وسط إحساس أمريكي متصاعد بتزايد عُزلة الرئيس ترامب، وشعوره العميق بالأسف على نفسه لأنه يجلس وحيدًا مسكينًا في البيت الأبيض في إجازة عيد الميلاد بعد أن طرد وزير دفاعه جيمس ماتيس لأنه يعارض انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، وتنامت خلافاته مع الكونجرس خاصة الديمقراطيين بشأن تمويل الجدار الأمني الفاصل على حدود المكسيك، واستمرار الغلق الجزئي للحكومة الفيدرالية دون حل لأن الرئيس يُصر على تمويل جدار المكسيك بقيمة 5 مليارات دولار، وسيل الشتائم المتبادلة بينه وبين عضو الشيوخ الجمهوري بوب كروكر الذي يصفه بأنه يتنفس كذبًا، وظهور خلافات عميقة بينه وبين رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بسبب تراجع الأسواق المالية التي تُعاني أسوأ خسارة مالية منذ عام 2008، وسط هذا المناخ الثقيل من الكآبة الذي صاحب بداية العام الجديد في البيت الأبيض، يشهد الاقتصاد العالمي بدايات تباطؤ في النمو، ضَرب توقعات الاقتصاديين وخبراء المال الذين كانوا يتوقعون حتى وقت قريب أن الاقتصاد العالمي يتعافى وهو مؤهل للنمو على نحو أفضل، لكن جميع المؤشرات تقول الآن عكس ذلك، ففي الولايات المتحدة لم تُظهر المؤشرات تحسنًا ملموسًا في الإنشاءات العقارية، وفي ألمانيا تعاني المصانع الركود، بينما سجلت مبيعات التجزئة في الصين أقل نمو لها خلال 15 عامًا، وانعكس التباطؤ الاقتصادي المفاجيء على أسواق المال العالمية وهَوت مؤشرات الأسواق الأولية إلى أدنى مستوياتها وسجلت خسائر زادت على 20%، وسجلت بورصة وول استريت أسوأ خسارة لها منذ عام 1931، وفاقمت تصريحات ترامب التي اتهم فيها الاحتياطي الفيدرالي ورئيسه جيروم باول بأنه وراء ضعف الأسواق المالية الأمريكية، وزاد الوضع سوءًا التوتر والقلق السياسي على أعلى المستويات في الولايات المتحدة ومخاوف المستثمرين المتزايدة بسبب الاحتجاجات في فرنسا وسياسات أمريكا أولًا التي وضعها ترامب وأدت إلى عُزلة الولايات المتحدة عن قيادة العالم، ويؤكد معظم الاقتصاديين أن الاقتصاد الأمريكي يتباطأ عام 2019، وأن المعطيات الاقتصادية في الولايات المتحدة واليابان ومنطقة اليورو والصين التي تشهد تراجعًا حادًا في النمو الاقتصادي مُخيبة للآمال، ويمكن أن تؤثر على مُجمل الأوضاع السياسية بما في ذلك الولايات المتحدة، حيث يخوض الرئيس ترامب غمار الانتخابات الرئاسية بما يجعله أكثر إذعانًا بضرورة التوصل إلى صفقة جديدة مع الصين، تنهي الحرب التجارية المستمرة بينهما والتي أدت إلى الإضرار بمصالح الاثنين، وفي ألمانيا تراجع إجمالي الإنتاج الصناعي في الأشهر السبعة الأخيرة، وتعثّر إنتاج السيارات وتراجعت أرباح بي إم دبليو في حدود 24%، ومن المؤكد أن فرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية على أكثر من 250 مليار دولار من الواردات الصينية قد أسهم في تفاقم الأزمة.
وقال كبير الاقتصاديين في كابتال إيكنومكس في لندن إن انخفاض أسعار النفط بنسبة 41% منذ أوائل أكتوبر الماضي سوف يترك للمستهلكين الأمريكيين مليار دولار إضافية ينفقونها على السلع والخدمات الأخرى لكن انخفاض أسعار النفط سوف يؤدي إلى خفض خطير في الإنفاق الاستثماري من قبل شركات النفط العالمية، ويبدو أن هدف إدارة ترامب في تحقيق نمو اقتصادي في الولايات المتحدة يصل إلى 3% لعدة سنوات يتلاشى، حيث خفض الاحتياطي الفيدرالي توقعاته لعام 2019 إلى حدود 2.3% بما أثار غضب ترامب الذي تساءل عن إمكانية إقالة رئيس الاحتياطي الفيدرالي رغم أنه يعرف جيدًا خطورة هذا الأمر الذي يخرج عن حدود سلطات الرئيس الأمريكي لأن رئيس الاحتياطي الفيدرالى لا يغادر منصبه إلا أن يكون متهمًا بارتكاب جريمة تُخل بالشرف.
وبينما ترتجف الأسواق المالية في أوروبا وأمريكا، يترنح طاقم الرئيس ترامب حيث يشغل العديد من المناصب الوزارية وزراء مؤقتون، وينتظر الرئيس ومحاموه بفارغ الصبر التقرير الثالث للمُحقق الخاص موللر بخصوص تدخل روسيا في انتخابات الرئاسة عام 2016، وعلاقة أفراد حملة ترامب الانتخابية بالروس، ويتصرف ترامب كقائد تحت الحصار وهو يتجه لعام جديد يُمكن أن يكون أصعب أعوامه في الحُكم، لأن كل مؤسسة قادها خلال العقد الماضي تخضع الآن للتحقيق بما في ذلك أعماله الخاصة ومؤسسة عائلته الخيرية والحملة الانتخابية لرئاسته عام 2016 بينما يُخطط الديمقراطيون الذين يسيطرون على مجلس النواب للتحقيق في الفساد المزعوم لإدارته فضلًا عن ذمته المالية.
المجلس الاعلى لتنظيم الاعلام – الموقع الرسمي الموقع الرسمي للمجلس الاعلي لتنظيم الاعلام المصري