فــي المليان حاتم زكـريــا … واقــعــة جـنـائيــة بعيدًا عن حرية الصحافة

نتيجة للحملة الإعلامية والصحفية الصاخبة وما تم نشره وبثه عبر الأثير وعلى شاشات التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي حول مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي بقنصلية بلاده بمدينة اسطنبول التركية لم يكن لي أو لغيري من الزملاء رغبة في تناول مثل هذا الموضوع الشائك الذي تحول إلى مسلسل بوليسي مرعب بفعل فاعل وتبعًا لمخطط مرسوم على مستوي عالمي واسع ..
وتغير الأمر بالنسبة لي .. على الأقل .. عقب مكالمة تليفونية تلقيتها منذ عدة أيام من مراسل لإحدي الوكالات العالمية بالقاهرة وسألني خلالها سؤالًا محددًا: هل ستصدر نقابة الصحفيين المصريين بيانًا حول هذه الحادثة باعتبارها من قضايا الحريات الصحفية ؟ ..
وبلا تردد ودون تفكير قلت للسائل على الفور: أنت تسألني حول هذه الحادثة بعد وقوعها بأكثر من أسبوعين، ومع ذلك فإني أسالك ” هل تعتقد حقيقة أن الصخب الإعلامي المدوي هب بهذه القوة لينتصر لحرية الصحافة وحرية الرأي والتعبير ؟! .. وأكملت حديثي للمراسل: أعتقد إنك تستوعب تمامًا من الشواهد العامة أن القضية بعيدًا عن نواحيها الإجرائية والقضائية أقرب لعملية ابتزاز كبرى باسم الصحافة وحرية الرأي والتعبير بغض النظر عن الجاني أو الضحية أو مسرح الجريمة ! ..
انتهت المكالمة مع المراسل، وتواصل الحديث مع بعض الزملاء بعد تداعي الأحداث والتي تشير شواهدها إلى أنها قضية جنائية منذ أن أبلغت خديجة جنكيز خطيبة خاشقجي التركية باختفائه داخل القنصلية مساء يوم 2 أكتوبر وما تلاها من أنباء متضاربة حول مصيره، وإلى أن أعلن النائب العام بالمملكة العربية السعودية سعود بن عبد الله المعجب أن التحقيقات الأولية أكدت وفاة خاشقجي إثر شجار واشتباك بالأيدي داخل القنصلية السعودية باسطنبول وأنه تم القبض على 18 شخصًا سعوديًا تورطوا في هذه القضية وجاري التحقيق معهم تمهيدًا لمحاكمتهم ..
واستعرضت مع الزملاء فقرات من خطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم الثلاثاء الماضي أمام أعضاء حزب العدالة والتنمية في البرلمان، وتساؤلاته الكثيرة التي أثارها حول الواقعة .. وأيضًا استعرضنا تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لصحيفة ” وول ستريت جورنال ” .
واتفق الرئيسان على أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لم يكن يعلم شيئًا مسبقًا عن مقتل خاشقجي .. وذلك على ضوء المعلومات التي تلقاها الجانب الأمريكي من فريق الوكالة المركزية الأمريكية للاستخبارات بقيادة جينا هاسبيل مديرة الوكالة والذين قاموا بزيارة مكوكية للرياض واسطنبول ..
ولا شك أن الضرورة اقتضت منا التروي وأن الشكل العام يؤكد أن الأمر كان بعيدًا عن الحفاظ علي حرية الصحافة وحرية الرأي والتعبير، وأن القضية بالدرجة الأولى جنائية وإن لبست ثوب السياسة ومحاولة الخروج بأكبر قدر من المكاسب بالضغط على السعودية ..
ونقابة الصحفيين المصريين باعتبارها قلعة الحريات الصحفية في الوطن العربي تؤكد في كل ممارساتها وقوفها الدائم مع حرية الصحافة ومع حرية الرأي باعتبارهما جوهر عملها تدعيمًا لبنيان الوطن وصلابته. كما يهمنا الحفاظ على المملكة العربية السعودية، وعلى كل علاقات مصر الدولية ومنها علاقتنا مع الجمهورية التركية رغم بعض المواقف المناوئة ..
ولا يفوتني اليوم أن أؤكد إن الدولة المصرية يهمها بالدرجة الأولى أن تُعلي من شأن الإعلام والصحافة فقوة الإعلام وسلامته من أهم ضمانات نجاح الدولة – أي دولة – في تنفيذ مخططاتها في التنمية المستدامة وتطوير المجتمع بما يعود عليه بالخير والرفاهية ..

شاهد أيضاً

ستة أعوام ثَرية بالإنجازات لصالح تمكين المرأة المصرية بقلم أ.د. غادة عامر

منذ بداية الدولة المصرية لعبت المرأة دوراً مُهماً في المجتمع المصري، وكان لها مكانة خاصة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *