عقد مجلس الأمن الدولي ، اليوم الثلاثاء ، جلسة طارئة لبحث ملف قضية الإتجار بالبشر في ليبيا.
وأوضحت وزارة الخارجية الفرنسية ، أنه من المنتظر أن يهيمن الملف الإتجار بالبشر والانتهاكات المرتكبة ضد المهاجرين الأفارقة في ليبيا على الجلسة ، بالإضافة إلى أن ذلك الملف مطروح أيضا على جدول أعمال القمة الأوروبية -الإفريقية ، التي ستعقد خلال يومين في عاصمة كوت ديفوار أبيدجان.
وجاء ذلك بعد تسجيلٌ مصور نشرته شبكة «سي إن إن» الأمريكية منتصف نوفمبر الجاري تحت عنوان “سوق علنية لبيع العبيد في ليبيا”، وأثار التسجيل ردودا محلية متباينة وسط مسائلات دولية ومطالبات بالتحقيق في صحة المزاعم إلى جانب تعاطف شعبي في الداخل والخارج , واستدعى ردود فعل منددة في إفريقيا والأمم المتحدة.
وقد التقط التسجيل بواسطة هاتف محمول ، يظهر في التقرير شابان يُعرضان للبيع في المزاد للعمل في مزرعة، ليوضح بعدها الصحافي معدّ التقرير أن الشابين بيعا بمبلغ 1200 دينار ليبي أي 400 دولار لكل منهما.
مندوب مصر بمجلس الأمن : إرهابيون يتاجرون بالبشر لتمويل أنشطتهم الإجرامية
أدانت مصر على لسان مندوبها الدائم بمجلس الأمن السفير عمرو أبو العطا ، قيام بعض الجماعات الإجرامية في ليبيا باستغلال المهاجرين والتورط فى جرائم الاتجار بالبشر ، متهمًا الجماعات الإرهابية باستغلال النزاعات القائمة وغياب سلطة القانون في العديد من مناطق العالم للاتجار في البشر كوسيلة لتمويل أنشطتهم الإجرامية ، ولا سيما الفئات الأكثر عرضة للانتهاكات من النساء والأطفال سواء الاستغلال الجنسي أو العمالة القصرية أو الاتجار في الأعضاء أو “الرق”.
وقال السفير عمرو أبو العطا ، خلال جلسة مجلس الأمن المخصصة لمناقشة ملف الاتجار بالبشر في ليبيا ، إن مصر ترفض هذه الممارسات الإجرامية التي تتنافى مع أبسط القيم الإنسانية المستقرة والراسخة.
تابعت مصر باهتمام وقلق بالغين ، ما تم تناوله من تقارير إعلامية حول تعرض عدد من المهاجرين واللاجئين الأفارقة إلى انتهاكات جسيمة خلال محاولة عبورهم الأراضي الليبية إلى أوروبا ، لدرجة وصلت إلى حد إخضاعهم للعبودية والاسترقاق ، في غياب كامل لأدنى درجات الإنسانية والقيم الحضارية.
وأكدت مصر رفضها الكامل لكافة الانتهاكات ضد المهاجرين واللاجئين ، أو المساس بحقوقهم وكرامتهم الإنسانية ، مثمنة قرار المجلس الرئاسي الليبي بالتحقيق في مثل هذه التقارير والاتهامات تمهيدا لمحاسبة المسؤولين عنها.
تعتبر مصر وقوع مثل تلك الانتهاكات الجسيمة في عصر إعلاء قيم حقوق الإنسان ، انعكاس واضح لفشل السياسات التي تنتهجها بعض الدول في التعامل مع قضية الهجرة ، والقائمة على تغليب المنطق الأمنى وغلق الحدود في مواجهة المهاجرين الأفارقة والهاربين من النزاعات ، فضلا عن دفعهم قسرا إلى دول المصدر والمعبر بما يعرضهم للوقوع فريسة لعصابات الاتجار في البشر.
ماكرون يطرح مبادرة أوروبية لإجلاء الأفارقة المعرضين للخطر في ليبيا
قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ، اليوم الثلاثاء ، إنه سيطلب من زعماء أوروبا المساعدة في إجلاء الأفارقة المعرضين للخطر في ليبيا بعد أن فجرت تقارير أظهرت إن المهاجرين الأفارقة يتم الإتجار بهم, هناك غضبا دوليا.
وقال ماكرون في كلمة له في بوركينا فاسو دون الخوض في تفاصيل “سأقترح أن تهب إفريقيا وأوروبا لنجدة المحتجزين قسرا في ليبيا من خلال توفير دعم هائل لإجلاء المعرضين للخطر”، وأكد ماكرون إن “جرائم الاستعمار الأوروبي لا جدال فيها”.
وأضاف “كانت هناك أخطاء وجرائم وأشياء كبيرة وتواريخ سعيدة” لكن “جرائم الاستعمار الأوروبي لا جدال فيها” مشيرا إلى أن ذلك يشكل “ماضيا يجب أن يمضي”.
كما أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ، بالرئيس الراحل لبوركينا فاسو توماس سانكاريه ، والذي اغتيل عام 1987، مشددا على أن إفريقيا محفورة في ذاكرة فرنسا.
وأضاف مخاطبا طلاب جامعة واجادوجو بمستهل جولة إفريقية بدأها ببوركينا فاسو، “أنا مثلكم من جيل لم يعرف إفريقيا كمستعمرة ، متابعا بقوله: لا نريد حوارا فرنسيا- إفريقيا فقط، بل نريد حوارا بين قارتين هما أوروبا وإفريقيا .
مندوب فرنسا بمجلس الأمن : يجب معاقبة تجار البشر ومحاكمتهم دوليا
شدد مندوب فرنسا بمجلس الأمن فرانسوا ديلاتر ، على ضرورة وضع عقوبات تجاه الأشخاص المتورطين في الإتجار بالبشر بليبيا وإحالتهم إلى المحكمة الجنائية.
وأضاف ديلاتر ، إن الهدف من الاجتماع هو استنكار ممارسة العبودية وتوفير ردود ملموسة على هذه الآفة.
وتابع أن القتل والاغتصاب والإتجار بالبشر سيستمر إذا لم يتعاون مجلس الأمن مع السلطات الليبية، مؤكدا في الوقت نفسه ضرورة دعم خطة عمل سلامة بوصفها حلّا وحيدا لإنهاء الأزمة في ليبيا.
كما أكد سفير فرنسا ، على ضرورة اتخاذ مجلس الأمن الدولي لإجراءات قوية قد تصل إلى فرض عقوبات لمكافحة الإتجار بالبشر، قائلا “يجب أن نذهب أبعد من ذلك ، أبعد بكثير لكي نقول لا لوضع غير مقبول”.
وقد طالبت فرنسا مجلس الأمن الدولي الأيام الماضية بعقد اجتماع طارئ بشأن الإتجار بالبشر في ليبيا “لرفع مستوى الوعي داخل المجتمع الدولي تجاه هذه الظاهرة”.
مندوب بريطانيا بمجلس الأمن : يجب محاسبة المتورطين بجريمة “الرق” في ليبيا
قال المندوب البريطاني بمجلس الأمن ، إن غياب القانون في ليبيا أدى لظاهرة الإتجار بالبشر ، متهمًا الجماعات المتشددة هناك باستغلال الظاهرة.
وطالب المندوب البريطاني ، في جلسة خاصة لمجلس الأمن لمناقشة جريمة الإتجار بالبشر في ليبيا ، بضرورة محاسبة المتورطين بجريمة “الرق”في ليبيا.
مجلس الأمن يدرس فرض عقوبات فردية
اعتبرت فرنسا أنه يتعين على الأمم المتحدة اتخاذ خطوات إضافية لمكافحة الإتجار بالبشر في ليبيا.
وسيتطرق مجلس الأمن الدولي اليوم إلى إمكان فرض عقوبات فردية في هذا السياق. وأوضح مصدر دبلوماسي فرنسي في باريس أنه سيتم خلال الجلسة “التطرق إلى مسألة العقوبات”، مشيراً إلى أن الأمر يتعلق بـ”عقوبات فردية بحق مهربي البشر”.
وبحسب المصدر الدبلوماسي الفرنسي فإن مسألة اللجوء إلى “المحكمة الجنائية الدولية ستُطرح أيضا” في اجتماع مجلس الأمن.
ويعبر مهاجرون من دول إفريقية عدة مثل غينيا والسنغال ومالي والنيجر ونيجيريا وغامبيا الصحراء إلى ليبيا على أمل التمكن من عبور البحر المتوسط إلى إيطاليا.
المجلس الاعلى لتنظيم الاعلام – الموقع الرسمي الموقع الرسمي للمجلس الاعلي لتنظيم الاعلام المصري