رغم الارتفاع المتزايد في جرائم القتل الجماعي بالولايات المتحدة على امتداد العامين الماضيين، وعلى وجه التحديد منذ أن تولى الرئيس الجمهوري ترامب مقاليد البيت الأبيض، والتي كان آخرها سقوط 12 قتيلا في حادث اقتحام ناد ليلي مكتظ في منطقة لوس أنجلوس جنوب ولاية كاليفورنيا قبل يومين، والذي سبقه بعدة أيام سقوط 11 قتيلاً في حادث الهجوم على معبد يهودي في ولاية بنسلفانيا أثناء أداء صلوات السبت، بما يؤكد توسيع رقعة العنف وانعدام الأمن وعدم الاستقرار في بلد يملك مواطنوه حق امتلاك جميع أنواع الأسلحة الفردية، ويكاد يكون الحصول فيه على بندقية أسهل من شراء زجاجة كولا، لا يزال الأمريكيون ينقسمون على أنفسهم في محاولة تفسيرهم لأسباب انتشار حوادث القتل الجماعي، كما هو حالهم إزاء الكثير من الظاهرات التي تنتاب المجتمع الأمريكي أخيرا، مثل انتشار جرائم الكراهية وزيادة حدة الصراعات الدينية والتمييز العرقي بين البيض والملونين، وتقول الإحصاءات أن حادث لوس أنجلوس الأخير هو الحادث رقم 374 منذ يناير الماضي، وأن عدد القتلى منذ هذا التاريخ بلغ 454 ، بينما ارتفعت أعداد الجرحى إلى 1401 جريح، وأن متوسطات جرائم القتل الجماعي تصل إلى 1.4 هجوم في اليوم الواحد، وأنه فى يوم مشهود هو 21 أغسطس الماضي وقعت 8 هجمات، وأن جرائم القتل الجماعي تقع في المدارس والجامعات والمعاهد العليا ودور العبادة على اختلافها، والأندية الليلية وحفلات سماع الموسيقى ودور السينما ومعسكرات الجيش وقواعده، وأن السبب الأول لهذا الانتشار المريع هو وجود بيئة حاضنة على أعلى مستويات صناعة القرار في أمريكا تغذيها تصرفات الرئيس ترامب، وفى ظل هذه البيئة الحاضنة لا غرابة أن يعاني المجتمع الأمريكي وجود أعلى نسبة جريمة فى العالم. ويتهم معظم الأمريكيين جمعية البنادق أقوى جماعات الضغط داخل المجتمع الأمريكي التي تتمتع بدرجة عالية من النفوذ بين صناع القرار في الولايات المتحدة، وتفوق التبرعات على المرشحين للكونجرس وسائر الوظائف العليا، وتفترس أي معارض يطالب بتقييد حق المواطنين الأمريكيين في تملك السلاح بأنها تشكل أهم أسباب ارتفاع جرائم القتل الجماعى في أمريكا، بينما تروج الجمعية لأن أسباب هذه الجرائم هو تراجع الصحة النفسية للمواطنين الأمريكيين وليس الترويج لكل أنواع الأسلحة، كما يرون أن اتساع مساحات العنف في برامج التليفزيون وأفلام السينما وألعاب التسلية الإلكترونية تشكل أيضا سببا مهما لانتشار هذه الجرائم، إضافة إلى انتشار العقاقير والمنشطات والمنبهات التي تُحدث خللا في توازن الشخصية، ويكاد الرأي الأمريكي ينقسم بين أغلبية صامتة أو غير نشيطة تعتقد أن تقييد حق امتلاك السلاح، ووضع بعض الضوابط على شرائه هو الحل الذى يمنع تزايد جرائم القتل الجماعى، وأقلية قوية النفوذ تعتقد أن المشكلة نفسية، وأن هذه الجرائم تحدث بسبب المرض النفسى الذي يصيب أفرادا داخل المجتمع يفتقدون القدرة على ضبط سلوكهم، بينما يؤكد غالبية علماء النفس أن 6 في المائة فقط من حوادث القتل الجماعي يعود إلى المرض النفسى، وأن 96 فى المائة من حوادث القتل الجماعى يصعب تبريرها من علماء النفس، وأن أغلب الجرائم التي يرتكبها المرضى النفسيون تكون موجهة إلى ذويهم، كما أن دراسة تحليلية لما يزيد على 60 حادث قتل جماعي أجريت عام 2011 أكدت أن 6% فقط من منفذى هذه الحوادث يعانون أمراضي نفسية خطيرة أهمها الانفصام والاضطراب الوجداني والذهان، وأنه ما لم يحدث نوع من تقييد شراء السلاح المتاح للجميع في أمريكا دون أي شروط فسوف تتزايد جرائم القتل الجماعى.
احجز شقتك كاملة التشطيب بأحدث مناطق العمارات بمدينتي مساحات متعددة تبدأ من 53 م2. نظام تقسيط تصاعدي مميز، وأنظمة سداد حتى 10 سنوات، لتلبي كافة الاحتياجات.
وعلى الرغم من أن الرئيس الأمريكي ترامب جنح مرة إلى ضرورة فرض بعض الشروط على شراء السلاح بما يحول دون حصول بعض المشتبه بهم على إمكانية شرائه، وطلب نوعا من الاستقصاء المحدود عن طالبى الشراء يضمن معرفة الأمن لطبيعة هؤلاء الأشخاص فإنه سرعان ما تراجع عن قراره تحت ضغوط «جمعية البنادق» التى نجحت بنفوذها الضخم في إسقاط أي شروط على امتلاك السلاح باعتبار أن ذلك يخالف دستور الولايات المتحدة.
الأهرام
المجلس الاعلى لتنظيم الاعلام – الموقع الرسمي الموقع الرسمي للمجلس الاعلي لتنظيم الاعلام المصري