أخيراً قادت المرأة السعودية، وانتهى الضجيج الذي استمر سنوات طوال بقرار تاريخي وضع نصب عينيه مصلحة الوطن والمواطن، فمنذ أن دقت الساعة 12 من فجر اليوم الأحد، بدأ رسمياً السماح للسيدة السعودية بقيادة السيارة، وسط أجواء احتفالية في الأسر السعودية، في ظل احتياج المرأة إلى القيادة كضرورة ملحة لمساندة الزوج وقضاء حاجاتها دون الاستعانة بسائق أجنبي أو مركبة مستأجرة تنتظرها لفترات مطولة على أرصفة الطرقات.
وقيادة المرأة السعودية التي صدر بها أمر ملكي من العاهل السعودي، الملك “سلمان بن عبد العزيز آل سعود” في سبتمبر الماضي، تأتي في إطار إصلاحات واسعة النطاق يقودها ولي العهد، الأمير “محمد بن سلمان”، الذي يسعى لتنويع اقتصاد أكبر مصدر للنفط في العالم، وتحقيق انفتاح في مجتمع شديد التحفظ
وصدر قرار من الملك سلمان في العام الماضي ينص على إمكانية قيادة المرأة للسيارات مع السماح بإصدار رخص قيادة لهن، في إطار رؤية ولي العهد “محمد بن سلمان” 2030 لتنويع الاقتصاد السعودي.
استعدادات قيادة المرأة في السعودية :
كانت التجهيزات جارية على قدم وساق خلال الأشهر التسعة الماضية في مختلف المناطق الإدارية في المملكة العربية السعودية، وذلك لإعداد مدارس تعليم قيادة متخصصة، وتدريب سيدات على التحقيق في حوادث المرور ونشر الوعي المروري، ونشر حملات توعوية وتعليمية مكثَّفة.
فقبل يومين فقط تم تخريج 40 محققة مرورية كدفعة أولى من المحققات في إدارة الحوادث المروية، وخضعت الخريجات لبرنامج تدريبي مكثف، بعد أن تم اختيارهن وفق معايير واضحة ودقيقة لإدارة ومعالجة الحوادث.
كما تم تجهيز عدد من مدارس تعليم القيادة النسائية في أرجاء المملكة المصممة وفقا لأحدث وأرقى المعايير الدولية لتضطلع بمهمة تدريب السائقات الجدد؛ لتكون الخريجات من هذه المدارس مستحقات فعلاً لرخصة القيادة وعلى أتم الاستعداد لقيادة سيارتها بمجرد البدء بتنفيذ القرار .
وتم إصدار آلاف الرخص خلال هذه الفترة إلى جانب آلاف الرخص الدولية التي استُبدِلت بها أخرى محلية، على الرغم من أن قرار الحظر ما زال ساريا، حيث أن قيادة المرأة للسيارة قبل الموعد الرسمي المحدد يُعد مخالفة مرورية، عقوبتها غرامة تتراوح بين 500 إلى 900 ريال، إلى جانب حجز المركبة.
وأصدرت السعودية أول دفعة من رخص القيادة لمجموعة من النساء السعوديات، كما نظمت الحكومة فعاليات في عدة مدن من ضمنها: الرياض، والدمام، وجدة، وتبوك؛ لتعزيز مفاهيم الأمن والسلامة لقيادة المركبات وكيفية استخدام الطرق. ووضعت أيضاً أجهزة محاكاة قيادة السيارات للسماح للنساء اللواتي لم يقدن سابقاً بتجربة القيادة.
تداعيات قرار رفع الحظر عن قيادة المراة في السعودية :
و تنظر الكثير من النساء إلى هذا القرار باعتباره خطوة إيجابية تسمح لهن بالتخلص من اعتمادهن على السائقين من الرجال، وتساعد العائلات السعودية على توفير الكثير من الأموال التي ينفقونها كأجور للسائقين، والتي تتراوح عادة بين 18 ألف – 20 ألف ريال سنوياً.
ووفقا لبيانات الهيئة العامة للإحصاء في المملكة فإن “الأسر السعودية تنفق ما يقدر بنحو أكثر من 25 مليار ريال رواتب سنوية على السائقين الأجانب العاملين لديها الذين وصل عددهم إلى نحو 1.38 مليون سائق”.
ويمثل هؤلاء السائقون 60% من إجمالي العمالة المنزلية الأجنبية البالغة 2.33 مليون شخص.
وهو ما دفع جهات رسمية سعودية ومنها النيابة العامة، إلى التحذير من محاولات اقتحام حياة الآخرين الخاصة أو التشهير أو التصوير بغير إذن، وقام قانونيون بإعادة نشر بعض اللوائح التنظيمية، التي ينص بعضها على عقوبات تصل إلى غرامات وسجن،
كما تم التقدم بمشروع قانون جديد يعاقب المتحرش بالنساء تصل العقوبة فيه إلى السجن مدة خمس سنوات ودفع غرامة قدرها 300 ألف ريال (80 ألف دولار) ، لردع من ينوون التعدي على خصوصيات المرأة وحقها في قيادة المركبات.
الفوائد الاقتصادية للقرار:
كما سيسهم هذا القرار في إدخال المرأة كعنصر مهم في التنمية وسيؤدي دون شك إلي فوائد اقتصادية جمة، لعل أقلها الاستغناء عن السائقين الأجانب .
وقرار السعودية إنهاء الحظر على قيادة المرأة للسيارة يوفر للأسر في المملكة مليارات الدولارات ويعزز قطاعات مثل مبيعات السيارات والتأمين، ويؤكد للمستثمرين أن مسعى المملكة لتنويع اقتصادها بعيدا عن الاعتماد على النفط يمضي في مساره.
كما توقع خبراء اقتصاد أن ينخفض حجم التحويلات المالية للخارج من السعودية،
وتنفق الأسر السعودية 25 % من دخلها على السائقين، حيث يعمل في المملكة مليون و300 ألف سائق، تدفع لهم الأسر حوالي 16 مليار ريال سنويا “الدولار يساوي 3.75 ريال”، حسب صحيفة الرياض السعودية.
ويحد قرار قيادة المرأة للسيارات من استقدام سائقين جدد للسعودية.
رجحت تقارير اقتصادية استغناء العائلات السعودية عن 50 % من السائقين العاملين حاليا في المملكة، حسب تقارير إعلامية .
ويقول “عبدالله أحمد المغلوث”، عضو جمعية الاقتصاد السعودية، إنه إذا خفض عدد السائقين الأجانب بواقع 50%، بمجرد تطبيق قانون رفع حظر القيادة على السيارة، ستتمكن الدولة من توفير ما يقرب من 20 مليار ريال سعودي سنويا كانت تصرف على رواتب ورسوم تصاريح عمل، حسب “بي بي سي”.
ردود الفعل عربيا وعالميا:
أبرزت وكالة “رويترز” للأنباء فرحة السيدات في السعودية بالقرار ونزلت بعضهن للقيادة في شوارع المملكة العربية السعودية، ووضعت إدارات المرور في المملكة، خطط السير الميدانية للتعامل الأمثل بحسب الأنظمة والتعليمات، فيما شهد المجتمع السعودي تفاعلًا واسعًا مع العديد من البرامج والأنشطة الاستعدادية لقيادة المرأة في موجات كبيرة من الرسائل التوجيهية والتوعوية التي تبنتها العديد من القطاعات الحكومية والأهلية.
وحظي هذا الحدث باهتمام واسع من قبل وسائل الإعلام العربية والأجنبية، حيث رصدت قناة “BBC” المشاهد الأولى لهذه اللحظات التاريخية بانتهاء رفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارات.
ووثقت كاميرا “العربية” اللحظات الأولى التي انطلقت فيها “ديما الدليجان” في المنطقة الشرقية بالدمام قيادة سيارتها مع بدء تنفيذ القرار حيث سلمها شقيقها السيارة والمسؤولية.
ورصدت قناة الإخبارية السعودية عددًا من المشاهد لسيدات سعوديات وهن يقدن سيارتهن مع بدء تنفيذ قرار قيادة المرأة للسيارة.
المجلس الاعلى لتنظيم الاعلام – الموقع الرسمي الموقع الرسمي للمجلس الاعلي لتنظيم الاعلام المصري