مكرم محمد أحمد… التصدير أم سد حاجة الأسواق؟

استحوذت زيارة الرئيس السيسي لمشروع الصوب الزراعية في العاشر من رمضان على اهتمام أغلب العائلات والأُسر المصرية وهي تتابع بانبهار شديد حجم التقدم الذي حدث في مشروع إنشاء 100 ألف فدان من الصوب الزراعية المزروعة خُضراً وفاكهة، بدأت مرحلته الأولى في مدينة العاشر من رمضان وأبو سلطان قريباً من الإسماعيلية وقُرب قاعدة محمد نجيب العسكرية في الحمام لتغطية النقص الفادح في الأسواق المحلية الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الطماطم والبطاطس وباقي الخضراوات بصورة أرهقت موازنة الأُسر المصرية، وكان السؤال على ألسنة معظم الأُسر هل يذهب إنتاج هذه المزارع إلى الأسواق المحلية ليسهم في زيادة المعروض وتقليل الأسعار، كما وعد الرئيس السيسي الذي يؤكد مشروع الصوب الزراعية أنه يُفكر فيما يُفكر فيه غالبية المصريين، أم أن أغلب إنتاج هذه المزارع سوف يذهب للتصدير كما حدث في مشروع بركة غليون الذي لم يلمس غالبية المصريين أثره بعد على أسواق الأسماك، رغم أن إنتاج بركة غليون يخطف البصر لجودته وتنوعه ولأنه حوّل تربية الأسماك إلى صناعة منتظمة الإنتاج كما يحدث في عنابر الصناعة !.

وباليقين فإن هذا ما سوف يحدث أيضاً في مشروع الصوب الزراعية الذي يُكثف إنتاج الخضر بصورة مُذهلة تُرشد استخدام مياه الري إلى حد توفير 80 في المائة منها مع زيادة الإنتاجية وجودتها لتصل إلى نحو أربعة أمثال، لأن الصوب الزراعية تساعد على التحكم البيئي في درجات الحرارة والتهوية والرطوبة والضوء، ويتجاوز إنتاج 7 آلاف صوبة يتم إنشاؤها في المرحلة الأولى من المشروع الكبير، تتراوح مساحة الصوبة ما بين فدان و3 أفدنة إنتاجية أكثر من 150 ألف فدان في المساحات الزراعية المكشوفة، كما أكد اللواء مصطفى أمين مدير عام جهاز مشروعات الخدمة الوطنية. وإذا كان المصريون يعتزمون بناء مليون صوبة زراعية على امتداد السنوات الخمس القادمة وسوف ينجحون إن شاء الله في بنائها بالفعل، فإن مصر تستطيع خلال السنوات الخمس القادمة أن تصبح ثاني أكبر دولة في العالم في مشروع الصوب الزراعية بما يُشكل ثورة زراعية كبرى في تاريخ الزراعة المصرية الحديثة، ويضمن لمصر أن تكون واحدة من أهم مُصدري الخضراوات في العالم بعد تغطية استهلاكها المحلي، وأجمل ما في التجربة المصرية في هذا المجال الحيوي الجديد أنها تأخذ بمدرستين عالميتين في زراعة الصوب الزراعية، هما المدرسة الصينية والمدرسة الإسبانية، اللتان تتنافسان على أرض مصر من خلال مزرعتين تشرفان على تجهيزهما وإعدادهما، يعمل فيها آلاف العمال والمهندسين الشباب من المصريين، ويتسابق الإثنتان المدرسة الصينية والمدرسة الأسبانية على تحقيق معدلات عالية فى الإنتاجية والجودة وتوفير المياه والخلو من الملوثات، ووفقاً لما أعلنه خوسيه أنطونيو مدير شركة روفيدا الإسبانية التي تتولى الإشراف على إحدى المزرعتين، فإن ما يتم إنتاجه في مصر خلال عامين فقط يتم إنجازه خارجها خلال عشرة أعوام وفقاً للمعدلات العالمية بما يؤكد أن مصر تسابق بالفعل زمانها، وأن المصريين قادرون على فعل المستحيل لأنهم مصنوعون من معدن مختلف يبرق ذهباً في الأزمات وعند التحدي، ولهذه الأسباب فإن حلم السيسي في زراعة 100 ألف فدان من الصوب خلال 5 سنوات سوف يتحقق إن شاء الله، وكذلك حلمه الآخر بأن يقيم فى مصر أكبر مزرعة لإنتاج أفخر التمور في العالم في غضون السنوات الأربع القادمة، كما سوف يتحقق حلمه الآخر بأن تنجح مصر في الاعتماد على نفسها في إنتاج بذور الخضراوات التي يتم استيراد أغلبها من الخارج بقيمة تتجاوز 250 مليون دولار في العام !..، ولست أظن أن لدينا اقتراحا آخر أفضل من اقتراح الرئيس السيسي بأن نسارع الإنجاز والعمل، وبدلاً من الشكوى من غلاء الأسعار فإن علينا أن نهزم غلاء الأسعار بالمزيد من الإنتاجية والعمل، والثقة في النفس وفي أننا نتقدم ونتقدم وسوف نبلغ بإذن الله أهدافنا، «امسكوا الخشب وادعوا للرئيس السيسي بالتوفيق والسداد، وحصوة في عين الحسود إلا أن يُصلي على النبي»، أما الحاقدون جماعة الإخوان, الهجاصة, فسحقا لهم لأن القافلة تسير والكلاب تعوي.

شاهد أيضاً

ستة أعوام ثَرية بالإنجازات لصالح تمكين المرأة المصرية بقلم أ.د. غادة عامر

منذ بداية الدولة المصرية لعبت المرأة دوراً مُهماً في المجتمع المصري، وكان لها مكانة خاصة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *