برعاية الرئيس “عبد الفتاح السيسي” ..انطلاق مؤتمر الأزهر العالمى لنصرة القدس

 تتجه أنظار العالم أجمع إلى الأزهر الشريف، قلب مصر والعالم الإسلامي النابض وقلعة الوسطية والتسامح، حيث انطلاق “مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس”، صباح اليوم الأربعاء، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبحضور الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، والبابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والرئيس الفلسطيني، محمود عباس، بالإضافة إلى مشاركة ممثلين عن 86 دول.
كما أن عقْد المؤتمر تحت رعاية الرئيس “عبد الفتاح السيسي”، يعكس مدى الاهتمام الذي تولِيه الدولةُ المصرية بمختلِف مؤسساتها لجهود الأزهر وشيخِه الإمام الأكبر في الدفاع عن قضايا الأمة، ودعْم مؤسسة الرئاسة للمؤتمر وللقضية الفلسطينية بشكلٍ عامٍّ، وفي القلبِ منها القدسُ الشريف. وقد حرص الأزهر الشريف، وبتوجيهاتٍ من الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، على توفير أوْسعِ مشاركةٍ فعّالة في جلسات المؤتمر، بما يُسلِّط الضوءَ على مختلِف جوانب قضية القدس، ويُبلور توصياتِ ونتائجَ تدعم صمود المقدسيين في وجه مخططات التهويد والتهجير.

شيخ الأزهر يقترح أن يخصص عام 2018 ليكون عاما للقدس الشريف:
وقال الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر في مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس، إن هذا المُؤتمر يدق ناقوس الخطَر، ويشعل ما عساه قد خبا وخمد من شُعلَة العَزم والتصميم على ضرورة الصُّمُود أمام العبث الصهيوني الهمَجِي في القَرن الـ 21 وأقترح أن يُخصَّص عام 2018م ليكون عامًا للقُدس الشريف، تعريفًا به ودعمًا ماديًّا ومعنويًّا للمقدسيين ونشاطًا ثقافيًّا وإعلاميًّا متواصلًا وأشار إلى أن كل احتلال إلى زوال وإن بدا اليوم وكأنه أمر مستحيل إلَّا أن الأيام دول وعاقبة الغاصب معروفة ونهاية الظَّالم وإن طالَ انتظارها مَعْلُومة ومؤكَّدة
وقال :”نحن دُعاة سلام لكنَّه السَّلام القائمُ على العدلِ والوفاء بالحقُوقِ التي لا تقبَل بيعًا ولا شراء ولا مُساومة ولا يَعْرِف الذِّلَّة ولا الخنُوع ولا المساس بذرَّةٍ من تُراب الأوطان أو المُقدَّسات”.
وأضاف إن الحقيقة المُرَّة هي أن المقرَّرات الدِّراسيَّة في مناهجنا التعليميَّة والتربويَّة في كل مراحل التعليم عاجزةٌ عن تكوين أي قَدْر من الوعي بالقضيَّة الفلسطينيَّة عامَّة وبالقُدس خاصَّة.
وقال :”ما نفتقده في مناهج التعليم نفتقده أيضًا في وسائل الإعلام المختلفة، في عالمنا العربي والإسلامي فالحديث عن فلسطين وعن القدس لا يكاد يتجاوز خبرًا من الأخبار أو تقريرًا رتيبًا من تقارير المراسلين”.

وأشار إلى أن القرار الجائر للرئيس الأمريكي يجب أن يُقابَل بتفكير عربي وإسلامي جديد يتمحور حول تأكيد عروبة القدس وأن يتحول هذا التأكيد إلى ثقافة تحتشد لها طاقات الإعلام العربي والإسلامي
قال الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف: إنه يأمل أن يخرج مؤتمر الأزهر “لنصرة القدس” بمجموعة من التوصيات التي تخدم القدس والتي من أهمها عودة الوعى بأهمية القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن المناهج الدراسية عاجزة عن تكوين أي وعي عن أهمية القضية الفلسطينية وخطرها وإلقاء الضوء عليها وتعريف الأمة بها.
وأضاف خلال كلمته بمؤتمر الأزهر “لنصرة القدس” إن الوضع في الوطن العربي يختلف عن المجتمعات في الكيان الصهيوني، والتي تعمل على تربية النشء لديها بأهمية القضية، لافتا إلى أن وسائل الإعلام لا تقوم بدورها في تغطية أو تعريف المجتمعات بأهمية القضية، لافتا إلى أن قرار الرئيس الأمريكي مؤخرًا بنقل السفارة إلى القدس يجب أن تتم مواجهته بأسلوب أقوى من ذلك وأن على وسائل الإعلام تسليط الضوء على رفض هذا القرار.
وأوضح شيخ الأزهر أنه من العجيب أن يهمش البعد الديني عند مناقشة القضية الفلسطينية، على الرغم من تركيز الاحتلال الصهيوني على هذا الجانب.

