مكرم محمد أحمد… الشيخ محمد بن زايد

التحية واجبة للشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي على مواقفه من مصر وكلماته المحبة للرئيس عبدالفتاح السيسي التي تفيض وداً وإخاء والتي قالها في لقائه مع عدد من المفكرين والكتاب المصريين خلال اجتماعات وزراء إعلام دول المواجهة الأربع، السعودية ومصر والإمارات والبحرين في أبوظبي الأسبوع الماضي، تؤكد التزام دولة الإمارات بدعم مصر في معركتها ضد الإرهاب التي يراها الشيخ محمد بن زايد معركة العرب جميعاً دفاعاً عن وجودهم، بما يؤكد أن هذا الشبل من ذلك الأسد، الشيخ زايد حبيب الملايين من المصريين الذي لم تزل كلماته في حرب أكتوبر تتردد في آذانهم، عندما أعلن أن البترول العربي لا يمكن أن يكون أغلى من الدم العربي وأن الحرب التي تخوضها مصر نيابة عن أمتها العربية ينبغي أن تكون حرب العرب جميعاً، يستخدمون فيها كل إمكانياتهم، اتصالاً مع مواقف أخرى عديدة رفض فيها الشيخ زايد عزل مصر عن عالمها العربي لأن عزل مصر يضعف العرب قبل أن يضعف مصر.

وإذا كان الشيخ زايد يرحمه الله يملك قدراً من الحصافة والفراسة مكنتاه من أن يكون حكيم العرب، يرى جوهر الأشياء قبل عرضها ويحسن التنبؤ بما هو قادم، وينفق أكثر مما ينفق الجميع على عمران بلاده وتجميلها وتشجيرها مهما تكن كلفة ذلك، فإن محمد بن زايد بولعه الشديد بالتحديث والمعرفة ومتابعته لكل ما يجرى في الشرق الأوسط والعالم، وصلاته العميقة بكافة التطورات التي تجرى في مجالات السياسة والفكر والبحث العلمي وعلاقاته بعدد من مراكز الدراسات الاستراتيجية في المنطقة، تجعله صاحب رؤية شاملة، وهذا ما يزيد علاقاته عمقاً بالرئيس عبدالفتاح السيسي، حيث يملك الإثنان عدداً من السمات المشتركة تجعلهما الأقرب فكراً، وتكاد تتطابق رؤاهما في معظم القضايا المتعلقة بالأمن العربي والشرق الأوسط وعلاقات العرب بجوارهم الإقليمي.

ويضم مجلس الشيخ محمد بن زايد في الإمارات نخبة من المهتمين بقضايا الفكر والعلم والسياسة، رجالاً وسيدات، يجتمعون مرتين كل أسبوع، يستمعون في كل مرة إلى محاضرة يمكن أن تكون في السياسة أو الأمن أو البحث العلمي وآخر مستجدات العصر، بما يجعل مجلس محمد بن زايد الأكثر متابعة لمجريات العصر خاصة أن المجلس يكاد يكون بل هو بالفعل مؤسسة ثقافية سياسية مكتملة، تحرص على التواصل مع العديد من المؤسسات المماثلة في العالم. وما أعرفه من الصديق سلطان الجابر رئيس المجلس الوطني لإعلام الإمارات، أن الشيخ محمد بن زايد هو الذي أشار بضرورة أن يضم اجتماع وزراء إعلام دول المواجهة الأربع في كل دورة لانعقاده خمسة من مثقفي ومبدعي كل من الدول الأربع، يتغايرون كل دورة، يشاركون في مناقشة القضايا المطروحة على المجلس بما يزيد من ثراء الحوار، ويجعل رؤى وزراء إعلام الدول الأربع أكثر خصوبة واتصالاً بالواقع، وقد كان مطروحاً على جدول اجتماعات أبوظبي عدد من المهام، أولها توسيع نطاق مهام وزراء إعلام الدول الأربع، ومدى مسئولية إيران عما أحاق بها في سوريا، ولغة الخطاب العربي مع إيران في أزمتها الراهنة، وإمكانية توسيع اجتماع وزراء الإعلام ليشمل وزراء إعلام الدول العربية إذا ما اجتمعوا في اليمن؛ لمناقشة علاقات الحوثيين بإيران. وتلتزم الإمارات بفضل رؤى محمد بن زايد مواقف شجاعة ضد جماعات الإرهاب في العالم العربي، تجعلها الأكثر اهتماماً بمطاردة تنظيم القاعدة في اليمن، التنظيم الأخطر في كل الجزيرة العربية، والأكثر اهتماماً بإفشال مخططات قطر في العراق وليبيا، والأكثر وضوحاً في تأكيد خطورة تنظيم جماعة الإخوان وضرورة اجتثاث فكرها التكفيري المنحرف الذي غرسه سيد قطب. ولأن الإمارات تعرف جيداً أنها مستهدفة من القاعدة وجماعة الإخوان، حرصت على أن يكون جهاز أمنها الداخلي قوياً، يملك قرون استشعار يقظة، ضبط بالصوت والصورة محاولات الموساد الإسرائيلي اختراق أمن الإمارات كما ضبط خطط جماعة الإخوان لتشكيل تنظيم سري في الإمارات، يعاونه مواطنون يتمتعون بانتماء وطني قوي، لا يعادون أحداً لكنهم يقفون كتلة صلدة قوية دفاعاً عن دولة فتية تملك أساساً أخلاقياً راسخاً يتمثل في هذا الإرث العظيم الذي تركه الشيخ زايد، ويحرسه أشبال أقوياء يحرصون على أن يبقى للإمارات حاضرها القوي الذي يجمع بين الأصالة والحداثة في مزيج لا تنفصم عُراه.

جريدة الأهرام

شاهد أيضاً

ستة أعوام ثَرية بالإنجازات لصالح تمكين المرأة المصرية بقلم أ.د. غادة عامر

منذ بداية الدولة المصرية لعبت المرأة دوراً مُهماً في المجتمع المصري، وكان لها مكانة خاصة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *