مكرم محمد أحمد … تصفيق حاد لوزيرة الصحة!

تستحق وزيرة الصحة المصرية د.هالة زايد تصفيقاً حاداً من كل المصريين، لأنها نجحت في أن تجعل مشروع الكشف عن فيروس سي وأمراض الضغط والسكر التي تتسبب في 70% من حالات الوفاة في مصر حقيقة واقعة، لدى 52 مليون مصري يمثلون أجيال الشباب من سن 18 إلى سن 45، بعد أن تجاوز عدد المستفيدين من المشروع خمسة ملايين نسمة، بمعدل يتجاوز 300 ألف حالة في اليوم الواحد، في تنظيم مُحكم يعمل على مدار الساعة من التاسعة صباحاً إلى التاسعة ليلاً بدقة متناهية، تخرج فيه قرى بأكملها في حشود جامعة تسد الطرقات إلى أماكن الفحص الطبي، حيث يوجد 18 ألف فريق متخصص يضم كل فريق ثلاثة أفراد، الطبيب الذي يقوم بعملية الفحص والممرضة التي تساعده وموظف إداري يدخل بيانات المواطن وبطاقة رقمه القومي ومحل سكنه وعنوان عمله ونتائج الفحص وطبيعة علاجه ومقر هذا العلاج ومواعيده على شبكة المعلومات من أجل دقة المتابعة، في سابقة لا مثيل لها في تاريخ مصر ولا مثيل لها في أي بلد آخر، تُمثل انقلاباً جذرياً في علاقة المواطن بالدولة الذي يشعر ربما للمرة الأولى في تاريخ حياته وحياة آبائه وجدوده أن الدولة ترعاه وتحنو عليه، وتهتم بصحته وتتابعه على نحو شخصي من الفحص إلى العلاج حتى تمام شفائه دون أن تكلفه مليماً واحداً. يحدث ذلك الآن في تسع محافظات مصرية في الوجهين البحري والقبلي، إضافة إلى بعض المحافظات الحدودية على مدى شهرين، تليها مرحلة ثانية تمتد ثلاثة شهور تشمل 11 محافظة أخرى، قبل أن تكتمل عملية الفحص والعلاج في سبع محافظات أخيرة ليصبح عدد الذين تم فحصهم وعلاجهم 52 مليون نسمة بالتمام والكمال، مسجلين في كشوف الدولة المصرية، يشملون كل أجيال مصر الشابة في جميع المحافظات بمن في ذلك طلاب الجامعات، إضافة إلى برنامج آخر يشمل 6 ملايين طالب في التعليم الثانوي العام والفني لا يستطيعون دخول امتحانات النقل إلا إذا أتموا عملية الفحص والعلاج، بما يؤكد للطلاب مسئولية الدولة عن صحة كل واحد منهم، ويُشكل حدثاً جللاً في حياة كل طالب، يشعره بأن حرص الدولة على الاطمئنان على صحة كل واحد منهم هي الدافع الأساسي وراء هذا المشروع الضخم الذي يستهدف لأول مرة رسم خارطة صحية للمواطنين المصريين، سوف تشمل في مرحلة قريبة قادمة أمراض التقزم وفقر الدم وهزال البنية الأساسية للطفل المصري، ولا جدال في أن هذا الجهد الإنساني من جانب الدولة تجاه مواطنيها سوف يدعم فخرهم بالانتماء إلى وطن يحنو عليهم، ويعلمهم أن الدولة تستحق رعايتهم كما ترعاهم الدولة، وأن الحفاظ على مصالح الوطن العليا واحترام القانون وحضور الانتخابات وكل صور المشاركة هي فروض أساسية من واجبات المواطنة. ولأن القلق يعتور أغلب المصريين خوفاً من فيروس سي الذي ينهش أكبادهم، يلقى مشروع الفحص والعلاج حماس غالبية الشعب، خاصة الفئات العمرية الشابة الأشد نهماً للمعرفة ويشكلون القوة الأساسية الدافعة للمشروع الذي تجاوز عدد المستفيدين منه في غضون الأيام القليلة السابقة خمسة ملايين نسمة، وكشف عدداً من الحقائق الهامة التي تُشكل أخباراً جديدة تدعو إلى التفاؤل أولها أن نسبة الإصابة بفيروس سي لدى المصريين لا تتجاوز خمسة في المائة، على خلاف الاعتقاد السائد قبل بضع سنوات عندما قدر د.يس عبدالغفار يرحمه الله أن نسبة الإصابة في محافظة المنوفية تتجاوز 15% في ضوء دراسة تمت في إحدى قُراها، كما كشف الفحص الأخير وجود 270 ألف حالة سكر و213 ألف حالة ضغط بين كل خمسة ملايين مواطن تم فحصهم ويتم علاجهم، معظمهم لم يكُن يعرف بإصابته، لكنه يحمد الله أن عرف في وقت مُبكر خاصة أن العلاج متاح وميسور تتحمله الدولة المصرية. إن مشروع فحص وعلاج 52 مليون مواطن مصري من فيروس سي وأمراض السكر وضغط الدم هو أول مشروع مباشر يجني المواطن المصري ثماره بطريقة مباشرة تصل إلى كل بيت وكل مواطن، وهو يُمثل نقطة تحول مهمة في علاقة الدولة بمواطنيها سوف تكون لها آثارها البعيدة المدى على تقدم الحياة المصرية وسلوك الدولة المصرية، ومع أن المشروع بأكمله من ابتداع الرئيس عبد الفتاح السيسي، هو الذي حدد الهدف واقترح مصادر التمويل ووضع خطوطه العريضة بأن يُنفذ على 3 مراحل لسرعة الاستفادة من أخطاء التجربة الأولى، إلا أن نجاح د. هالة زايد في تصميم خطة عمل مُحكمة تنطوي على متابعة يقظة شكّل مفتاح النجاح لهذا المشروع الضخم الذي أثمر ضمن ما أثمر وسوف يُثمر إحساساً جديداً لدى البيروقراطية المصرية لأنها تخدم شعبها في مشروع إنساني يهم صحة المصريين وتصل نتائجه المباشرة إلى كل بيت مصري.

الأهرام

شاهد أيضاً

ستة أعوام ثَرية بالإنجازات لصالح تمكين المرأة المصرية بقلم أ.د. غادة عامر

منذ بداية الدولة المصرية لعبت المرأة دوراً مُهماً في المجتمع المصري، وكان لها مكانة خاصة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *