فقدت مصر والعالم أجمع عالما كبيرا ورائدا مؤثرا في المجال الأكاديمي، وأبحاث تطوير الطب الحيوي، والسياسة الصحية العالمية.
ونعى بيل جيتس رجل الأعمال ومؤسس شركة مايكروسوفت، العالم الجليل الدكتور “عادل محمود ” و ذكر فضله على البشرية، معرباً عن حزنه الشديد لوفاته و الذى أنقذ حياة عدد لا يحصى من الأطفال ووصفه بأنه واحداً من المبدعين والأعظم فى وقتنا الحالى فى تطوير اللقاحات.
وقد عبر الكثير من الأطباء والباحثين عن حزنهم لرحيله عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعبارات تعكس مكانته وإنجازاته وسطهم ومنها :
صحيفة “نيويورك تايمز” قالت إن عادل محمود توفي يوم 11 يونيو نتيجة نزيف في المخ بمستشفى جبل سيناء في مانتهاتن بنيويورك، ولم ينشر الخبر إلا في 13 يونيو ، بينما لم يصل الخبر للإعلام العربي إلا في الـ24 ساعة الأخيرة، رغم مساهمته في إنقاذ حياة الملايين بالتطعيمات التي اخترعها.
كما أعرب بيل جيتس رجل الأعمال ومؤسس شركة مايكروسوفت، عن حزنه الشديد لوفاة العالم المصرى الشهير عادل محمود الذى كان له الفضل فى اختراع تطعيمات فيروس الورم الحليمى وفيروس روتا، مشيرا إلى أنه أنقذ حياة عدد لا يحصى من الأطفال.
وكتب بيل جيتس، عبر حسابه على موقع التغريدات القصيرة تويتر:”فى وقت سابق من هذا الشهر، فقد العالم واحداً من أعظم المبدعين فى اختراع اللقاحات فى عصرنا الدكتور عادل محمود الذى أنقذ حياة عدد لا يحصى من الأطفال”.
كما نعت السفارة الأميركية في القاهرة وفاة العالم المصري الأميركي خبير الأمراض المعدية عادل محمود، وقالت إنه “لعب دورا حيويا في تطوير لقاحات إنقاذ الحياة”. السفارة ذكرت في بيان أنه “ساهم في التقدم الكبير في مجال الصحة العامة، لا سيما في مجال صحة المرأة والطفل”.
.
تقول جولي غربردينغ، نائبة الرئيس التنفيذي في شركة ميرك آند كو، والرئيسة السابقة للمراكز الفدرالية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، إن اللقاحات من فيروس الروتا وفيروس الورم الحليمي ربما لم تكن ترى النور لولا عزم العالم الراحل الذي وصفته بأنه “مرشدها مدى الحياة”.
وتؤكد أنه دافع عن هذه اللقاحات لأنه كان يدرك أهميتها في إنقاذ الأرواح. تقول صحيفة نيويورك تايمز إن عدوى سرطان عنق الرحم وفيروس الروتا تقتل مئات الآلاف من النساء والأطفال كل عام.
مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية أنتوني فوسي قال إنه دعا محمود عدة مرات لتقديم المشورة لمعهده.
ويصفه بأنه كان يمتلك القدرة على “فهم الصورة الكبيرة” وكان “يفهم في مجالات العلوم والبحوث والسياسة والطب السريري إلى أبعد من مجال تخصصه المحدد”.
وعلّق رئيس مجلس إدارة الشركة والمدير التنفيذي، كين فرايزر، بعد رحيله: «كان شخصية محبوبة، وترك تأثيرها الكبير في مجال الطب على مستوى العالم، بل وله الفضل في إنقاذ وشفاء العديد من الرضع والمراهقين، ويعتبر من الشخصيات القليلة التي تركت بصمتها في الطب عالميًا”.».
وفي 2006، تقاعد البروفيسور من العمل بالشركة، وعاد إلى الدراسة الأكاديمية مقدمًا النصائح إلى أبناء جامعة «وينستون سالم ستيت»، الواقعة في ولاية نورث كارولينا الأمريكية، وكان يقدّم المشورة السياسية أيضًا، لذا أشاد الدكتور أنطوني فاوتشي، مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، التابع للمعاهد الوطنية للصحة، برأيه السياسي: «كان من أوائل الشخصيات التي تتجه إليه للحصول على النصائح السياسية بأصعب القضايا».
على الجانب الآخر، حاولت الجامعة عرض إنجازات البروفيسور خلال سنوات حياته، بإضافة المعلومات حول حياته وطفولته عبر موقعها الإلكتروني، وبدأت كلماتها، بذكر منصبه، كأستاذ بقسم البيولوجيا الجزيئية والشؤون الدولية وكمحلل سياسي، كذلك وصفته بونس باسلر، رئيسة قسم البيولوجيا الجزيئية في الجامعة: «بالرائد والزميل المرح والملهم».
من هو الدكتور عادل محمود:
– ولد عادل محمود في 24 أغسطس عام 1941 في القاهرة، وكان الأكبر بين ثلاثة أبناء. كان والده عبد الفتاح محمود مهندسا زراعيا، وأمه ربة منزل والتحق بكلية الطب بناءً على رغبة والدته فتحية عثمان التى تم قبولها فى نفس الكلية، إلا أن شقيقها منعها من استكمال تعليمها، حيث كان يرى أن النساء لا يحب أن يكونوا أطباء.
– التحق بكلية الطب جامعة القاهرة وتخرج منها عام 1963، وحصل أيضا على الدكتوراة في الطب.
و تقول بعض التقارير إنه قرر دراسة الطب وتكريس نفسه لإنقاذ حياة الآخرين بسبب تجربته وهو طفل مع والده المصاب بمرض الالتهاب الرئوي. في يوم من الأيام، اشتد عليه المرض، فذهب الطفل عادل ذو العشرة أعوام، إلى إحدى الصيدليات للبحث عن حقنة تنقذ والده، وحين عاد إلى المنزل كان الوالد قد فارق الحياة.
– سافر إلى بريطانيا عام 1968 وحصل على الدكتوراه من كلية لندن للصحة والطب المداري عام 1971. قام هناك بأبحاث عن الأمراض التي تسببها الديدان الطفيلية، ودرس دور نوع من خلايا الدم في دفاع الجسم عن نفسه ضد الأمراض.
– وانتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية 1973 كباحثاً فى جامعة كايس ويسترن، وترقى بها حتى وصل إلى رئيس قسم الطب عام 1987، وعمل بعد ذلك لصالح شركة ميرك كرئيس لقسم التطعيمات، وأشرف على اختراع فيروس الورم الحليمى الذى تسبب فى وفا ة العديد من الأطفال حول العالم، وتطعيم من مرض فيروس روتا الذى كان سبباً رئيسيا فى إصابة العديد بمرض السرطان.
– في عام 1998 تقاعد من العمل في الشركة واتجه للتدريس الجامعي وكان أهم مناصبه الجامعية هو أستاذ بكلية وودرو ويلسون لقسم البيولوجيا والأمراض المعدية بجامعة برينستون عام 2006.
– بعدها قام بأحد أشهر أعماله على الإطلاق وهو المساهمة في حل أزمة التطعيمات عام 2013 الذي شهدت انتشارا لعدد من حالات التهاب السحايا بين طلبة الجامعة ولم يكن في الولايات المتحدة أي تطعيمات لهذا المرض ولم يتم تصنيع التطعيمات في أمريكا من الأساس، عندها استخدم صلاته مع الجامعات الأوروبية لجلب المصل والتطعيمات لمساعدة الجامعة وكان من تدخل أيضا لدى إدارة أوباما حتى يتم الحصول على تصاريح دخول التطعيمات. وبعد انتشار مرض إيبولا فى غرب إفريقيا عام 2014 بدأ حملة لإنشاء صندوق دولي للأمصال والتطعيمات على مستوى العالم استعدادا لانتشار أمراض بشكل مفاجئ.
– أشرف محمود على إنتاج وتسويق العديد من اللقاحات التي حققت إنجازات كبيرة في مجال الصحة العامة، من بينها لقاح يمنع عدوى فيروس الروتا، الذي يسبب الإسهال عند الرضع. وآخر يحمي ضد فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، الذي يسبب سرطان عنق الرحم والشرج والأعضاء التناسلية والحلق.
– ساهم أيضا في إنتاج لقاح ضد الحصبة وحمى النكاف والحصبة الألمانية وجديري الماء، ولقاح يقي من الحزام الناري.
كما قدّم في بداياته العديد من النصائح والمشورة إلى المنظمات الصحية العالمية والجامعات حول العالم،
وفي 1990-1992 حصل على منصب رئيس الجمعية الدولية للأمراض المعدية، كما ساهم في الكثير من المبادرات مثل مبادرة اللقاحات الدولية لمكافحة الإيدز وغيرها.
– لم يكن لعادل محمود أى أبناء من زوجته خبيرة الأمراض المعدية سالي هودر لكنه كان من أشرف على تربية أبنها جاي ثورنتون من زوجها السابق.
وفاه الدكتور عادل محمود:
توفي محمود يوم ١١ حزيران/يونيو عن عمر 76 عاما في مستشفى بنيويورك، جراء إصابته بنزيف دماغي.
المجلس الاعلى لتنظيم الاعلام – الموقع الرسمي الموقع الرسمي للمجلس الاعلي لتنظيم الاعلام المصري