في حياة جماعة الإخوان ثقب واسع أسود يمثل عارهم التاريخي الذين يحبون نسيانه، عندما تحالفوا مع “صدام حسين” متصورين خطأ أن السفيرة الأمريكية في العراق قد أعطت له الضوء الأخضر كي يغزو الكويت، وأن الولايات المتحدة قد نفضت يدها من السعودية والخليج، وهرع الجميع إلى بغداد يباركون لصدام زعامة العالم العربي، وكان في المقدمة مع الأسف وفد جماعة الإخوان الذي رأسه الإبن الأكبر لمؤسس الجماعة “حسن البنا” الذي ذهب إلى بغداد والتقى “صدام حسين”، والتقط الصور التذكارية معه، ومع الأسف وقع في الخطأ نفسه عدد من الرؤساء العرب، لكن مصيبة الجماعة كانت الأكبر والأشد خطيئة لأن جماعة الإخوان لم تذرف دمعة واحدة على علاقاتها التاريخية مع السعودية، وسرعان ما عضت اليد التي قدمت لها العون والمساعدة منذ أزمتها الشهيرة مع عبدالناصر إثر أحداث 54، عندما انقلبت عليه الجماعة لأنه رفض وصايتهم على تنظيم الضباط الأحرار, وقطع كل علاقاتهم بثورة يوليو وحاولوا اغتياله في حادث المنشية فأخذهم أخذ عزيز مقتدر.
خانت جماعة الإخوان السعودية بدم بارد ونقلت ولاءها إلى بغداد، لا تستحي من أن تعض اليد التي عاونتها وقت الشدة والأزمات، وقد كانت السعودية بالنسبة للجماعة منذ أحداث 1954 هى الملجأ والملاذ، وفي السعودية نما نفوذ الجماعة ونمت ثرواتها، وأصبح كبار الجماعة من كبار الماليين في العالم العربي، ومن أصحاب الشركات الكبرى والمقاولات وفتحت لهم السعودية الأبواب على مصاريعها حتى احتكروا حقل التعليم الخاص في المملكة، واستطاعوا أن يسيطروا على جميع فروع وجمعيات الروابط الإسلامية في العالم أجمع التي تمثل أهم أدوات السعودية للتعبير عن نفوذها ومرجعيتها الدينية في العالم.
ومنذ وكسة “صدام حسين” وفشل مشروعه في غزو العراق وجماعة الإخوان تعيش على هامش الأحداث, همها الأكبر أن يفتح لها نظام الرئيس “حسنى مبارك” فرصة الحوار مع نظامه لكن “حسنى مبارك “كان يسد عليها كل الطرق لأنه كان يعرف جيداً أن الجماعة تشكل خطراً حقيقياً على مصر، لأنها تستهدف تقويض مصر من الداخل، وظل على حذره البالغ منها يراها الأخطر على مصر من الجماعات الإسلامية التي نمت في عهد الرئيس السادات، ومارست صورا عديدة من العنف, تسرق محال الذهب وتقتل السياح وتأخذ الأقباط رهائن هدفها إضعاف الدولة على حينها تنتظر جماعة الإخوان فرصتها المواتية في الظل تلح على فتح الحوار مع نظام مبارك, وربما كان ذلك من أسباب حذر الجماعة في البداية من أن تكون جزءاً من أحداث ثورة يناير التي أسهمت فيها متأخرا بعد طول تردد، إلى أن وجدت أن القطار سوف يفوتها فسارعت إلى ركوب موجة ثورة يناير!، وكانت الأشد عنفاً عندما استثمرت نزول الأهالى إلى ميدان التحرير لإنقاذ أولادهم المتظاهرين في الميدان من هجمة الجمل الخائبة، فأخذت تحرق وتدمر ابتداء من مبنى الحزب الوطني إلى أقسام الشرطة و المحاكم إلى أن نجحت في ركوب موجة العنف وصارت لها اليد العليا خاصة أن شباب الميدان انقسموا إلى ألف جماعة وجماعة.
والآن تدعي الجماعة التي خانت كل العهود في بيان رسمي صدر أخيرا بعد طول صمت أنها تعود إلى النهج السلمي! فهل تتصور الجماعة أن أحدا يمكن أن يصدقها أو يأمن لها بعد كل هذا التاريخ وبعد كل الذي فعلته في مصر خلال عام واحد من حكمها، وبعد جرائمها النكراء وتحالفها مع جماعات الإرهاب الذي أعلنه جهرا “محمد البلتاجي” وهو يطالب بالإفراج عن مرسى وبعد تهديداتها المتواصلة لأمن مصر والمصريين، وبعد الذي فعلته مع القوات المسلحة المصرية التي حمت مصر من شرورها.
لقد خبر المصريون جماعة الإخوان منذ أربعينيات القرن الماضي, ومنذ هذا التاريخ وهم يعرفون أن فكرة التنظيم السري للجماعة كانت بهدف إباحة القتل والسطو على أموال الغير وأموال الدولة واحتجاز الأقباط رهائن لإضعاف الانتماء إلى الدولة، وإقامة دولتهم بحد السيف، خاصة أن مصر في عرف الجماعة وفي عرف قطبيها لم تكن أبداً دار سلام بل دار حرب يباح فيها دماء المصريين وأموالهم، لأن “حسن البنا “و”سيد قطب” وأتباعهما كانوا يرونها دائماً دولة جاهلة كافرة تقوم على حاكمية البشر للبشر يتحتم اعتزالها وحربها، ومع الأسف لم نسمع على طول تاريخ الجماعة أي مراجعة لأي من هذه الأفكار الفاسدة التي نشرت العنف والإرهاب وسممت العقل العربي, واتهمت أكثر المجتمعات تديناً بالكفر, وحولت الإنسان المصري إلى أداة قتل وتدمير وخيانة ، بدلاً من أن يصنع العمران ويبني الحضارات ويتبادل المنافع والمصالح مع أخيه الإنسان.
جريدة الأهرام
المجلس الاعلى لتنظيم الاعلام – الموقع الرسمي الموقع الرسمي للمجلس الاعلي لتنظيم الاعلام المصري