تلقيت في نهاية الأسبوع الماضي اتصالات هاتفية من عدد كبير من الإعلاميين والصحفيين المصريين والعرب والأجانب يحاولون بكل السبل استطلاع رأيي بشأن لائحة الجزاءات التي أصدرها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ونشرتها جريدة الوقائع المصرية ( الجريدة الرسمية للدولة ) وهو ما يعني دخولها حيز التنفيذ ..
في البداية لم أكن مهتماً بالإجابة على استفسارات الزملاء لمعرفتي – وعلى مدي عدة شهور استغرقها إعداد ” المسودات ” الأولية للائحة – أن صدورها أصبح مطلباً حيوياً لمعظم النقابيين في الصحافة والإعلام ليكون هناك معيار ثابت وواضح لطريقة محاسبة أي مخطئ في حق نفسه أولاً ثم نقابته ومجتمعه ثانياً .. حتى لو اختلفنا مع بعض الإجراءات والعقوبات التي لا يمكن أن تتعارض مع الدستور أو القانون !! ..
ولكني غيرت رأيي أمام طلب إحدى الفضائيات الغربية لتوضيح الصورة أمام العالم الخارجي والتأكيد لهم إننا هنا ندافع عن أمننا القومي كما تفعل كل الدول الغربية ( فرنسا وألمانيا وإيطاليا وانجلترا ) .. وتتصدر الولايات المتحدة الصفوف في هذا الشأن بما يخدم مصالحها قبل أي شيء آخر ..
ومع بداية البداية أود أن أوضح إني هنا لا أدافع عن أحد ولا عن الأستاذ مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الاعلي لتنظيم الإعلام ، لأنه أولاً لا يصنع سياسة المجلس ولكنه ينفذها .. وهذا الكيان الجديد يسعى وفقاً لقانونه ، لضمان حرية الصحافة والإعلام في إطار المنافسة الحرة وحماية حق المواطن في التمتع بإعلام وصحافة حرة ونزيهة وعلى قدر رفيع من المهنية وضمان التزام الوسائل والمؤسسات الإعلامية والصحفية بمعايير وأصول المهنة وأخلاقياتها ..
وفي المجلس قد نختلف مع رئيسه في بعض الرؤى ولكن لا أحد يستطيع أن يشكك في التزامه ووطنيته، وأنه وُلد وعاش وسيبقى صحفيا ًونقيباً لعدة دورات نقابية ناجحة ، وإن كل ما يسعي إليه هو خدمة مهنته ووطنه وحتى النفس الأخير ..
وبالرجوع إلى لائحة الجزاءات سنجد أن موادها لا تهدف في المحصلة النهائية إلا لضبط إيقاع العمل الصحفي وإيقاف الفوضى الإعلامية التي أفسدت مجتمعنا وحولته إلى” خرابة” يجول ويصول فيها الغربان ومصاصو الدماء والمتاجرون بالأعراض وبكل ما نعتز به من أعراف وتقاليد اجتماعية ” ميزتنا ” عن الآخرين طوال عشرات العقود الماضية والي وقت قريب ..
وبالرجوع أيضا إلى ملاحظات عدد من الزميلات والزملاء على لائحة الجزاءات سنجد إنها مجرد ملاحظات غير جوهرية جاءت في إطار عبارات مرتبة ومصاغة جيداً ، ولكنها في النهاية لا تبدو في حقيقتها المجردة سوي ملاحظات شكلية خاصة أن اللائحة ذاتها أشارت إلى أن العقوبات التي تضمنتها لا تعدو أن تكون اجتهادات غير مقدسة وليست من نتاج مصانع الحديد والصلب ، ويمكن التراجع عنها إذا ثبت سلامة المقصد وحسن النوايا ، وذلك وفقاً للرصد المستمر والمتابعة الجيدة في مواجهة الدفاع الواعي صاحب المصلحة الحقيقية إذا أكدت وقائع التحقيقات انه تعرض للخديعة !
وأرجو من الذين لم يتابعوا صدور لائحة الجزاءات ولم يشاركوا في مناقشة بنودها منذ البداية أن يخلعوا عن أنفسهم ثوب البطولة ” المهلهل ” الذي ارتدوه في اللحظات الأخيرة حتي لا يفقدوا أنفسهم أو البقية الباقية من بعض المبادئ التي ما زالوا يتشدقون بها !!
المجلس الاعلى لتنظيم الاعلام – الموقع الرسمي الموقع الرسمي للمجلس الاعلي لتنظيم الاعلام المصري