الأسعد فنلندا والأتعس بوروندي !

طبقاً لتقرير صدر أخيراً عن الأمم المتحدة فإن أسعد دولة في العالم هى فنلندا رغم أنها ليست الأعلى دخلاً، أما الدولة الأشد تعاسة فهى بوروندي التي تعاني من حرب أهلية تقوم على التطهير العرقي، كما يكشف التقرير أن مستوى السعادة هبط 5 درجات في الولايات المتحدة ليصبح ترتيبها الدولة 18 في العالم عام 2016، بينما الدول الأربع الأكثر سعادة في العالم هى على التوالي فنلندا، ثم النرويج والدنمارك وأيسلندا، وإذا كانت بوروندي هى الأتعس حالاً، يليها رواندا واليمن وتنزانيا وجنوب السودان وإفريقيا الوسطى، فإن معظم هذه الدول تعاني من حروب أهلية عرقية ضيعت الحرث والنسل وبددت مواردها في القتل والتدمير.

وفنلندا الأسعد بين دول العالم دولة صغيرة تعدادها 5 ملايين ونصف المليون مواطن عانت قبل 50 عاماً خطر المجاعة، لكنها الأكثر أمناً واستقراراً، وحكومتها هى الأكثر رشاداً والأقل فساداً بين الأمم، وهى الأكثر تقدماً وإنسانية في نظامها الاجتماعي، شرطتها الأكثر مدعاة للثقة بين شرطة العالم، وبنوكها الأكثر جدارة ونزاهة واستحقاقاً، وجامعاتها هى الأفضل في برامج التعليم والتدريب، وبرغم أن فنلندا ليست الأعلى دخلا إلا أنها مثل كل دول الشمال سجلت أرقاماً مهمة في ارتفاع مستويات الدخول والارتقاء بالحالة الصحية لمواطنيها وتمتعهم بالدعم الاقتصادي والحرية في الرأي والتعبير والعقيدة والبحث العلمى وطبقاً لتقديرات معهد جالوب الإحصائى فإن فنلندا ربما تكون الأغلى في ضرائبها، لكن الفنلنديين يعتبرون الضريبة استثماراً في جودة الخدمات والحياة والرعاية الصحية المتميزة. وجاء ترتيب الدول العربية مختلطاً جداً، حيث تفرقت دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بين رأس القائمة ووسطها وذيلها، لكن الدولة العربية الأسعد حالاً هى الإمارات التي احتلت المرتبة الرابعة عشرة بين دول العالم الأكثر سعادة، يتبعها دول الخليج باستثناء البحرين التي تتوسط قائمة الدول الأكثر سعادة، أما دول الربيع العربي فجميعها يدخل ضمن الدول الأقل سعادة في الشرق الأوسط والعالم، وبرغم التقدم الاقتصادي والاجتماعي الذي حققته اليابان فإن شعبها ليس الأسعد، ولا يتصدر قائمة الدول السعيدة بسبب المخاطر الطبيعية التي تتعرض لها اليابان.

وكشف تقرير الأمم المتحدة أن تركيا هى من أقل الدول سعادة بسبب نظام حكمها الذي يعادي حرية الصحافة، ويعتقل كل من يخالفه، ويطرد ويرفس كل الذين يكونون موضع ارتياب الحزب الحاكم، فضلاً عن تزايد توجه رئيسها “رجب طيب أردوغان” نحو الحكم الديكتاتوري وقمع الحريات العامة والخاصة، ولم تدخل أي الدول السياحية الكبرى مثل إسبانيا وإيطاليا وفرنسا ضمن الدول الأكثر سعادة.

ويصنف تقرير السعادة العالمي الجديد 156 بلداً على أساس معايير أساسية بينها متوسط العمر الذي يعيشه الفرد والتنوع البيئي والثقافي، والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية والفساد ومستوى الكرم، وحالة الرضا والتفاؤل والحرية التي يتمتع بها الفرد. وجاءت بريطانيا في المركز التاسع بعد كندا وكوستاريكا وإسرائيل ولاحظ “مايك وايكوبنج” الرئيس التنفيذي لمعهد أبحاث السعادة أن فنلندا صنفت على أنها أسعد بلدان العالم رغم أنها أفقر بكثير من البلدان المتطورة الأخرى، وبرغم أن لدى فنلندا وبريطانيا وبريكاسا مستوى متقارباً لنصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي، لكن فنلندا تحول ثرواتها إلى سعادة أفضل بكثير من بريطانيا، كما أشار التقرير إلى ثلاث مشكلات صحية راهنة تهدد مستوى سعادة الشعب الأمريكي لأنها تتخاصم على نحو مستمر وأسرع كثيراً من أية دول أخرى هى البدانة بسبب النظام الغذائي السيئ للأمريكيين، وتعاطي المسكنات الأفيونية وانتشار الاكتئاب، وطبقاً للمسح الاجتماعي فإن الدول العشر الأكثر سعادة هى فنلندا والنرويج والدنمارك وأيسلندا وسويسرا وهولندا وكندا ونيوزيلندا والسويد واستراليا ، واللافت للنظر أن تحتل إسرائيل المرتبة 11 كأكثر شعوب العالم سعادة في العالم تسبق جميع الدول العربية، كما تسبق الولايات المتحدة التي تراجعت مكانتها لتصبح في المركز 18 بعد أن كانت قبل المركز العاشر.

وربما كان أهم الحقائق التي أوردها تقرير السعادة أن كل دول الربيع العربي بما في ذلك مصر وسوريا والعراق وليبيا جاءت في ذيل القائمة بسبب سنوات الفوضى التي عاشتها، وسيطرة جماعة الإخوان الإرهابية على أحداث هذه الدول، واشتغالها بتهريب وتوظيف الأموال وتجارة العملة، وسيطرتها للأسواق السوداء التي زادت الأوضاع سوءاً.
الأهرام

شاهد أيضاً

ستة أعوام ثَرية بالإنجازات لصالح تمكين المرأة المصرية بقلم أ.د. غادة عامر

منذ بداية الدولة المصرية لعبت المرأة دوراً مُهماً في المجتمع المصري، وكان لها مكانة خاصة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *