«الإعلام والفن والثقافة» لمواجهة حروب الجيل الرابع في مائدة مستديرة

الفتن والشائعات والإرهاب أدوات حروب الجيل الرابع ضد مصر«هى عنوان المائدة المستديرة التي ناقشتها مكتبة القاهرة الكبرى، بالتعاون مع المنظمة العربية للحوار، بمقر المكتبة بالزمالك. شارك فيها الدكتورة حنان يوسف، أستاذ الإعلام بجامعة عين شمس ورئيس المنظمة، والدكتورة منال ماهر الجميل، عضو مجلس النواب المصري، والدكتور يوسف الشرقاوي، نائب مساعد وزير الخارجية الأسبق، والمستشار عدلي حسين، محافظ القليوبية الأسبق، الدكتور ياسر الشامي، وكيل كلية اللغة والإعلام بالأكاديمية العربية.

كما شاركت الدكتورة داليا عثمان، مدرس الإعلام بجامعة القاهرة، والكاتبة الصحفية أنس الوجود رضوان، نائب رئيس تحرير جريدة الوفد، بحضور الدكتور محمود أحمد اليمنى، المستشار الإعلامى لوزارة التربية والتعليم اليمنية، وأدار الندوة ياسر عثمان مدير عام المكتبة.

قالت الدكتورة حنان يوسف، إن الشائعات هي أخبار زائفة تنشر في المجتمع بشكل سريع وتتداول بين العامة ظنا منهم على صحتها، رغم افتقارها إلى المصدر الموثوق لافتة إلى انها تخلق حالة من الفوضى والبلبلة في المجتمع.

وطالبت بضرورة توظيف وسائل الإعلام والتنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب تنمية الحس الأمني عند المواطن لتحصينه ضد خطر الشائعات، لافتة إلى أهمية دور وسائل الإعلام في مقاومة الشائعات بتقديم الأخبار الصادقة وكشف الحقائق للمجتمع، ودور الأسرة الهام التي تعد المجتمع الأول الذي ينشأ فيه الفرد، في عملية الضبط الاجتماعي وتوجيه سلوك الأفراد من خلال التنشئة السليمة، بالإضافة إلى أن التوعية القانونية بالعقوبة والإعلان عنها يجعلها وسيلة ردع، من شأنها منع تداول الشائعات من قبل مروجيها.

وقالت الدكتورة منال ماهر الجميل، إن حروب الجيل الرابع تعد أكثر الحروب شراسة وهي تعتمد في بناء قصر من الشائعات على جزء صغير جدا من الحقائق فيسبب البلبلة، مؤكدة أن هذا النوع من الحروب هو أرخص الحروب تكلفة.

وأضافت، أن حرب الشائعات بدأت بمنظومة لتربية الأطفال على أفكار وأدوات وأخلاق غير معتادة وغريبة على المجتمع المصرى، لخلق الخلل في المجتمع وبث عدم الثقة في الدولة من خلال أفلام الكارتون، ثم نشر ثقافة الإنترنت والفيس بوك وتويتر وغيرهم من مواقع التواصل الاجتماعي، وحق الفرد في استخدامهم مجاني، ثم نشر ثقافة صحافة المواطن وحرية النشر وحرية إبداء الرأي، وكل ذلك كانت منصات للتحضير لحروب الجيل الرابع.

وطرحت مجموعة من الأدوات لمواجهة الفتن والشائعات، جاء على قمتها ضرورة التفاعل الرسمى والمباشر وتداول المعلومة الصحيحة وإتاحة المعلومات والرد، وتواجد آليات منظمة للرد على الشائعات، والتخطيط لكيفية شغل وقت الشباب بما هو مفيد ونافع، واستثارة ثقافة الكفاح والعمل لدى الشباب وغرس هذه المفاهيم والمبادئ منذ الصغر من خلال الإعلام أولا ثم المدرسة والأسرة، وتواجد رقابة ومراجعة لكل مايقدم للطفل سواء في مناهج التعليم أو من خلال وسائل الإعلام، وتقديم النماذج المشرفة العصامية وتصدير الصور الإيجابية في المجتمع لهم .

من جانبه قال المستشار عدلي حسين، إن الشائعات تكون عادة مجهولة المصدر وتثير الفضول، وهناك من يعرفها البعض بأنها (يطلقها الجبناء ويصدقها الأغبياء ويستفيد منها الأذكياء) والعنصر الأساسي في تداول الشائعة هي قلة المعلومات، فلو كان هناك إتاحة للحصول على المعلومات الحقيقية أحبطت الشائعة أما لو حبست المعلومات فيكون ذلك مناخ جيد لانتشار الشائعة، وأيضا البطئ في الرد على الشائعة وعدم الثقة يتسبب في انتشارها.

وألقى الضوء على أنواع الشائعات، فهناك الشائعة الزاحفة التي تسرى ببطئ في المجتمع، الشائعة العنيفة التي تتواجد في الكوارث والحوادث، والشائعة الغائصة التي تختفي وتظهر كل فترة، وآخرها هي الشائعة الفكاهية، وأقترح أن يخصص برنامج تلفزيوني بأحد قنوات التلفزيون المصري للرد على الشائعات يقدمه شخص موثوق به يتسم بالجدية، مشيرا إلى أن المادة 102من قانون العقوبات تنص على (يعاقب كل من جهر بالصياح أو الغناء لإثارة الفتن، بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة لا تزيد على 200 جنيه)، وأن المادة 102 مكرر من قانون العقوبات تنص على (يعاقب بالحبس وبغرامة لاتقل عن خمسين جنيها ولاتجاوز مائتي جنيه كل من أذاع عمدا أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة إذا كان من شأن ذلك تكدير الأمن العام أو إلقاء الرعب بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة، وتكون العقوبة السجن وغرامة لا تقل عن مائتي جنيه ولاتجاوز خمسمائة جنيه، إذا وقعت الجريمة في زمن الحرب).

وقال السفير يوسف الشرقاوي، إن مصر استطاعت في السنوات الأخيرة تأمين الحدود المصرية وتجفيف منابع الإرهاب وبعض الصناعات التي تساهم في تهديد الأمن القومي المصري مثل المخدرات، مؤكدا أن علاج هذه المشكلة يتلخص في مفهوم «الإدارة بالإنجاز» وهى أن يتم معايير للإدارة وأهداف ثم يتم تقييم ذلك، وتشغيل الشباب واستغلال طاقاتهم في العمل، وفي إطار نشر الحقائق يجب الاهتمام بالنشاط المضاد بشكل علمي ومخطط على سبيل المثال ضرورة وجود وبشكل قوي متحدث رسمي في كل الهيئات العلمية والمؤسسات والكيانات، وأن يكون هناك مجلة تسمى «fake news» أي الأخبار المزيفة لكشف النقاب عن كل ماهو كذب أمام الرأي العام، وتوفير البيئة التشريعية والمناخ القانوني الواضح دون غموض، ورصد الإعلام المضاد لمصر في الخارج بكافة المجالات، وأكد أن موضوع الفتن والشائعات لابد وأن يتم التعامل معه في إطار منظومة قانونية إعلامية وعلمية.

وعن الشائعة والفئات المتعامل معها، قالت الدكتورة داليا عثمان، إن هناك 4 فئات «من يسمع ولا يصدق ولا يردد، من يسمع ويصدق ولا يردد، من يسمع ويصدق ويردد، من يسمع ويصدق ويردد ويزيد» والأخير هو الأخطر في الفئات الأربعة، وتعتمد الشائعة في تأثيرها على عدة مراحل، الأولى مرحلة بلبلة الأفكار والتشكيك، تشجيع الأقليات التي تتجاوب مع الشائعة في البداية، خلق عدم الثقة في الإطار السياسى المرتبط به المواطنين، تفكيك الوحدة الوطنية وتشويه الإنجازات والتاريخ، وأوضحت أن الإعلام التقليدى يواجه مشكلة وهي توقفه عند مرحلة الخبر بدون تحليل وتفسير وتفاصيل، وأن إعلام السوشيال ميديا أتاح للجميع النشر وأبداء الرأي دون التحقق من صحة الخبر، ولمواجهة خطر الشائعات لابد أن يكون لدى استراتيجية واضحة مسبقة كخطة استباقية لمواجهة الشائعات، والرد غير المباشر على الشائعة دون ذكرها حتى لا نساهم في نشرها، وتكذيبها من خلال حقائق ملموسة وواضحة، عدم تجاهل الرد على الشائعة.

وعن تأثير الصورة المرئية تحدث الدكتور ياسر الشامى، وقال إن تأثير الصورة قوي جدا على رأى الفرد والرأي العام، فيمكن من خلال مجموعة من الصور الحقيقية واستخدام الأساليب التكنولوجية الحديثة، يمكن تصنيع ألعاب الجيم وتصدير قصص أو أفلام كارتون مثلا من خلالها يبث فكر معين أو مبادئ معينة للطفل في مرحلة تعد من المراحل الأساسية لمن هم بناة المستقبل .

وفي مجال دور الدراما والسينما في مواجهة الفتن والشائعات، تحدثت الكاتبة الصحفية أنس الوجود، وقالت إنه لابد من نشر النماذج الإيجابية في المجتمع كأحد الأسلحة في مواجهة الفتن والشائعات، وذكرت مثالا لنائب سفير نيويورك في ذلك الوقت «محمود عامر» الذي رد على مجلة نيويورك تايمز حين نشرت أخبار غير حقيقية عن مصر وذهب بنفسه لتسليم المجلة الرد، وأيضا هناك نجل السفير محمد خيرت في استراليا لديه موقع يحمل عنوان «شوارع مصر» يتردد عليه العديد من الزوار يوميا، ويرد في نفس الوقت على العديد من الشائعات التي تردد، ويساعده في ذلك شاب استرالي مع مجموعة من أبنائنا في الخارج، واقترحت إنتاج الجهات المتخصصة مسلسلات أو فيلم كارتون لا يتعدى الثلاث دقائق، ويبث من خلال التليفون المحمول للرد على الفتن والشائعات ومواجهة الإرهاب.

شاهد أيضاً

تشكيل الهيئة الوطنية للإعلام برئاسة حسين زين

أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي، القرار رقم 365 لسنة 2020، بتشكيل الهيئة الوطنية للإعلام برئاسة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *