملة على دعمه الكامل للقوات المسلحة في حربه ضد الإرهاب، واصفاً بيان المنظمة بالمضلل و الذي من شأنه عرقلة القوات المسلحة عن تنفيذ مهامها في تطهير أرض الوطن وانتشالها من براثن الإرهاب الغادر .
و أضافت إدارة الحملة، إن الجيش والقيادة المصرية، حريصين أشد الحرص على حياة المدنيين أثناء تنفيذ مهمتهم، و أنه لا مساس بحياة المواطنين الأبرياء .
وكانت منظمة العفو الدولية، قد ذكرت إنه بعد نشر الجيش المصري رسيماً فيديو يظهر القنابل العنقودية كجزء من عملياته الأخيرة في شمال سيناء، وتعتبر القنابل العنقودية أسلحة عشوائية بطبيعتها وتتسبب في معاناة لا يمكن تخيلها لسنوات بعد استخدامها، فهي محظورة دوليا ، ويجب أن يتوقف استخدامه لهذه القنابل فورا.
وقد قام خبراء منظمة “العفو الدولية” بتحليل الفيديو الذي تم نشره على حساب تويتر للمتحدث الرسمي للقوات المسلحة المصرية في 9 فبراير، و الذي يظهر أفراد القوات الجوية تقوم بتسليح طائرات مقاتلة مصرية بقنابل عنقودية.
وقالت نجية بو نعيم، نائبة المديرة الإقليمية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة العفو الدولية: “تعتبر القنابل العنقودية أسلحة عشوائية بطبيعتها وتتسبب في معاناة لا يمكن تخيلها لسنوات بعد استخدامها، فهي محظورة دوليا لهذا السبب.
وعرضُ الجيش لهذا الفيديو يوحي بأن القوات الجوية المصرية قد استخدمت بالفعل أو تعتزم استخدامها، مما يدل على ازدراء صارخ لحياة الإنسان”.
ولدى القوات الجوية المصرية تاريخ حافل بالهجمات غير القانونية، حتى عندما تستخدم أسلحة أكثر دقة. ووفقا لما ذكره شهود عيان، فقد نفذت طائرات مقاتلة F16 غارات جوية، في 2015، على المناطق السكنية المكتظة بالسكان في سيناء. فقُتل وجرح العشرات من السكان، ومن بينهم أطفال، في هذه الهجمات. وفي 2015، شنت القوات الجوية المصرية ضربات جوية على ليبيا استهدفت المنازل فقتلت مدنيين، ومن بينهم أطفال.
وفي سبتمبر 2015، نفذ الجيش المصري غارات جوية أسفرت عن مقتل 12 شخصا، من بينهم ثمانية سياح مكسيكيين كانوا في في رحلة بمنطقة الواحات في الصحراء الغربية. وعلى الرغم من الطلبات الأولية التي قدمتها الحكومة المكسيكية لإجراء تحقيق، فلم يحاسب الجيش المسؤولين عن قتل الضحايا أبداً.
وأضافت “بونعيم” تقول: “إن غطاء الرقابة والسرية المفروض على سيناء أعطى أفراد القوات المسلحة الشعور بأنه يمكن لهم أن يرتكبوا انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان مع الإفلات التام من العقاب، وقد تفاقمت هذه القضية بسبب قمع الحكومة للصحفيين الذين يتجرؤون على انتقاد العمليات التي يقوم بها الجيش “.
وطبقاً لخبراء الأسلحة الذين استشارتهم منظمة العفو الدولية، فإن القنابل العنقودية التي ظهرت في مقاطع الفيديو التي نشرت في 9 فبراير، عبارة عن أسلحة من طراز كومبيند إفكتس CBU-87 أمريكية الصنع ، وتحتوي كل منها على 202 قنبلة عنقودية صغيرة من طراز BLU-97/B. ويتطابق ذلك مع مقاطع الفيديو السابقة التي تم تحليلها في 2017، والتي أظهرت أن الجيش المصري يستخدم مقاتلات من طراز F16 أمريكية الصنع تلقي قنابل عنقودية من طراز Mk-20 روكي في شمال سيناء، كما حددها الشكل والأرقام التسلسلية التي تتطابق مع النموذج.
وتُعد ُّالولايات المتحدة الأمريكية هي المورّد الرئيسي للأسلحة إلى مصر منذ سبعينيات القرن الماضي. وقد وثقت منظمة العفو الدولية العديد من الحالات التي استخدمت فيها قوات الأمن المصرية أسلحة أمريكية الصنع، بما في ذلك طائرات مقاتلة من طراز F16 ومركبات مدرعة ودبابات تم استخدامها في ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، أو سهلت من عملية ارتكابها.
واختتمت “بونعيم” قائلة: “يجب على الدول المورّدة للأسلحة أن تعلق فوراً تصدير الأسلحة التي تنطوي على مخاطر عالية لاستخدامها في ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان؛ ولا ينبغي لها أن تُصدّر مزيداً من الأسلحة حتى تخف حدة هذه المخاطر، وأن تقوم السلطات المصرية بمحاسبة المسؤولين عن ارتكاب تلك الانتهاكات.
ويجب على مصر ألا تستخدم الذخيرة العنقودية تحت أي ظرف من الظروف؛ كما يجب عليها أن تدمر مخزوناتها من تلك الأسلحة، وتنضم إلى “اتفاقية الذخائر العنقودية “.
ومنذ 2013، وأهالي شمال سيناء يعانون من عمليات أمنية متعددة تهدف إلى مكافحة الجماعات المسلحة. فقد هاجمت هذه الجماعات أفراد قوات الأمن والسكان، ومن بينهم أفراد الأقليات الدينية، مما أسفر عن مقتل مئات الأشخاص.
واستغلت الحكومة المصرية الاضطرابات في سيناء كذريعة لقمع حقوق الإنسان. ومنذ عام 2013، عزل الجيش المصري شمال سيناء عن الصحفيين ووسائل الإعلام وجماعات المراقبة. ولذا، فإن الحصول على معلومات دقيقة، والإبلاغ عن وقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في سيناء، يشكلان تحديا كبيرا.
كما وثقت منظمة العفو الدولية ما قام به الجيش من هدم للمنازل وعمليات إخلاء قسري لآلاف العائلات، التي لم يُقدم لها أماكن سكن بديلة أو تعويضات.، واحتجز كثيرون آخرون في ظروف الاختفاء القسري، والاحتجاز التعسفي، وفي بعض الحالات أٌعدموا خارج نطاق القضاء.
المجلس الاعلى لتنظيم الاعلام – الموقع الرسمي الموقع الرسمي للمجلس الاعلي لتنظيم الاعلام المصري