يبدو أن تصويت الجمهوريين والديمقراطيين المشترك في مجلس الشيوخ الأمريكي الأسبوع الماضي بأغلبية كبيرة على قرارين متلازمين يتحديان سلطة الرئيس الأمريكي ترامب، يتعلق أولهما بانسحاب الولايات المتحدة من تحالف الحرب اليمنية بما ينزع قرار الحرب من سلطة الرئيس ويُعيده إلى الكونجرس، ويتعلق القرار الثاني بمدى مسئولية ولي عهد السعودية عن مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول، سوف يكون بداية سلسلة من المشكلات والمتاعب والاستجوابات التي تُحاصر الرئيس ترامب في بداية عامه الثالث في البيت الأبيض وتهدد استمراره رئيسًا للولايات المتحدة، بعد أن ضيّقت تحقيقات المُدعي روبرت موللر الخناق حول الرئيس في العديد من القضايا التي تتعلق بتصرفات الرئيس وسلوكه الأخلاقي وذمته المالية وعلاقاته مع الروس، إلى حد أن صحيفة الواشنطن بوست تؤكد أنه ما من قرار للرئيس ترامب منذ دخوله البيت الأبيض إلا ويخضع للتحقيق والاستجواب، وأن الرئيس يُعاني عُزلة كاملة، خاصة أن التوقعات كلها تؤكد أن الأزمة في تصاعد مُستمر والموقف يزداد سوءًا بعد نجاح الديمقراطيين في كسب أغلبية مجلس النواب وعزمهم الواضح على تحدي سلطات الرئيس وإحراجه بالمزيد من التحقيقات ولجان الاستماع.
ويزيد الطين بلّة أن خمسة من أهم معاوني الرئيس ترامب ممن كانوا موضع ثقته قد أصبحوا أسلحة في يد المُدّعي موللر، بينهم محاميه ميشيل كوهين الذي كان يزهو دائمًا بأنه على استعداد لأن يموت من أجل الرئيس، لكنه انضم إلى المدعي موللر كي يصبح شاهد ملك، مؤكدًا أنه كان يُغطي على جرائم الرئيس القذرة، وأنه دفع من أموال الحملة الانتخابية مبالغ مالية كبيرة لامرأتين لهما علاقة خاصة بترامب لشراء سكوتهما، وبول مانفورت رئيس حملته الانتخابية ومستشاره للأمن القومي ميشيل فيلين اللذين كذبا على الأمن الفيدرالي في علاقاتهما بالروس، ودافيد بيكر الناشر لصحيفة أنكواير الذي شهد بأنه دفع 150 ألف دولار لفتاة غلاف في مجلة بلاي بوي كي تتوقف عن ابتزاز ترامب، وريك جاتس نائب حملته والمستشار جورج بابا دوبلو اللذين كذبا على الأمن الفيدرالي في علاقاتهما بالروس، وثمة ما يؤكد أن تحقيقات المدعي الخاص روبرت موللر في قضية تدخل الروس في الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016 أدت إلى إدانة رئيس حملة ترامب الانتخابية وأربعة من مستشاريه، وأن الرئيس ترامب الذي اعتاد أن يُملي سياساته على الجميع يقف الآن على خط الدفاع يواجه هذا القدر الكبير من الاتهامات ومن بينها إعاقة العدالة ومنع الوصول إلى الحقائق، والكذب المستمر، وخرق الدستور لإنجازه أعمالًا خاصة مع شركات ودول أجنبية وهو في منصبه، ورغم دفاع ترامب بأنه سلم كل شركاته لابنه كي يديرها بعد دخوله البيت الأبيض ثمة شهادات تؤكد أن الرئيس لم يتوقف عن مباشرة أعماله، وبينها مشروع عقاري ضخم كان يُخطط لإقامته في موسكو.
وتقول صحيفة الواشنطن بوست أن الرئيس ترامب سوف يواجه العام الأصعب في فترة رئاسته عندما يعود من إجازته السنوية التي يُمضيها في منتجع مارلاجو في فلوريدا، ومع أن عددًا من زعماء الجمهوريين لا يزالون يساندونه إلا أن انضمام 7 من شيوخ الجمهوريين إلى الديمقراطيين في تصويتهم الأخير في مجلس الشيوخ الأمريكي يؤكد تزايد حجم المعارضة التي تتحدى سلطة الرئيس وتعترض على سياساته، بينما لا تزال نسبة التأييد لرئاسته منخفضة، فضلًا عن أجهزة معلوماته ومخابراته التي تأخذ منه موقف التشكك، وأكثر ما يقلق أنصار الرئيس ترامب انضمام الآن ويزلبرج المسئول المالي في مؤسسة ترامب إلى قائمة المتعاونين مع المُدعي الخاص موللر، لأنه يعرف بالتفصيل مغزى وأهداف وطبيعة تصرفات ترامب المالية، ويُمثل كنزًا للمعلومات وخزانة أسرار ضخمة، وليس أمام الرئيس ترامب وهو يواجه هذا السيل الضخم من الاتهامات والتهديدات القانونية سوى انتظار نتائج هذه الاستجوابات وهو في حالة غضب شديد وعُزلة صعبة لا يعرف على وجه التحديد إلى أين يمكن أن تصل الأمور.
المجلس الاعلى لتنظيم الاعلام – الموقع الرسمي الموقع الرسمي للمجلس الاعلي لتنظيم الاعلام المصري