حلم وحدة وادي النيل!

جميعنا يتمنى لو أن حلم اليقظة بوحدة وادي النيل الذي عشناه قبل يومين بمناسبة زيارة الرئيس السوداني” عمر البشير” لمصر قد أصبح بالفعل هدفاً مشتركاً للشعبين اللذين تربطهما علاقة أزلية أبقى وأقوى من كل الأنظمة التي حكمت البلدين، لأن حلم وادي النيل هو الحقيقة الخالدة التي يتمناها الشعبان المصري والسوداني، وهو المخرج الصحيح للبلدين من كل المشكلات التي يعانيها الشعبان، والحقيقة الجغرافية والإنسانية التي تضمن لهما مستقبلا واعدا ومكانة فائقة داخل حوض النيل وإفريقيا.

وجميعنا يعرف بالفعل لو أن السودان ومصر أصبحا يداً واحدة لتغيرت الأمور كثيراً في البلدين لأن قوة مصر تصب في قوة السودان والعكس صحيح، ولأن الشعبين في الشمال وفي الجنوب يرتبطان منذ الأزل بعلاقات مصيرية أساسها النيل جعلت منها شعباً واحداً، لم تنجح الخلافات السياسية ومحاولات الوقيعة في أن تباعد بينهما أو تُمزق أواصر القربى ووحدة المصير والتاريخ المشترك، رغم أنهما أصبحا بالفعل 3 دول، ويمكن لا قدر الله أن يكونا أكثر من ذلك لو أن الأمور مضت على عواهنها الراهنة، ولم يفق الجميع لأهمية وحدة وادي النيل، حلم اليقظة الأبدي الذي لا نزال نعيشه رغم كل ما جرى! ومثلما أكد السفير السوداني في القاهرة “عبدالمحمود عبدالحليم” العائد إلى منصبه تصحيحاً لأوضاع خاطئة، كان استقبال الرئيس “عمر البشير “في مصر مشهداً مبهراً مفرحاً يسر كل الذين يحلمون بوحدة وازدهار مصر والسودان في إطار وحدة وادي النيل، وكانت الرسائل التي خرجت من هذا الاجتماع المبارك بالغة الوضوح، تؤكد خصوصية العلاقات بين الشعبين، وأن حلم اليقظة يغوص عميقاً في قلوب الشعبين لم يذب ولم يذو رغم كل الذي جرى! ولكنه يتألق وهجاً مبهراً في الأزمات، يؤكد للجميع إن ما حدث كان خطأ فادحاً سوف يحدد التاريخ مسئوليته، لكن الأهم أن درس التاريخ يقول لنا جميعاً إن الخطأ ينبغي ألا يتكرر مرة أخرى، وعلى مصر والسودان أن يجتثا كل أسباب الخلاف الذي هو باليقين خلاف عارض يتطلب تصحيحاً صادقاً.

وحسناً أن اتفق الرئيسان السيسي والبشير على أهمية إزاحة الشوائب والقضايا العالقة من طريق علاقات البلدين كي تبقى نقية ونظيفة مثل نقاء الشعبين، خاصة أن الجانبين يملكان الآن آلية واضحة تتمثل في الاجتماعات الرباعية التي تضم وزيري خارجية البلدين ورئيسي جهازي المخابرات لوضع الأمور في نصابها الصحيح، بحيث يمتنع أن تصل علاقات البلدين إلى هذا المنحدر الخطير الذي أتاح لأطراف خارجية أن تحاول استثمار الموقف لمصلحتها على حساب مصالح الشعبين وتاريخهما المشترك، وأقول بكل الصدق إن الشىء الوحيد الذي يُحصن علاقات مصر والسودان هو توافر الإرادة السياسية في البلدين على أن ما حدث ينبغي ألا يحدث مرة أخرى وأن على البلدين استشراف آفاق أوسع للتعاون والتكامل والتنسيق المشترك، خاصة أن بعض الحلول المقترحة قد تم تجريبها أكثر من مرة، وظهر بوضوح أسباب قصورها, وربما يكون أهم الدروس المستفادة عدم تكرار هذه الأخطاء مرة أخرى وإقامة علاقات البلدين على أسس متكافئة من المصالح المشتركة.

وقد يكون ضرورياً أن نشكر الرئيس البشير على هذه المبادرة الطيبة التي دفعته للمجىء إلى مصر فى هذا التوقيت، كي يؤكد ترحيب السودان الشقيق بفترة حكم ثانية للرئيس السيسي وسعياً إلى تصحيح علاقات البلدين التي وصفها البشير بأنها راسخة متجذرة تضرب في قدم التاريخ المشترك, ينبغي تحصينها وتعزيزها وإزاحة كل العقبات التي تعترض طريقها. وطبقاً لتأكيدات الرئيس السيسي، سوف تجتمع في موعد قريب اللجنة العليا المشتركة المصرية السودانية لإنهاء المشكلات المعلقة واستشراف آفاق أوسع لتكامل جهود البلدين لمصلحة الشعبين المصري والسوداني على أسس صحيحة، تضمن تكافؤ المصالح وتقدم المصلحة المشتركة للبلدين على أي مصالح أخرى، الأمر الذي تنشده مصر وتتمناه لأنه لا شىء يعدل في أهميته إصلاح العلاقات بين مصر والسودان، وثمة أنباء طيبة عن اجتماع اللجنة الثلاثية المشتركة بين مصر وإثيوبيا والسودان في إبريل المقبل في الخرطوم لإنهاء المشكلات الفنية العالقة بسد النهضة بحيث تتوصل الأطراف الثلاثة إلى اتـفاق فني تفصيل حول أنسب طرق تشغيل سد النهضة وملء خزان السد دون الإضرار بمصالح أي من دول المصب، وتكثيف التعاون بين دول حوض النيل لتحسين إيرادات النهر المائية لمصلحة جميع دول الحوض دون الإضرار بمصالح أي من دوله مع الإبقاء على حلم وحدة وادي النيل حياً يقظاً يشير إلى الطريق الصحيح لمصر والسودان حتى إن يكن مجرد حلم من أحلام اليقظة.

جريدة الأهرام

شاهد أيضاً

ستة أعوام ثَرية بالإنجازات لصالح تمكين المرأة المصرية بقلم أ.د. غادة عامر

منذ بداية الدولة المصرية لعبت المرأة دوراً مُهماً في المجتمع المصري، وكان لها مكانة خاصة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *