خياران أمام أردوغان الرضوخ أو الانتحار! | بقلم مكرم محمد احمد

منذ أن بدأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مقامرته في غزو منطقة عفرين السورية وطرد المقاتلين الأكراد من قوات سوريا الديمقراطية، حلفاء الولايات المتحدة الذين حاربوا بضراوة قوات داعش في سوريا، ونجحوا في طردهم من مدينة كوباني في أقصى شمال سوريا التي يعتبرها الأكراد عاصمتهم، لأنها تضم أكبر تجمع كردي في سوريا، ونجحوا في تحرير مدينة الرقة السورية التي كانت تٌشكل عاصمة داعش التي اختارها زعيمهم أبوبكر البغدادي، واستولوا أخيرًا على منطقة عفرين على الحدود التركية، والقوات التركية تعلن عزمها على مطاردة المقاتلين الأكراد في عفرين والتقدم شرقًا إلى مدينة منبج السورية وجميع مناطق الحكم الذاتي الكردي لطرد المقاتلين الأكراد بدعوى أنهم ينتمون إلى حزب العمال الكردستاني الذي حارب تركيا طويلًا، وكبدها خسائر ضخمة دفاعًا عن حق أكراد تركيا «15 مليون نسمة» في تقرير المصير .

ومنذ أن بدأ الرئيس أردوغان مقامرته في عفرين يَعِد بطرد المقاتلين الأكراد في غضون أيام معدودة، والرئيس التركي الذي يخوض معركة تجديد رئاسته العام المقبل، يٌلهب مشاعر الأتراك بدعوى أنه يحارب حزب العمال الكردستاني حليف الولايات المتحدة الأهم في سوريا الذي يناصب تـركيـا العـداء. ولا تزال عملياتـه الإرهـابيـة تهٌــز المـدن التـركيــة إلــى حد أن 82 في المائة من الأتراك يعتقدون أن أردوغان يخوض حربًا مشروعة ومقدسةً، وأن 90 في المائة من الشعب التركي يعتقد أن الولايات المتحدة تقف وراء حزب العمال الكردستاني، لذلك اتسعت فجوة الثقة مع واشنطن، حيث يؤكد المعلقون الأتراك أن العلاقات الأمريكية التركية هبطت إلى أدنى مستوياتها منذ أن كانت تركيا حليفًا مهمًا في حلف الناتو، بما يهدد الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في سوريا لأن الولايات المتحدة تعتمد على حليفين كل منهما يحارب الآخر دون هوادة !، ويزيد من صعوبة الأزمة أن القوات الأمريكية تحتفظ بقوة أمريكية محدودة في منبج السورية قوامها ألفا جندي، يعيشون وسط القوة الكردية التي ترابط في منبج على مسافة مائة كيلو متر من عفرين، ويعتزم الرئيس التركي أردوغان دخولها بعد عفرين وطرد القوات الكردية منها ويطالب الولايات المتحدة بسحب قواتها المحدودة من منبج حتى لا تكون هناك فرصة لصدام مٌحتمل بين القوات الأمريكية والقوات التركية!

ولا يبدو واضحًا حتى الآن، أن واشنطن سوف تسحب قواتها المحدودة من منبج، أو أنها تفكر حتى في ذلك! اعتقادًا منها أن أردوغان سوف يرضخ في النهاية..، وفي مكالمة تليفونية مع أردوغان قبل عشرة أيام، حَث الرئيس الأمريكي ترامب الأتراك على عدم تصعيد الموقف، بينما أعلن الجنرال جوزيف فوتيل قائد القوات المركزية الأمريكية، أن القوة الأمريكية في منبج لن تنسحب من مواقعها هناك. ويبدو أن التوتر في علاقات أمريكا وتركيا قد بلغ ذراه إلى حد أن كبار المحللين الأتراك يصرون على أن واشنطن هى الآن العامل الأكثر تهديدًا لأمن تركيا، وأنها دولة عدوة، وأن العلاقات الأمريكية التركية باتت بغير معنى!، وبرغم أن عملية عفرين مفتوحة على كل الاحتمالات إلا أن أردوغان يحاول استثمار القلاقل وعدم استقرار المنطقة في تحريض الرأي العام التركي على مساندة التدخل التركي في عفرين على أمل أن يحول مخاوف الأتراك إلى أصوات انتخابية يحصدها في انتخابات الرئاسة المقبلة، ولو أن أردوغان دعا اليوم إلى انتخابات مبكرة فسوف يكسبها على وجه اليقين، وبرغم صعوبة المقامرة التركية يٌصر أردوغان على أنه سوف يلعب بكل أوراقه حتى النهاية، وسوف تواصل قواته سعيها إلى دخول منبج سواء بقيت القوة الأمريكية أم رحلت، بينما لاتزال القوات التركية تتعثر في منطقة عفرين أمام شراسة دفاع المقاتلين الأكراد ومقاومتهم العنيفة، وفي عفرين لقي 31 جنديًا تركيًا مصرعهم حتى الآن، لكن كل التوقعات تؤكد أن عدد الضحايا سوف يرتفع بالمئات، لو أن الأتراك صمموا على استمرار زحفهم إلى مدينة منبج، لكن أخطر النتائج يتمثل في أن أردوغان علق مصيره النهائي بمدى قدرته على طرد المقاتلين الأكراد من أرض يعرفونها جيدًا كانت دائمًا جزءًاًمن وطنهم، ووضع نفسه أمام خيارين لا ثالث لهما، الرضوخ أو الانتحار.

الأهرام

شاهد أيضاً

ستة أعوام ثَرية بالإنجازات لصالح تمكين المرأة المصرية بقلم أ.د. غادة عامر

منذ بداية الدولة المصرية لعبت المرأة دوراً مُهماً في المجتمع المصري، وكان لها مكانة خاصة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *