يستقبل الرئيس عبدالفتاح السيسي يوم الإثنين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يبدأ زيارة رسمية لمصر تستغرق عدة أيام تأتي في إطار حرص مصر وروسيا على تدعيم علاقاتهما التاريخية والاستراتيجية ، عقد جلسة مباحثات بين الرئيسين تتناول سبل دفع أطر التعاون الثنائي في المجالات المختلفة، خاصة السياسية والتجارية والاقتصادية وفي مجال الطاقة، بالإضافة إلى تبادل الآراء حول النقاط الرئيسية المدرجة على جدول أعمال المجتمع الدولي لاسيما قضايا القدس والإرهاب وضمان الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وسيتم خلال الزيارة توقيع عدد من العقود والاتفاقيات الخاصة بالطاقة والمنطقة الصناعية الروسية بمصر وغيرهما.
كما تأتي الزيارة في ظل التعاون الحيوي القائم بين البلدين الذي يزداد وينمو على كافة الأصعدة عاكسا التصور المتكامل المشترك لمزايا المرحلة القادمة في العلاقات الثنائية التي تصب في مصلحة شعبي البلدين ويترجم أهميتها الحيوية اعتبار روسيا مصر كأكبر وأهم دولة في الشرق الأوسط والمنطقة العربية وشريكا هاما لها خاصة في ظل ما تفرضه الظروف الحالية القائمة في الساحة الدولية.
اللقاءات الرئاسية المصرية الروسية المتبادلة لها أثر كبير في تطور العلاقات بين البلدين بشكل سريع، ودوما ما تفتح آفاقا جديدة للتعاون المصري الروسي يكسبها قوة دفع جديدة على كافة المستويات..
حيث كان اللقاء الأول بين الرئيسين السيسي وبوتين في عام 2014 والثاني والثالث في عام 2015 الذي شهد زيارة بوتين لمصر ومشاركة السيسي في احتفالات الذكرى السبعين لانتصار روسيا في الحرب العالمية الثانية الذي أقيم في موسكو وفي نفس العام زار السيسي موسكو للمرة الثانية والتقى ببوتين للمرة الرابعة، وفي عام ٢٠١٦ التقى الرئيسان مرتين الأولى على هامش قمة مجموعة العشرين التي استضافتها الصين ، والثانية على هامش قمة مجموعة البريكس ، وشهدت العلاقات المصرية الروسية طفرة غير مسبوقة على كافة الأصعدة وأبرزها :-
– دعم العلاقات الاقتصادية وزيادة حجم التبادل التجاري بين مصر وروسيا وإقامة عدد من المشروعات الاستثمارية التنموية المشتركة وإمكانية إنشاء منطقة للتجارة الحرة مع دول الاتحاد الجمركي الأورواسي الذي يضم روسيا في عضويته وغيرها من القضايا المشتركة.
– إنشاء محطة الضبعة النووية بقرض روسي على مدار أربعة عشر عاماً وبنسبة تصل إلى خمسة وثمانين بالمئة من تكلفة إنشائها وتضم المحطة أربعة مفاعلات نووية وسيبدأ سداد القرض الخاص بها عام 2028 ويتوقع أن تبدأ أولى المفاعلات بالإنتاج عام 2022, وستستخدم المفاعلات الأربعة في توليد الطاقة الكهربائية التي ترغب مصر في تصديرها لاحقاً إلى عدد من الدول العربية من بينها ليبيا والسعودية, التوقيع على اتفاقيات عديدة منها الاستخدام السلمي للطاقة النووية والاتصالات والأقمار الصناعية والتعاون في المجالات الطبية والدوائية.
– تنمية الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية وأنشطة البحث والتطوير في مجالات إنشاء محطات إنتاج الكهرباء من الطاقة الذرية والأمان النووي والتكنولوجيا الإشعاعية وتطبيقها ، وتنفيذ مفاعل نووي قادر على إنتاج طاقة كهربائية بقدرة 4800 ميغاوات وستتولى تنفيذه شركة «روس اتوم» التي ستُكلَّف صيانة المفاعل وتشغيله فيما يتوقع الانتهاء من المشروع بالكامل عام 2028 ويبدأ وقتها سداد قيمة قرض الإنشاء الذي تعوِّل القاهرة على سداده من خلال عائدات المحطة التي يقول خبراء إنها ستكون كافية لتغطية قيمة القرض بفوائده وتحقيق عائد لخزانة الدولة المصرية, وتحرير أسواق الكهرباء بينهما وتفعيل اتفاقيات التعاون العلمي والتكنولوجي الموقعة بين الحكومتين تحت مظلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
– تحديث عدد من المشروعات الصناعية العملاقة منها مصنع الحديد والصلب في حلوان ومشروع فوسفات أبوطرطور، ومصنع التعدين ومصنع فحم الكوك الكيماوي في حلوان إلى جانب التعاون القائم بين البلدين في المشروعات الزراعية، ويعتبر الصندوق المصري للتعاون الفني مع دول الكومنولث آلية فعالة وناجحة في تطوير أشكال التعاون الفني والعلمي والتكنولوجي بين مصر وروسيا ونقل التكنولوجيا إلى مصر من خلال إفادة الخبراء إلى مراكز الأبحاث المصرية.
– إنعاش حركة السياحة الوافدة بعودة رحلات الطيران الروسي خلال موسم الشتاء , الإعداد لحملات ترويجية في الأسواق الروسية التي كانت توفد إلى مصر نحو مليوني سائح سنوياً.
– زيادة حجم الاستثمارات الروسية في مصر حيث بلغت العام الحالى حوالي 63 مليار دولار وفي المقابل بلغت الاستثمارات المصرية في موسكو تسعة ملايين دولار تتركز معظمها في مجال التصدير والاستيراد والمجال العقاري ، ووفقا لإحصائيات الجمارك الروسية فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 1.5 مليار دولار من بينها 1.3 مليار دولار صادرات روسية لمصر وحوالي 184 مليون دولار صادرات مصرية لروسيا بالإضافة إلى عدد من الاتفاقيات في مجالات تشجيع وحماية الاستثمار ومنع الازدواج الضريبي والصحة والتصنيع الدوائي والسياحة والتعليم والفضاء والاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
وتأتي زيارة الرئيس بوتين , بعد نحو ثلاث سنوات من زيارته الأخيرة التي قام بها لمصر في فبراير 2015، كما تأتي في إطار التراجع الذي سجلته العلاقات العربية الأمريكية بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخير بشأن القدس.
المجلس الاعلى لتنظيم الاعلام – الموقع الرسمي الموقع الرسمي للمجلس الاعلي لتنظيم الاعلام المصري