في احتفالات باريس بمرور مائة عام على انتهاء الحرب العالمية الأولى التي حضرها الرؤساء الأمريكي ترامب والروسي بوتين وبالطبع الفرنسي ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ساروا جميعاً على الأقدام وسط شارع الشانزليزيه كتفاً إلى كتف، فيما عدا الرئيس الأمريكي ترامب الذى آثر أن يسير وحده وصولاً إلى قوس النصر الذي شيده نابليون تخليداً لانتصارات الإمبراطورية الفرنسية، في هذا الاحتفال احتدم الخلاف بين الرئيس الأمريكي ترامب وقادة أوروبا بسبب تصريحات الرئيس الفرنسي ماكرون عن حاجة أوروبا إلى إنشاء جيش أوروبي موحد دفاعاً عن أمنها، بعد أن بات واضحاً صعوبة الاعتماد على القوات الأمريكية لتحقيق أمن أوروبا، غير أن الرئيس الأمريكي ترامب الذي استفزته تصريحات ماكرون سارع إلى التغريد على تويتر، واصفاً تصريحات الرئيس الفرنسي بأنها مُهينة، مُطالباً أوروبا بأن تدفع أولاً نصيبها العادل في حلف الناتو الذي تدعمه الولايات المتحدة لأن عبء الدفاع عن أمن أوروبا يقع بشكل كبير على عاتق الولايات المتحدة، وحاول الرئيس الفرنسي ماكرون نزع فتيل أزمة جديدة يمكن أن تنشب بين أمريكا والقادة الأوروبيبن بما يزيد الوضع سوءاً، مشيراً إلى أن تصريحاته تم تفسيرها بصورة خاطئة وأنه لم يقل أبداً إن أوروبا تحتاج إلى جيش أوروبي يقف ضد الولايات المتحدة، ورد الرئيس الأمريكي مؤكداً أن بلاده تريد أوروبا قوية لكن على أوروبا أن تكون عادلة عندما يتعلق الأمر بتقاسم عبء الدفاع، غير أن أمريكا يهمها أن تبقى أوروبا قوية وأيا كانت الطريقة الأفضل والأكفأ فإن كلينا، الولايات المتحدة وأوروبا ينبغي أن يفعل لأن هذا حقيقة ما تريده. ولدى استقبال الرئيس الأمريكي في قصر الإليزيه أقر الرئيس الفرنسي ماكرون بأن تصريحاته عن الجيش الأوروبي الواحد يمكن أن تسبب نوعاً من الإرباك، وأنه يتفق مع الرئيس الأمريكي بشأن حاجة أوروبا إلى تمويل جزء أكبر من تكاليف حلف شمال الأطلسى «الناتو» وأن تقدم أوروبا مزيداً من الإسهام في العبء المشترك.
وشدد اللقاء المشترك الذي جمع الرئيس الأمريكي مع قادة أوروبا في اجتماع باريس الذي حضره الرئيس الروسي بوتين على أن المملكة العربية السعودية هي حجر الزاوية في استقرار الشرق الأوسط، وتحقيق التوازن في العلاقات بين المنتجين والمستهلكين في سوق الطاقة، كما أنها تلعب دورا ًمهماً في توازن المصالح المالية بين دول العالم بما يوجب على الجميع عدم تعريض استقرارها لأي هزة، لكن الواضح من لقاء الرئيسين الفرنسي والأمريكي أن الإثنين يتفقان على ضرورة إرساء أسس حل سياسى في اليمن، وإن اختلفا حول دعوة ماكرون إلى وضع أسس حوار جديد مع طهران بموازاة العقوبات الأمريكية الجديدة، التي أكد الرئيس الأمريكي أنها أضعفت طهران كثيراً رغم محاولات إيران الالتفاف عليها، والواضح أيضاً أن كلا من الرئيس الأمريكي ترامب والفرنسي ماكرون قادران على ضبط وتنظيم خلافاتهما حول قضايا تغيرات المناخ ورفع التعريفة الجمركية والتعددية الثقافية، وإن كان الرئيس الفرنسي لا يُحبذ تغريدات ترامب على تويتر ويرى أن الحوار المباشر والإجابات الواضحة عن الأسئلة أفضل كثيراً من التغريد على تويتر، لكن الرئيس الفرنسي يبدو واثقاً من عودة الرئيس ترامب إلى اتفاقية المناخ وإن لم يحدد موعداً لهذه العودة. والواضح أيضاً من لقاءات باريس أن الرئيسين الأمريكي ترامب والروسي بوتين أجريا نقاشاً مثمراً حول معاهدة الحد من الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدي، والأزمة السورية والعقوبات على إيران والوضع في المملكة العربية التي يتوافق الجميع على أهميتها كقوة استقرار في الشرق الأوسط والسوق النفطية العالمية وتحقيق الاستقرار المالي العالمي بما يوجب على الجميع عدم تعريضها لأي هزة.
الأهرام
المجلس الاعلى لتنظيم الاعلام – الموقع الرسمي الموقع الرسمي للمجلس الاعلي لتنظيم الاعلام المصري