واقترح شيخ الأزهر أن يخصص هذا العام 2018 ليكون عاما للقدس الشريف، تعريفًا به ودعما ماديًا ومعنويًا للمقدسيين ونشاطا ثقافيا وإعلاميا تتعهده المنظمات الرسمية مثل جامعة الدول العربية ومنظمات المجتمع المدني.
الرئيس الفلسطيني محمود عباس: “القدس بوابة السلام للجميع”
وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، رئيس دولة فلسطين إن القدس هي زهرة فلسطين وقلبها النابض، وهي عاصمتنا الأبدية التي تنتمي إلينا وننتمي إليها، وهي أغلى عندنا من أنفسنا وأرواحنا، وقد جعلها الله موضع ميلاد السيد المسيح –عليه السلام- ومهوى أفئدة المؤمنين على مر العصور، وقد ظل أهلها على مر التاريخ في رباط لعدوّهم قاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم ولا من عاداهم حتى يأتيهم أمر الله، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله الموعود ويدخل المسلمون المسجد كما دخلوه أول مرة.

وقدم الرئيس أبو مازن الشكر لفضيلة الإمام الأكبر وللأزهر الشريف ولجمهورية مصر العربية على تنظيم هذا المؤتمر العالمي لنصرة القدس التي هي في أمَسّ الحاجة وأكثر من أي وقت إلى نصرتكم وجهودكم لها، فنحن اليوم في خضم تحديات كبيرة وفي مواجهة مؤامرة كبرى تستهدف القدس بكل ما تمثله من قيمة دينية وإنسانية وحضارية، هذه التحديات بدأت منذ وعد بلفور المشئوم الذي أعطاه من لا يملك لمن لا يستحق على حساب الشعب الفلسطيني وعلى مقدساته.

وأضاف الرئيس الفلسطيني أن المؤامرة جاءت لزرع جسم غريب في فلسطين لصالح الغرب، ثم جاءت الخطيئة على يد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وادعى فيها زورًا وبهتانًا أن القدس عاصمة إسرائيل في تحدٍّ سافر وتحد لمشاعر ملايين المسلمين والمسيحيين على حد سواء، وبهذا القرار اختارت الولايات المتحدة الأمريكية أن تخالف القانون الدولي وأن تتحدى إرادة الشعوب العربية والإسلامية وشعوب العالم كافة، وقد ناقض الإجماع الدولي الذي رفضه العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأشار أبو مازن إلى أن فلسطين حصلت على 705 قرارات من الجمعية العامة للأمم المتحدة و86 قرارًا من مجلس الأمن منذ سنة 1948، ولكن هذه القرارات لا تُطبق على أرض الواقع؛ فماذا على الشعب الفلسطيني أن يفعل إن كانت أعلى منصة في العالم وهي الأمم المتحدة لم تنصفنا، مطالبًا الدول العربية والإسلامية أن تقف وقفة واحدة لتقف في وجه هذا العالم الظالم، مؤكدًا أن دولة فلسطين ملتزمة بالطريق السلمي للحصول على حقوقها، وأن قرار ترامب جاء مناقضًا للقرارات الأمريكية السابقة التي اعترفت بأن الاحتلال باطل والاستيطان باطل، فكيف نثق في هذه الدولة التي تناقض نفسها؟!

وشدد أبو مازن على أن الولايات المتحدة الأمريكي أخرجت نفسها من عملية السلام في فلسطين بهذا القرار الخطير، ولم تعد صالحة للقيام بدور الوسيط الذي كانت تلعبه خلال العقود الماضية، لافتًا إلى أن فلسطين ستعود لتستخدم الوسائل القوية للدفاع عن حقوقها وعلى رأسها العودة إلى جماهيرية القضية وتحدي هذا الاحتلال ومواصلة الانضمام إلى المعاهدات الدولية كحق أصيل لدولة فلسطين وهو ما بدأ العمل عليه بالفعل، ولن نتوقف عن دعم قضيتنا حتى إنهاء الاحتلال من على أرض فلسطين وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967، وفقًا للمبادرة العربية للسلام التي صدرت في قمة بيروت عام 2002.

واستطرد الرئيس الفلسطيني إن مدينة القدس هي مهد السيد المسيح ورفعته، وهي بوابة السماء من معراج المصطفى محمد r إلى سدرة المنتهى، وهناك يهود يؤمنون بأنها عربية وهي للمسلمين والمسيحيين ويؤمنون بأنهم من حقهم أن يزوروها لكن لا يقيموا فيها دولة، مشددًا على أنه لم ولن يأتي اليوم الذي يساوم فيه أو يُفرط أي فلسطيني مسلم كان أو مسيحي في أي حبة رمل من تراب القدس، وأن قرار ترامب لن يعطي إسرائيل أي شرعية ولن يمنح الاحتلال حقا في أرضنا أو سمائنا، وقد كانت القدس وما زالت إسلامية مسيحية عربية ومن دونها لا يمكن أن يكون هناك سلام في المنطقة، فالقدس هي بوابة السلام للجميع حين تكون فقط عاصمة لدولة فلسطين وهي بوابة الحرب والخوف وغياب الأمن والاستقرار لا قدر الله إن لم تكن كذلك.

البابا تواضروس: “من المؤسف أن يكون القدس مسرحا للصراع عبر الأزمنة”
وجه البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، بالتحية لجميع المشاركين في مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس، متوجهًا بالشكر للدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر؛ لتوجيه الدعوة له لحضور هذا المؤتمر.
وقال «تواضروس»، في كلمته خلال مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس، صباح الأربعاء: «ما أجمل أن نلتقي جميعًا بقلب واحد وفكر واحد؛ من أجل قضية مصيرية مهمة»، معربًا عن محبته الأخوية الخالصة لكافة المشاركين بالمؤتمر.
وأضاف: «ما يجمعنا اليوم هو المدينة المقدسة، زهرة المدائن، فهي لها مكانة وقيمة خاصة لدينا جميعًا، باعتبارها رمزًا للسلامة لكافة الشعوب».
وأوضح «للقدس مكانة كبيرة في قلب كل مسيحي، حيث عاش بها السيد المسيح، وصنع معجزاته، وكل شبر فيها سارت أقدامه بقدسية خاصة».
وتابع «القدس لها مكانة خاصة أيضًا عند المسلمين، حيث بها قبة الصخرة، والمسجد الأقصى، وغيرها من الأماكن الإسلامية المقدسة، هذه المدينة المقدسة تمثل تاريخًا حيًا في وعي ووجدان المسيحيين والمسلمين على حد سواء».
وأكد إنه من المؤسف أن تكون المدينة المقدسة مسرحًا للصراع عبر الأزمنة، فالتاريخ يذكر أنها تعرضت للحصار 20 مرة، وللتدمير الشامل مرتين، وانتقلت من وضع لوضع آخر عدة مرات عبر التاريخ.
وجدد رفضه لقرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، قائلًا: «هذا القرار بحسب ديباجته يؤسس لتهويد القدس، ويطمس طبيعة المدينة المقدسة، وهو ما نرفضه كلية».
واختتم حديثه، قائلًا: «اليوم تعود مشكلة القدس لتنادي ضمير العالم، فلا يمكن تجاهل مشاعر الملايين بكافة بقاع الأرض، لذلك نخاطب كل الأطراف الفاعلة والمؤسسات الدولية والضمير الإنسانية للنظر إلى القضية الفلسطينية؛ لإنهاء هذه المعاناة بإقرار السلام العادل والشامل».

وكيل الأزهر الشريف:يستنكر منع خطيب الأقصى من الخروج لحضور مؤتمر نصرة القدس

وقال الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر الشريف، إنه ليس غريبا على كيان غاصب محتل لا خلاق له أن يمنع خطيب الأقصى الدكتور يوسف سلامة من الخروج لحضور مؤتمر نصرة القدس، فهو كيان لا يستحى، كثيرا ما تورط في أعمال يندى لها الجبين خزيا وعارا، وإذا كان الصهاينة خشوا حضور خطيب الأقصى فليعلموا أن كبار علماء الأمة من 86 دولة سيقومون بواجبهم، وسيصفعون الغاصب بكلماتهم، وسيضيفون هذه الواقعة اللا أخلاقية والمخالفة للمواثيق والأعراف الدولية إلى سوابق الكيان الغاصب.
وأضاف في تصريحات صحفية، “إن كان هؤلاء قد تمكنوا من منع خطيب الأقصى فكلنا يوسف سلامة، وسننوب عنه ونضم صوتنا إلى صوته ليكون أقوى من صوته منفردا لو كان تمكن من الحضور، فتابعونا أيها الصهاينة اليوم وغدا وما بعدهما من أيام وشهور، فما قبل مؤتمر نصرة القدس تاريخ وما بعده تاريخ بإذن الله، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

شاهد أيضاً

بالتنسيق بين الأعلى للإعلام والبنك المركزي.. تعديل إعلان أحد البنوك لمخالفته الضوابط الإعلامية والرياضية

بناءً على التواصل الذي تم بين المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برئاسة المهندس خالد عبدالعزيز، والبنك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *