الأخ العزيز الأستاذ الكبير مكرم محمد أحمد أطيب تحية:
أتابع بانتظام «نقطة نور» وكم شدتني في حديثك عن مكتبة الكونجرس أحد أعظم الأماكن التي يمكن أن تزورها في العاصمة الأمريكية التي كم أسهمت في حركة التنوير بما في ذلك لدى أعضاء الكونجرس والباحثين.
لم أكن أعلم أن الرئيسة الجديدة للمكتبة تريد أن تفتح أبوابها أكثر للشعب لتجتذب رواداً من عامة الشعب ولها كل الحق بطبيعة الحال، أهاج مقالك في ذهني أمراً أصبح هو شاغلي الأكبر الآن وهو إتاحة المكتبات العامة لكل أفراد الشعب، الأمر الذي يستجيب لدعوة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى أن يكون التنوير متاحاً للشعب في جميع ربوع مصر لبناء الإنسان المصري.
نجحنا بعض الشىء في مكتبة مصر العامة، فتحولت المكتبة الوحيدة إلى منظومة من سبع عشرة مكتبة، وحتى يكون نجاحنا أكبر فعلينا أن نوفر مكتبة عامة لكل مائة ألف مواطن على الأقل. وعندئذ سنصل إلى ربع ما حققته الهند التي توجد فيها مكتبة عامة لكل سبعة وعشرين ألف مواطن. أتساءل أيضاً عما إذا كان يمكن أن يصدر قانون يجعل القراءة حقاً إنسانياً لكل مواطن على أرض مصر.
وهو بالمناسبة ما فعلته دولة الإمارات أخيرا التي حققت إنجازات كبيرة في مجال العلوم والثقافة والفنون. أستاذ مكرم العزيز أكون ممتناً لك لضم صوتك إلى ما ننادي به ونعمل عليه … مكتبة عامة لكل مائة ألف مواطن في مصر.
عبدالرؤوف الريدي
وتعليقا من الكاتب: للسفير عبدالرؤوف الريدي مكانة خاصة في العقل والفؤاد، وتربطنا صداقة وطيدة منذ أن كان سفيراً لمصر في الولايات المتحدة، وقد كان سفيراً قوياً نافذاً، جربته عندما غرقت إحدى السفن الأمريكية بمطبعة جديدة لدار الهلال في ميناء الإسكندرية بعد أن تم نقلها من سفينة الشحن إلى سفينة أصغر لتصل بها إلى رصيف الميناء، وكانت دار الهلال في أمس الحاجة إلى هذه المطبعة الجديدة التي غرقت في ميناء الإسكندرية، واستعنت بالسفير الريدي لإقناع الإدارة الأمريكية بأحقية دار الهلال في مطبعة جديدة تأتي سريعاً بعونه وحماسه، ووصلت المطبعة البديلة على متن طائرة نقل خاصة للتخفيف من آثار الحادث على دار الهلال، وتم الأمر بسرعة وفي سلاسة إجراءات نادرة، ومنذ هذا التاريخ تربطني علاقات صداقة وود مع السفير الريدي زادت عمقاً عند تولي الريدي بعد اعتزاله مسئولية مجلس الشئون الخارجية المصرية الذي كنت أشرف بعضويته، وهو من السفراء القلاقل الذين يجمعون بين الثقافة والسياسة ويحسنون توظيف الاثنتين لخدمة أهداف التقدم، وأعتقد أن شعار مكتبة عامة لكل مائة ألف مواطن مصري يعني توسيع حركة الاستنارة وتعميقها لتصل إلى كل الشعب المصري وتحدث تغييراً شاملاً في كل مناحي الحياة المصرية، يضاعف من أثره في استنارة المجتمع المصري جهود مخلصة حقيقية لمحو أمية الكبار في إطار خطة زمنية تقضي على الأمية في غضون سنوات محددة، وأعتقد أن مشروع السفير عبدالرؤوف الريدي لابد أن يلقى مساندة وتشجيع كل مثقف وكل مواطن مصري وكل من يعمل بالثقافة والسياسة في مصر، خاصة في هذه الظروف الصعبة التي يتعرض فيها وعي الشعب المصري لحركة تزييف ممنهج تستهدف هويته وثقافته وتراثه وتاريخه.
المجلس الاعلى لتنظيم الاعلام – الموقع الرسمي الموقع الرسمي للمجلس الاعلي لتنظيم الاعلام المصري