محافظ البنك المركزي يشارك بفاعليات ندوة الأهرام بحضور مكرم محمد أحمد

في حوار اتسم بالمصارحة، تحدث “طارق عامر”، محافظ البنك المركزي المصري، بمكاشفته المعهودة للحقائق عن نتائج إصلاحات السياسات النقدية، وعرض موقف احتياطات النقد الأجنبي لمصر، وموقف الديون الخارجية.

وقال – خلال ندوة امتدت لنحو ساعتين مع أسرة تحرير مؤسسة «الأهرام» – إن موقف مصر النقدي مطمئن للغاية، حيث بلغ إجمالي تدفقات النقد الأجنبي للبلاد نحو 120 مليار دولار منذ تحرير سعر الصرف. وأوضح أن مستويات الدين الخارجي وخدمته لا تدعو للقلق على الإطلاق، وأن قدراتنا أكبر بكثير وتتحمل مزيدا من الديون طبقا للمؤشرات العالمية، كما أننا لم نتأخر يوما وحدا عن سداد التزاماتنا الخارجية، حتى في أصعب الظروف.

وأضاف أننا ماضون في مواصلة عمليات الإصلاح، حيث نمتلك احتياطا قويا بمثابة قوة ردع لأي تلاعب في سوق الصرف.

وأعلن أنه من المستهدف ضخ 30 مليار جنيه في شرايين المشروعات متناهية الصغر، يستفيد منها مابين 8 و 10 ملايين مواطن، فضلا عن أنه سيتم سداد نحو 850 مليون دولار من مستحقات الشركاء الأجانب في قطاع البترول.

وقد شارك في مناقشات فعاليات الندوة “مكرم محمد أحمد”، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، و”كرم جبر”، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، و”عبدالله حسن”، وكيل أول الهيئة، و”عبد المحسن سلامة”، رئيس مجلس إدارة الأهرام ونقيب الصحفيين، و”علاء ثابت”، رئيس تحرير جريدة الأهرام، و”جمال الكشكي”، رئيس تحرير مجلة الأهرام العربي.

وقال الكاتب الصحفي “مكرم محمد أحمد” رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام : تابعت خلال الفترة الماضية تطورات السياسة النقدية، والإجراءات الإصلاحية التي اتبعها البنك المركزي، وكيف تحمل المواطن تكلفة تلك الفاتورة، والتي أدت إلى موجات تضخم في الأسعار، هل هناك أنباء إيجابية في الطريق لطمأنة المواطنين؟

وأجاب المحافظ: برنامج الإصلاح الاقتصادي برنامج متكامل، وإذا كنا نخشى زيادة الأسعار نتيجة تلك الإصلاحات، فمن الممكن أن تحدث أيضا إذا لم نطبق تلك الإصلاحات، وذلك لأسباب أخرى، فمثلا إذا ظل عجز الموازنة في تزايد بشكل مستمر، فإنه سيترتب عليه زيادة في معدلات التضخم، لأن زيادة هذا العجز من الأسباب الرئيسية لزيادة معدلات التضخم، لأنه يترتب عليه زيادة في الإنفاق لا يقابله إنتاج، والأساس الذي لابد أن نعمل عليه حاليا هو معالجة هذا العجز، والحكومة تعكف حاليا على بذل الجهود لمواجهة تلك المشكلة، لأنه قرار دولة.

والحكومة للحقيقة أنفقت الكثير من أجل معالجة هذا العجز، وقامت برصد برامج حمائية لمحدودي الدخل، وغيرها من المشروعات التي تتعلق بحياة المواطن مثل مشروعات مترو الأنفاق ومشروعات الطرق، فكلها تمس حياة المواطن وتيسر عليه، وكذلك العمل على زيادة طاقات الإنتاج في المصانع؛ لتعزز من الإنتاجية وتوفر فرص عمل جديدة.

ويشهد العالم كله مشكلات، فمثلا في أوروبا وإسبانيا وإيطاليا والبرتغال، ونموذج الأرجنتين، والتي رفعت أسعار الفائدة لنحو ثلاث مرات مرة واحدة في أسبوع وصلت لنحو 40%، وتسعى للحصول على 30 مليار دولار من صندوق النقد لإصلاح اقتصادها.

ولابد أن نحمي اقتصاد بلدنا بسياسات مالية ونقدية، ولابد أن ندخر لحماية اقتصاد بلدنا، ونحن حاليا في حالة حرب ضد الإرهاب، ولابد أن تتكاتف جهودنا وأن تصعد مصر لمرتبة عالمية أفضل من خلال استثمار برامجنا الإصلاحية للحصول على العائد، فدولة مثل ماليزيا نفذت إصلاحات لسنوات طويلة، لكن البرنامج المصري شهدت له جميع المؤسسات العالمية بالسرعة والكفاءة، فالصبر عامين أو ثلاثة أو أربعة يضمن لمصر نموا اقتصاديا على المدى البعيد، وهذه العملية تحتاج إلى كفاح وتضافر من الجميع، ونحن جميعا مكلفون بأداء تلك المهمة، وسط الظروف العالمية والإقليمية الصعبة، فهي قرارات صعبة لكنها تضمن استدامة التنمية وتجنبنا، التعرض لأزمات كل فترة.

وعزز من هذه الإصلاحات ثقة المجتمع والتفافه حول رئيسه وحكومته، وجميع المؤشرات تؤكد أننا في الاتجاه الصحيح بشهادة الآخرين، ولابد أن نستكمل هذا البرنامج من أجل مستقبل هذا البلد، ونودع التضخم الذي يشوه المنظومة الاقتصادية، ويمنع الممارسات الضارة، مثل شراء العقارات بهدف المضاربة وغيرها من الوسائل التي يتبعها البعض، ولن نعطي كلاما من أجل التفاؤل بدون أساس، ومتحفظين جدا ونمضي خطوة خطوة إلى الأمام، وكما يقال طوبة على طوبة، لأنه لا يمكن أن نبني البناء بالكامل في يوم، ولا يمكن عمل كل شيء في فترة الحكومة الحالية أو المحافظ الحالي، وكل مسئول يأتي ليضيف ويكمل البناء والبلد نبنيه معا على سنوات.

وعانت مصر كثيرا ودخلت حروبا كثيرة، واستنزفت كثيرا، كما عانت البنوك كثيرا وقت الانفتاح حيث أن هناك أموالا ضاعت وقروضا تعثرت، وعانى القطاع العام أيضا بسبب البيروقراطية، وعند الحديث عن برنامج الطروحات، لابد أن نعرف كيف سندير ثرواتنا، فهناك أصول ولكن تحتاج أيضا لسيولة، ولابد أن يكون هناك توازن بين الأصول الثابتة وبين السيولة التي تؤمن البلاد، فمثلا لو لديك منزل كبير، وعليه مستحقات ولا تستطيع دفعها، فماذا تفعل بالمنزل، ستجرى لبيعه بنصف سعره، لذلك لابد أن يكون هناك توازن، فاليوم لا يوجد دول تستحوذ على كل المشروعات على ميزانيتها، مثل الكهرباء والنقل والبترول والكيماويات والغزل والنسيج والحديد في ميزانيتها، فالبلد لديه مستهدفات للمواطن والسياسة الاقتصادية العامة، المهم أن عوامل الإنتاج تدار بكفاءة من أجل الاقتصاد ككل.

لقد تحدثنا كثيرا على مدى 40 عاما عن فصل الملكية عن الإدارة، ولكن لم نحققه ، ولابد أن يكون هناك أهداف، أي ما هو هدفنا من هذه المؤسسة.

فاليوم لو أن لدى مؤسسة وهدفنا تعظيم العائد منها، فلابد أن نستقطب المدير الكفء وأمنحه أفضل أجر، لأننى أبحث عن العائد الكبير، ففي كرة القدم نستقدم مدربين أجانب بأجور عالية، ونقبل ذلك بهذا الأجر المرتفع لماذا؟.

فلماذا لا ننقل ذلك ونستعين بالمصري الكفء لإصلاح مؤسسات البلد، هناك مفاهيم يجب أن نصححها، وعلى الإعلام أن يساعد فيها لاكتشاف المواهب لتسهم في تنمية الاقتصاد.

لابد أن يكون هناك ثقة في المسئولين الذين يتولون ملفات ما، وإنما نستعين بهم ونشكك فيهم فهذا لا يصح، ولابد أن نعطيه فترة كافية وبعدها نحكم على نجاحه من عدمه، ولكن لا يمكن محاسبة المسئول بشكل يومي عن أفعاله.

لابد أن يكون الاختيار بشكل جيد، وأن نمنحهم الأدوات والموارد وندفعهم للعمل ولا نشكك فيهم ونحاسبهم بشكل يومي، ويجب أن يكون استمراره في المنصب حسب ما يحققه من نتائج.

فلماذا لا ندير مثل القطاع الأجنبي.. فمثلا القطاع الأجنبي في مصر وشركاته لم تشتك طوال السنوات الماضية رغم كل المشكلات، وذلك لأن لديهم إدارة جيدة ومحنكة، ولديهم استعداد للظروف والمخاطر ولا ينتظرون وقوعها، فهم لديهم قراءة للمستقبل ولا يعطون الفرصة للأحداث لكي تسبقهم. لكن نحن نرجع خسائرنا لسوء الأحوال الاقتصادية، وهنا أتساءل ما هو دور المدير وصاحب المشروع، فدورك أن تسبق وتقرأ الأحداث وتحلل وتستعد وتجنب مخصصات لمواجهة هذه الظروف.

نحن في حاجة لمعرفة الأدوات المطلوبة لأي قائد في مؤسسة ونوفرها له ونساعده للعمل، وأن نحاسبه بأسلوب علمي من أجل التقدم بهذه المؤسسة، فالمفروض أن نواجه الواقع بصراحة وشفافية عند إدارة هذه المؤسسات.

الأهرام: ما الإجراءات الجديدة المتوقعة لاستكمال برنامج الإصلاح الاقتصادي؟

المحافظ: السياسة النقدية استكملت إجراءاتها، والبنك المركزي ليس لديه إجراءات غير الشغل العادي، حيث يعمل بالتعاون مع خبرات دولية؛ لتطوير عمل البنوك للوصول إلى كل أطراف المجتمع، وأن يصل النقد لكل مكان، حتى يجد كل مواطن فرصة عمل.

نعمل على استخدام التكنولوجيا الجديدة واستخدام قانون جديد للبنوك بحوكمة من أجل تحفيز البنوك على المنافسة وحثهم على عدم الارتياح للنتائج التي تحققت وبذل جهد أكبر، فنحن ندفع القطاع المصرفى ونساعده ونطوره بالاستعانة بالخبراء من الخارج، ونعمل على زيادة نسب القروض إلى الودائع بشكل أكبر من ذلك، وتصل للقطاع المتناهي الصغر، وبالفعل الجمعيات الأهلية حققت إنجازا في التمويل متناهي الصغر ومن أجل ذلك دفعنا بـ 6 مليارات جنيه العام الماضي لتوسيع القاعدة وتمكنت من الوصول إلى 2.4 مليون مواطن حصلوا على قروض، ونحن نستهدف الوصول إلى ما بين 8 و 10 ملايين مواطن بضخ 30 مليار جنيه من الجهاز المصرفي للجمعيات الأهلية خلال السنوات المقبلة، وأعتقد أن هذا شيء جيد جدا سيتيح ملايين فرص العمل وسيدفع بقطاع المشروعات الصغيرة.

كما أتحنا قروضا بفائدة 5% لهذا القطاع، وفرضنا على البنوك تخصيص نسبة من محفظتها لتمويل القروض الصغيرة، وهدفنا بعد السيطرة على التضخم هو العمل على إيجاد فرص العمل، ومن ناحيتنا كبنوك نعمل على ذلك مع الحكومة، لإيجاد فرص العمل ووصول المال للفرص السليمة، حيث لا يمكن منح التمويل لشاب غير مؤهل وغير مدرب لإدارة المشروعات ، لذلك نحاول تدريبه وتزويده بالمعلومات عن الصناعات والأراضى المتاحة والأماكن والإجراءات، وأنشأنا موقعا للمشروعات الصغيرة نضع عليه الخريطة الاستثمارية والإجراءات المطلوبة والأراضي المتاحة للمستثمر الصغير، وكيفية الحصول على التمويل، والدراسات المطلوبة، فموضوع المشروعات الصغيرة موضوع دولة وبإنجازه سيحدث تغيرا كبيرا في توفير فرص عمل.

لدينا شباب نابغ ومبتكر في مصر ولديه استعداد كبير، لذلك يجب أن نستغل هذه القدرة البشرية، لذلك أعلنا عن إنشاء صندوق برأسمال مليار جنيه للاستثمار في العقول والمواهب المصرية، لأنها أكبر مورد موجود وليس الماكينة.

وسنساعده بعمل منظومة في البنك المركزي لهذه المبادرة، تتضمن معامل بحثية على أعلى مستوى وتبني المواهب وتسفيرهم للخارج لاكتساب الخبرات نتبناهم حتى يتمكنوا من إقامة نماذج أعمال مبتكرة ، وهذا هو المحور الثاني الذي يعمل عليه البنك المركزي مع البنوك.

كما نعمل على توفير احتياجات جميع المشروعات التي تتم حاليا في جميع القطاعات، فالبنك المركزي مسئول عن أنه يتأكد أن كل احتياجات الدولة من مواد استهلاكية كوقود أو قمح وغيره متوافرة واليوم هناك وفرة في كل شيء، كما نمول المشروعات التي تنفذها الدولة في كل القطاعات سواء الموانئ، والتي يعاد تأهيلها بالكامل وكذلك منطقة قناة السويس ومشروعات سياحية كبرى ومشروعات مترو الأنفاق والصوامع وفي قطاع البترول، ومشروعات صوب زراعية ضخمة ستملك للشباب، ومشروع فوسفات ضخم للتصدير بتكلفة 16 مليار جنيه تعاقدنا عليه ودفعنا كل الدفعات المقدمة، ومشروعات التنقيب والبحث عن البترول والغاز ونسدد للشركات المتأخرات المستحقة لهم، وأخيرا اتخذنا قرارا بسداد 850 مليون دولار من هذه المستحقات.

وأصبحت لدينا القدرة على سداد هذه المبالغ دون أي تأثير على الاحتياطيات الدولية، التي أصبحت على مستوى أعطى أمانا لوضعنا النقدي.

وهناك الكثير من الإنجازات، لكن لا يراها البعض، وبالرغم من جميع الموارد المالية التي يتم استخدامها، لكن الحمد لله نحافظ على أوضاعنا النقدية.

وطرح “كرم جبر” رئيس الهيئة الوطنية للصحافة تساؤلا حول سعر الإقراض العالي للقطاع الخاص والاستثماري والذي يصل لأكثر من 15% والمشروع لكي يحقق ربحا لابد أن يحقق 20 إلى 25% لكي يدفع فائدة البنوك؟

المحافظ: عندما ننظر إلى أي استثمار يحدث في مصر بهذه المشروعات، ننظر للناتج القومي للاقتصاد، فمصر حققت أعلى معدل للناتج القومي في الأسواق الناشئة وتحتل رقم 6 أو 7 في تصنيف «مورجان ستانلي» للنمو، بعد الصين وماليزيا والهند، ومعدلات العمالة في تزايد كبير ومستويات النمو في الناتج القومي كبيرة، وهذا معناه أن الشركات تعمل، والشركات التي تقترض من البنوك تعمل وتستخدم كل التسهيلات الائتمانية.

وهناك تسهيلات لدعم المشروعات الصغيرة، حيث تحصل على قروض بفائدة 5%، والشركات الصناعية نعطيها تمويلا لشراء الماكينات بسعر فائدة 7%، إلى جانب تمويل رأس المال العامل بـ 12%.

كما أن مبلغ التسهيلات للمشروعات المتوسطة بـ 10 مليارات جنيه تم استخدامه بالكامل، وقمنا بتضحيات كبيرة بالبنك المركزى لمصلحة قطاعات الأعمال، وأطمئنكم أنهم يكسبون مكاسب مريحة جدا، وأن بعض الشكاوى من سعر الفائدة مبالغ فيها.

والحمد لله تمكنا من القضاء على كل العبث في سوق الصرف وتنظيم السوق، ولا يجرؤ أحد الآن على العبث في العملة، لأننا لن نعطي الفرصة لأحد أن يستغل ذلك.

وتساءل “عبد المحسن سلامة” رئيس تحرير مؤسسة الأهرام: هل هناك قلق من الدين الخارجي.. وبماذا تطمئن رجل الشارع وما هي قدرة مصر على السداد؟

المحافظ: ليس لدينا أي قلق من مستوى الدين الخارجي وخدمته على الإطلاق، فقدراتنا أكثر بكثير وتتحمل دينا خارجيا أكثر بكثير من ذلك طبقا للمؤشرات العالمية، وطبقا لقدراتنا بالنسبة للتدفقات والاحتياطيات، ونحن نستخدم الديون لأننا نقوم بعمليات التنمية في الوقت الحالي، ولمن يقول إن الدين كبر، أقول إن الاقتصاد كبر أيضا، والدين الخارجي ليس به أي نوع من القلق، ومصر لم تتأخر يوما في سداد التزماتها الخارجية في أصعب الظروف.

ولدينا ميزة في الدين الخارجي، أن مدده طويلة جدا، 15 و20 سنة، وهناك قروض على 60 سنة، فهناك القرض الكوري الأخير لمترو الأنفاق للمرحلة الرابعة والخامسة، يسدد على 57 سنة، بفائدة 0.1%.

وأؤكد أن ثقة الشارع مهمة، ولابد أن يكون لديه ثقة في خبرات الجهاز المصرفي، والبنك المركزي في هذه المرحلة لديه خبرات عالية جدا، ومصممون على حماية أموال المواطنين والمجتمع، فنحن حراس البنك المركزي.

شاهد أيضاً

انطلاق فعاليات الدورة التدريبية التخصصية رقم “13 ” للإعلاميين الإفريقيين الناطقين بالفرنسية بمركز التدريب والدراسات الإعلامية بالأعلى للإعلام

شهد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برئاسة المهندس خالد عبدالعزيز، انطلاق فعاليات الدورة التدريبية التخصصية رقم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *