رئيس لجنة الدراما: نحضر للدورة الأولى لمهرجان الدراما في نوفمبر المقبل باشتراك مسلسلات 2017-2018

الموسم الرمضاني هذا العام يمثل الاختبار الحقيقي لدور لجنة الدراما، التي شكلها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وهي اللجنة التي أثارت حالة من الضجيج بين صناع ومبدعي الدراما منذ إعلان تشكيلها، واعتبرها البعض رقابة جديدة تفرض عليهم وتحد من حرية الإبداع، وهو ما بدا واضحاً في الهجوم الكبير والانتقادات اللاذعة التي وجهها مؤلفون ونقاد لأعضاء اللجنة ورئيسها، بسبب تصريحاتهم عن دور اللجنة وهدفها والعقوبات التي ستقررها، والقوة التي تستند عليها في تطبيق قرارتها الملزمة للجميع.
وتأتي من بين هذه العقوبات غرامة كبيرة تقدر بنحو 250 ألف جنيه عن كل لفظ خادش للحياء يأتي على لسان أي من أبطال الأعمال الدرامية.. ومن هذا المنطلق سألت “جريدة الشروق” المخرج “محمد فاضل”، رئيس لجنة الدراما، هل يعني هذا أننا بصدد موسم مختلف في الدراما وأن اللجنة أصبحت مسئولة أمام المشاهد عن مستوى الأعمال المعروضة، فنفى قائلاً: لسنا مسئولين عن مستوى الأعمال الدرامية، وإذا حدث وكان هناك عمل متدنٍ أو يتضمن مخالفات أخلاقية او فنية ما، لا لوم علينا كلجنة، نحن وضعنا معايير معينة لرؤساء القنوات، وهم ملزمون أمامنا بتنفيذها، فهناك اعتقاد خاطئ من البعض أن لجنة الدراما لها علاقة بصناع الدراما، وهذا أمر مغلوط تماماً فمنذ بداية عملنا في ديسمبر 2017 ونحن نتعامل مع رؤساء القنوات المرحبين بنا وبالدور الذي نلعبه.
• كيف ذلك وقد شهدت اجتماعات اللجنة حضوراً لمنتجي الدراما وقمتم بدعوة المؤلفين للمشاركة في مؤتمر كبير تم تأجيله بعد عزوف المؤلفين عن الحضور رفضاً لدور اللجنة؟
ــ التقينا بالمنتجين لمناقشة المشاكل التي تواجه صناعة الدراما، والأزمات التي يعانون منها، وفي الإطار ذاته كان الهدف من دعوة المؤلفين للمشاركة في مؤتمر علمي للارتقاء بمستوى الدراما المصرية، وكانت هناك أسباب أدت إلى تأجيل إقامة المؤتمر ليس من بينها عزوف المؤلفين، ولكن نظراً لانشغال كثير منهم بأعمال رمضانية، وقررنا تأجيل المؤتمر لوقت مناسب، لكن الواقع أن علاقتنا المباشرة مع رؤساء القنوات، باعتبارهم أصحاب القرار النهائي فيما يعرض على الشاشات، ووضعنا مجموعة من المعايير للأعمال الدرامية وعليهم تطبيقها.
• هل هذا يعني أن غرامة اللفظ الخادش سوف يدفعها أصحاب القنوات وليس منتج العمل؟
ــ بالطبع، فلا علاقة لنا بمنتجي الأعمال الدرامية، فالمسئول أمامنا هو رئيس القناة التي عرضت هذا اللفظ، خاصة أن كثيراً من القنوات المصرية بها رقابة داخلية بعيداً عن جهاز الرقابة على المصنفات الفنية، وهذه الرقابة تشاهد الحلقة قبل عرضها وهي المسئولة عما تعرضه القناة.
• البعض اعتبر أن لفظ خادش كلمة مطاطية، فكيف سيتم تحديد ما هو خادش للحياء؟
ــ لا يمكن بالطبع وضع قائمة للألفاظ الخادشة، ولكن هناك قواعد عامة، مثل تلك التي يستند عليها القضاة في قضايا السب والقذف، فالقاضي ليس أمامه قائمة بهذه الألفاظ، ومع هذا فلن نتعامل مع النص باعتبارنا «أمين شرطة» فسوف تكون هناك لجنة تضم متخصصين من القانونيين والمبدعين لتحديد إذا كان هذا اللفظ خادشاً للحياء أم لا.
• وما هي الطريقة التي تستخدمونها لضبط المتجاوزين؟ هل يستطيع أعضاء اللجنة مشاهدة كل الأعمال؟
ــ هناك 5 لجان رصد، دورها متابعة ومشاهدة الأعمال الدرامية وضبط التجاوزات، منها لجنة رصد خاصة بالمجلس الأعلى للإعلام، وهي لجنة تضم عدداً كبيراً من الافراد، وهناك لجنة رصد تابعة لمجلس حقوق الإنسان نتعاون معها، وأخرى تابعة لمجلس حقوق المرأة ولجنة تابعة لصندوق مكافحة الإدمان والتعاطي.
• ألا ترى في هذا ترهيباً لصناع الدراما؟
ــ نحن لا نرهب أحداً، ولكن لا يخفى على كثيرين أن هناك فوضى حدثت بالدراما المصرية بعد 2011، وقبل هذا لم نسمع عن مشكلات من هذا النوع تواجه المسلسلات، فلم يطلب أحد من “أسامة أنور عكاشة” أن يحذف لفظاً أو مشهداً خادشاً، وكان ضمير المبدع هو الذي يحكم العملية كلها، فهو يعلم أن مسلسله سيشاهده جميع أفراد الأسرة، وكان يحافظ على حرمة البيوت، ولم نتدخل إلا بعد أن أصبحت هناك ضرورة لتدخلنا.
• وماذا عن التصنيف العمري الذي وضعته الرقابة على المصنفات الفنية ألا يعالج المشكلة؟
ــ لست مقتنعاً بالتصنيف العمري بالمرة، فالتصنيف العمري بالعالم يطبق بشكل متزامن مع وقت العرض بمعنى أن الأعمال المصنفة فوق 18 تذاع بعد منتصف الليل باعتبار أنه وقت نوم الأطفال عندهم، وهو أمر يخالف طبيعة الأسرة المصرية، فكل أفراد الأسرة المصرية يشاهدون الأعمال سوياً بغض النظر عن التصنيف، إضافة إلى أن القناة تعيد العمل نفسه أكثر من مرة على مدار اليوم، ويستطيع من هم دون السن مشاهدته في أي وقت، وبالتالي على صناع الدراما إدراك هذه الحقيقة وتقديم عمل يرضي جميع أفراد الأسرة، ولا يتم نقل قيم سيئة، وأنا متفائل بشدة بمستوى دراما هذا العام، وكانت البداية منذ الموسم الماضي لعام 2017 فمن إجمالي 40 مسلسلاً تقريباً كان هناك 15 عملاً رائعاً، كشفت هذه الأعمال عن جيل محترم من المؤلفين والمخرجين أثبتوا أنفسهم بجدارة وقدموا لنا أعمالاً غاية في الرقي والتميز، وأتوقع أن يشهد هذا الموسم طفرة كبيرة في الدراما المصرية، وتنافساً كبيراً بين الأعمال الدرامية لكسب احترام وتقدير المشاهد.
• كيف كان رد فعلك تجاه النقد لشخصك، واتهامك بأنك وجدت في اللجنة وسيلة عمل بعد أن اضطرتك الظروف للجلوس في البيت؟
ــ بكل صدق سامحت هؤلاء جميعاً، خاصة أننى لم أشعر أن كلامهم كان له أي تأُثير على علاقتي بالجمهور، فتاريخي الفني يرد عليهم يومياً، فمسلسلاتى تعرض في مختلف القنوات وتحقق نفس ردود الأفعال القوية التي كانت تحققها في أول عرض لها، ورصيدي الفني يرد على الجميع، ولدى العديد من المشروعات مؤجلة لأنها بحاجة لعودة قطاعات الإنتاج الحكومية، فجميعها مشروعات قومية وطنية، لا تناسب المنتج الخاص، إضافة إلى أننى مقتنع بما أفعل في لجنة الدراما، وأشاهد التقارير التلفزيونية التي أجريت مع الناس في الشارع حول دور اللجنة وجميعهم مرحبون بل ويقولون أين كنتم منذ زمن.
• وما هي أولويات اللجنة في الفترة المقبلة؟
ــ بدأنا في الموسم الرمضاني الحالي بتحديد 3 فواصل إعلانية بكل مسلسل، وبعد رمضان سنحدد مدة الإعلانات على ألا تزيد على 7 دقائق في الفاصل، وذلك بناءً على البحوث التي أجريناها، وهناك أيضاً قضية احتكار صناعة الدراما، فللأسف شهدت السنوات الأخيرة اختلالاً كبيراً في سوق الإنتاج، واحتكار عدد معين من المنتجين لسوق الدراما بما يخالف قانون حماية المستهلك، ويضر بالصناعة، كما سنسعى لتقليل عدد المسلسلات الرمضانية في السنوات المقبلة، خاصة أن هذا العدد الهائل يأتي على حساب أخرى بذل أصحابها مالاً وجهداً ووقتاً ولا تحظى بفرصة جيدة للمشاهدة وسط الزحام، إضافة إلى أن الأعمال التي عرضت خارج الموسم مثل «أبو العروسة» و«الطوفان» حققت نجاحاً كبيراً، وقضت على وهمية الموسم الواحد، وقريباً نستعد لإقامة الدورة الأولى للمهرجان القومي للدراما، وفيه تتنافس المسلسلات إنتاج عامي 2017 و2018.
• ما موقفك من الأزمات التي شهدتها مسلسلات رمضان مثل رفض بعض الدول وجود فنانين بأعينهم مثل “إبراهيم عيسى” في «أرض النفاق»، الاستعانة بفضل شاكر لغناء تتر «لدينا أقوال أخرى»؟
ــ كنت مع الرافضين لوجود “فضل شاكر” فهذا الرجل حمل السلاح، أما “إبراهيم عيسى” فهو رجل صاحب رأي معارض، وهو أمر طبيعي إذا كنا نؤمن بالديمقراطية، فمن حقنا الاختلاف معه، ولكن لا يجب رفضه وإقصاؤه، وفي النهاية المنتج حر إذا اختار بديلاً له فهو صاحب القرار النهائي فيما يخص عمله.

شاهد أيضاً

انطلاق فعاليات الدورة التدريبية التخصصية رقم “13 ” للإعلاميين الإفريقيين الناطقين بالفرنسية بمركز التدريب والدراسات الإعلامية بالأعلى للإعلام

شهد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برئاسة المهندس خالد عبدالعزيز، انطلاق فعاليات الدورة التدريبية التخصصية رقم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *