حاتم زكريا … فــي المليان

من نهاية الخبر يبدأ
عمل الصحافة حاليًا !
في الأسبوع الماضي تناولت الخيوط الأولى في الحديث عن أزمة الصحافة المصرية والعربية التي بدأت ملامحها خلال العقد الأخير وخاصة فيما يتعلق بالصحافة المكتوبة (الورقية ) التي تتراجع تدريجيًا بصورة مؤسفة لأسباب تقنية منها ظهور وسائل التواصل الاجتماعي والدفع بعدد كبير من المهنيين والإداريين في إصدارات المؤسسات القومية دون تقييم حقيقي لحاجة العمل لهم إلى جانب سوء الأحوال المالية التي أدت إلى إغلاق معظم الصحف الحزبية وبعض الصحف الخاصة والمستقلة. ..
واليوم وبعد التقدم التكنولوجي الهائل أصبح من الصعب أن يقتصر تعريف الصحافة على الصحافة المكتوبة فقط ، فأصبح مصطلح الصحافة يشمل جميع الطرق التي تصل بواسطتها الأنباء والتعليقات عليها وكل عمل وفكر ورأي وتثيره الأحداث مما يهم الجمهور ..
ولإصلاح الحال في بعض المؤسسات الصحفية الكبرى التي أصبحت مهددة هي الأخرى بالانهيار يجب البحث عن وسائل جديدة لإطالة عمرها لعدة سنوات أخرى .. وهنا يجب اللحاق بالتغيير التكنولوجي الكبير الذي خلف عدة تغييرات أولها طبيعة الجمهور الذي تحول من متلقي إلى صانع للخبر، فلم يعد الخبر هو المميز لمهنة الصحافة في عصر السوشيال ميديا، وبالتالي يجب أن نركز على القصص الصحفية المعمقة التي تلبي احتياجات السوق ..
علينا أن نبدأ عملنا من حيث ينتهي الخبر، ولابد من التحقق من الأخبار الأمر الذي يمثل أكبر التحديات للصحفيين في مواجهة خطاب الكراهية والتحريض خصوصًا مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي ..
وهنا لا يجب أن نحمل السوشيال ميديا أكثر مما نحتمل فنحن من نساهم في صناعة سطوتها وعلينا أن نستخدمها في جوانب إيجابية والتدقيق والتحقق في المعلومات المتداولة ..
وهذا يتطلب منا مد جسور التعاون بين المؤسسات الصحفية والإعلامية وكليات الصحافة والإعلام حتى يتمكن الطالب من معايشة المهنة أثناء الدراسة وفهم مراحل العمل الصحفي وهو ما سيعود بالنفع على المؤسسات الصحفية التي ستستفيد من الأفكار الإبداعية للشباب ..
وفى المرحلة الحالية وإلى أن يتم التنسيق بين المؤسسات الصحفية وكليات الإعلام والصحافة، فإن معهد التدريب الذي أقامته نقابة الصحفيين بتمويل من الدكتور الشيخ “سلطان القاسم” حاكم إمارة الشارقة سيقوم بهذا الدور التنويري لمحو الأمية الإعلامية لكل من قرر أن يتخذ من الصحافة مهنة له على الأسس العلمية الجديدة ..
موعدنا في الأسبوع بعد القادم مع الصحافة هل هي مهنة أم وظيفة؟

شاهد أيضاً

ستة أعوام ثَرية بالإنجازات لصالح تمكين المرأة المصرية بقلم أ.د. غادة عامر

منذ بداية الدولة المصرية لعبت المرأة دوراً مُهماً في المجتمع المصري، وكان لها مكانة خاصة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *