وجهت الأسبوع الماضي – من هذا المكان – الشكر لمن شاركوا في الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي حظت بموافقة الأغلبية عليها .. وقد فعلت ذلك من باب النقد غير المباشر للذين لم يشاركوا لأن المشاركة هي عمل وطني في الأساس يحدد مستقبلك ومستقبل أولادك واجب عليك أن تؤديه وهو عمل لصالحك، وعلى الجميع أن يؤدونه من تلقاء أنفسهم ونحن في مرحلة خطيرة من مراحل نهضة البلاد واستقرارها ..
وأعتقد أيضا أن معظم الأحزاب، تفتقد الفاعلية الواجبة لتحريك القواعد الشعبية كما تقول كتب العلوم السياسية والاجتماع، وهذا أمر يحتاج إلى وقت ومعالجة خاصة للوصول إليه ..
والمصريون الذين يعرفون الحقائق المبدئية للعالم حولهم سيدركون وبلا أي جهد أن بلادهم مستهدفة من بعض الأنظمة التي تريد أن تعيد عقارب الساعة إلى الوراء (مثل تركيا) أو التي تريد أن يكون لها دور يفوق قدراتها وأوضاعها الديموجرافية (مثل قطر) حتى لو امتلكت أموال غاز العالم كله، إلى جانب بعض المنظمات المصنوعة (مثل داعش) لتكون شوكة في ظهور الأوطان كلما أرادوا التلاعب بمقدراتها !
وعموماً فإن النقطة المحورية في التعديلات الدستورية التي جرى الاقتراع عليها أيام 19 و 20 و 21 بالخارج و 20 و 21 و 22 أبريل بالداخل هي المادة 241 مكرر ( إضافة ) التي تحدد مدة رئيس الجمهورية بست سنوات وإجازة إعادة انتخابه لنفس المدة لمرة ثانية .. وبالنسبة لوضع فخامة الرئيس السيسي ومع استكمال مدته الحالية وفقاً للتعديل الجديد ويفرض إعادة انتخابه لمرة ثانية يمكن أن يستمر حتى 2030 ، وهو أمر أراه فرض ضرورة لضمان الاستقرار والتنمية على حد سواء .. وهناك مواد أخرى في التعديلات تضع نقاطاً مهمة على الحروف في نظام الحكم وهي مواد مستحدثة فيما يتعلق بنائب الرئيس ومجلس الشيوخ وغيرها من المواد التي تحتاج لبعض الوقت لاستيعابها خلال التطبيق العملي ..
وأعتقد أن الأحداث التي أحاطت بدول الجوار مع مصر فرضت على الرئيس السيسي من موقعه كرئيس للدورة الحالية للاتحاد الإفريقي ليثبت أن الموافقة على التعديلات الدستورية جاءت لتؤكد أنها خطوة مهمة جداً نحو تثبيت دعائم الاستقرار الوطني داخلياً وخارجياً لدولة تسعى للتنمية والدفاع عن كيانها ، فاستقبل المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي – الجوار الغربي لمصر – وأبلغه دعم مصر للجيش المركزي الليبي فى القضاء على الجماعات الإرهابية التي تتخذ من العاصمة طرابلس ملاذا لها ، ثم دعا لقمة تشاورية أفريقية يوم الثلاثاء قبل الماضي لبحث الأوضاع في ليبيا والسودان شارك فيها عدد كبير من الزعماء الأفارقة وعلى راسهم أعضاء قمة الترويكا ورئاسة لجنة ليبيا بالاتحاد الإفريقي وكان لرئيس جنوب إفريقيا دوره في الاجتماعات ..
وأكد الرئيس السيسي من موقعه في رئاسة الاتحاد الإفريقي حرصه على الوصول لحل توافقي للوضع في السودان يكون من صنع السودانيين أنفسهم برعاية الاتحاد الإفريقي ..
وفي سعيه الدؤوب الذي لا يهدأ وبحثاً عن جذب الاستثمارات والخير للبلاده قام الرئيس السيسي بزيارته السادسة للصين من 24 إلى 27 إبريل للمشاركة في قمة المنتدي الثاني للحزام والطريق للتعاون العالمي .. وحقق الرئيس خلاله كثير من المكاسب والاتفاقات الاقتصادية المهمة لمصر وإفريقيا ..
والتقى الرئيس خلال المنتدى بعدد من الزعماء المشاركين في مقدمتهم الرئيس الصيني بينغ والروسي بوتين ورئيس البرتغال ورئيس الاتحاد السويسري ورئيس الوزراء الإيطالي. والشيخ محمد بن راشد حاكم دبي نائب رئيس الامارات وآخرين ..
ولم تقتصر لقاءات الرئيس السيسي مع السياسيين فقد ركز بشدة على رجال الأعمال الصينيين لتوقيع اتفاقيات مهمة مع الوزراء المعنيين الذين اصطحبهم معه في رحلته الشاقة ..
ومع الاهتمام الصيني بالملف الإفريقي ظهر في الأفق اهتمام روسي في هذا الإتجاه مما دعا لإقامة قمة روسية إفريقية في أكتوبر القادم، ولذلك قام الرئيس بوتين بدعوة الرئيس السيسي لحضورها للمشاركة في رئاستها بصفته رئيساً للاتحاد الإفريقي ..
المجلس الاعلى لتنظيم الاعلام – الموقع الرسمي الموقع الرسمي للمجلس الاعلي لتنظيم الاعلام المصري