تسوء الأوضاع في إيران وجنوب العراق بما يقرب أن تكون ثورة شاملة ومستمرة على حكم الملالي، لا تكاد تهدأ حتى تثور من جديد، وأصبح الهتاف السائد في الشارع الإيراني «الموت للديكتاتور» في إشارة صريحة إلى المرشد الأعلى خامنئي، ولا غزة ولا لبنان روحي فداء لإيران، كما طالب المتظاهرون في مدينة قم بسقوط حزب الله اللبناني الذي يرى كثير من الإيرانيين أنه يسترزق على حساب فقراء الإيرانيين، حيث يخصص له المرشد الأعلى موازنة سنوية بعيداً عن أي رقابة حكومية، وقد شملت المظاهرات مدن طهران وأصفهان وكرج وشيرار، يطالب معظمها المرشد الأعلى بالتنحي احتجاجا على التضخم وارتفاع الأسعار، ويأتي اشتعال المظاهرات هذه المرة قبل أيام من بدء تطبيق العقوبات الأمريكية على إيران التي تستهدف وقف تصدير النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية وحرمان الخزانة الإيرانية من عوائده، في إشارة واضحة إلى تفكك إيران وعزوف الشارع الإيراني عن مساندة حكم الملالي، بينما البلاد مقدمة على أزمة اقتصادية حادة، وقال تقرير للبنك الدولي إن الاقتصاد الإيراني انخفض من المركز الـ 27 إلى المركز الـ17 على مستوى العالم.
وفي مدينة كازرون في محافظة فارس أضرم المتظاهرون النار في تمثال الصحابي سلمان الفارسي منتقدين دوره في تاريخ إيران، لأنه خان فارس باتباعه الإسلام قبل 14 قرناً!!، وقد أمهل النواب الرئيس حسن روحاني شهرا للمثول أمام البرلمان لبيان كيفية تعامل الحكومة مع بدء تطبيق العقوبات الأمريكية وانهيار القوة الشرائية للإيرانيين التي تراجعت بنسبة 72 في المائة نتيجة الانخفاض المتلاحق لسعر العملة الوطنية، وأشارت بعض المصادر الإعلامية إلى أن ورقة الـ 10 آلاف ريال إيراني التي كانت تساوى150 دولارا هبطت إلى ما يساوي 10 سنتات في سوق الصرف المتقلبة، وحسب تقديرات البنك الدولي أصبح الإيراني أكثر فقرا بنسبة 32%، ومن المؤكد أن الوضع الاقتصادي لإيران سوف يصبح بالغ الصعوبة بعد أن تعيد الولايات المتحدة في السابع من أغسطس فرض العقوبات على إيران، كما يتوقع الاقتصاديون تراجع صادرات النفط الإيراني إلى حدود الثلثين، وقد أجرى الحرس الثوري الإيراني مناورات عسكرية بحرية قرب مضيق هرمز شاركت فيها مئات السفن في محاولة لاستعراض القوة وتأكيد صلابة الموقف أمام الشعب الإيراني، وإن كان معظم المحللين العسكريين يعتقدون أن إيران لن تقدم على غلق مضيق هرمز رغم استطاعتها العسكرية غلق المضيق خشية ردود أفعال الولايات المتحدة. ويزيد من سوء الموقف الإيراني تطورات الوضع في جنوب العراق واحتشاد آلاف العراقيين الشيعة يطالبون برحيل الأحزاب الدينية وتعديل الدستور وإنهاء النفوذ الإيراني في العراق وغلق الميليشيات الموالية لإيران في البلاد وتحميل مسئولية ما آلت إليه أوضاع البلاد إلى الرئاسة والبرلمان والحكومة، وإنهاء نظام المحاصصة الطائفية واعتماد معيار الوطنية والكفاءة بدلا من الطائفية، وأعلنت اللجان التنسيقية للتظاهرات أنها سوف تستمر في حشد المظاهرات لحين تحقيق المطالب وتقديم الفاسدين للعدالة، وأفادت صحف محلية عراقية باندلاع مواجهات بين عشيرة الخزرج العربية وميليشيات الحشد الشعبي الشيعية أدت إلى مقتل ستة من شيوخ عشائر الخزرج، وقال الأمين العام لمجلس العشائر العربية الشيخ أحمد الغانم إن التظاهرات تجاوزت الانتماءات الطائفية وأن ما يجرى في جنوب العراق هو ثورة على الظلم، وأن جوهر المشكلة أن إيران لديها مشروع لتفتيت وحدة العراق، وأن القضية في العراق قضية وطنية وليست مذهبية.
ورغم أن الحكومة العراقية برئاسة حيدر العبادي خصصت 3 مليارات دولار لمشروعات الكهرباء والمياه في البصرة و675 مليون دولار لتوفير فرص العمل فإن المواطنين لا يعولون على الحكومة لأنها فقدت مصداقيتها، وفي أول عمل من نوعه أقالت حكومة العبادي وزير الكهرباء قاسم الفهداوي بعد أن تعرض أحد الخطوط الأساسية الذي يزود محافظات كركوك ونينوي وصلاح الدين بالكهرباء لعمل تخريبي، وكشف مصدر عراقي مسئول عن قائمة تضم 73 اسما من بينهم شخصيات سياسية نافذة أعدها حيدر العبادي، تشمل كل من يمتلك أموالاً طائلة خارج العراق، كما بات من المؤكد أن جميع الأحزاب الدينية فقدت سيطرتها على الشارع العراقي، كما يبدو واضحا لكل العيان أن الأموال التي خصصتها حكومة العبادي فشلت في إخماد التظاهرات، وأن الثورة مستمرة تنتشر في كل محافظات العراق وصولا إلى بغداد.
جريدة الأهرام
المجلس الاعلى لتنظيم الاعلام – الموقع الرسمي الموقع الرسمي للمجلس الاعلي لتنظيم الاعلام المصري