فشل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعد ثلاثة أيام من زيارته الرسمية لبرلين في إنجاز مصالحته مع الشعب الألماني بسبب غروره وحماقته وإصراره على إغضاب الشعب الألماني، بعد أن خرج على النص المكتوب وألقى بضع كلمات حمقاء، اتهم فيها الشعب الألماني بالعنصرية ودعم الإرهاب، في حفل العشاء الرسمي الذي أقامه الرئيس الألماني فرانك فولتر على شرفه، في إشارة واضحة إلى حزب العمال الكردستاني والداعية التركي فتح الله جولين الذي اتهمه الرئيس التركي بالتخطيط للانقلاب الفاشل الذي وقع عام 2016، وزاد من سوء موقف الرئيس التركي حَرسه الخاص الذي رافقه في زيارة لمسجد كولون المركزي الذي يعد أحد أكبر المساجد في أوروبا، حيث ألقى الرئيس التركي كلمة وسط جمع من أنصاره الأتراك، بينما انتشر حَرسه المُسلح في الشوارع المحيطة بالمسجد مما دفع الشرطة الألمانية إلى طردهم خارج المكان، ومقابل تجمُع أنصار أردوغان في الشوارع المحيطة بالمسجد، شهدت مدينة كولون مظاهرات حاشدة لمعارضي أردوغان تطالب بالإفراج عن الصحفيين المعتقلين الأتراك، وبينهم خمسة صحفيين يحملون الجنسية الألمانية، تطالب برلين بضرورة الإفراج الفوري عنهم.
وقال الرئيس أردوغان في معرض رده الغاضب على الرئيس الألماني الذي أبدى ملاحظة عابرة عن حقوق الإنسان في تركيا، إن الرئيس الألماني يكرر معلومات خاطئة عن تركيا، بينما تؤوي ألمانيا آلاف الإرهابيين من حزب العمال الكردستاني وجماعة الداعية جولين، يمشون أحراراً في شوارع المدن الألمانية، وكان الرئيس التركي قد التقى المستشارة الألمانية في مباحثات استمرت أكثر من ساعتين ونصف الساعة، وعلى حين وصفت الصحف التركية زيارة أردوغان بالناجحة والتاريخية، اعتبرت الصحافة الألمانية الزيارة بمنزلة كارثة كبرى، وأنها أكثر الزيارات إثارة للجدل لأنها لم تحقق أيا من الأهداف التي ينشدها الطرفان، وكانت العلاقات الألمانية التركية قد تدهورت على خلفية الاعتقالات الواسعة التي شنها أردوغان بعد الانقلاب الفاشل، ثم تفاقم الأمر مع اعتقال أردوغان عشرات الصحفيين الألمان من أصول تركية، وخلال العام الماضي وجه الرئيس أردوغان انتقادات قاسية للسياسيين الألمان، اتهمهم فيها بالنازية بعد أن منعت برلين الوزراء الأتراك من إقامة تجمعات شعبية في المدن الألمانية أو إلقاء خطابات سياسية، ويعيش في ألمانيا نحو ثلاثة ملايين ونصف المليون تركي، بعضهم يحمل الجنسية الألمانية ومعظمهم من حملة الجنسية المزدوجة.
وقبل وصول أردوغان إلى ألمانيا، انطلقت احتجاجات واسعة تعبر عن الاستياء من زيارة الرئيس التركي، حيث تجمع متظاهرون في مطار برلين احتجاجاً على حال حرية الصحافة في تركيا، وحمل المئات من الألمان والأتراك لافتات وصفت الرئيس التركي بالديكتاتور و غير المُرحب به، وفي مشهد يُلخص القمع التركي للصحفيين طرد حَرس أردوغان الصحفي التركي المعارض إرتوغرول من المؤتمر الصحفي المشترك مع المستشارة الألمانية ميركل رغم أن الصحفي يحمل التصريح اللازم لحضور المؤتمر، لمجرد أنه يرتدي قميصاً كتب عليه الحرية للصحفيين الأتراك وقال نوربرت رئيس لجنة الشئون الخارجية في البرلمان الألماني، لقد كان توقيت زيارة أردوغان لألمانيا خاطئاً، ومن المؤكد أن الزيارة فشلت في تحقيق المصالحة مع الشعب الألماني، ولا أظن أن العلاقة التركية الألمانية سوف تتحسن بعد الزيارة، لأن أردوغان تصرف بعجرفة حمقاء، ولأن المستشارة ميركل تسرعت بدعوة أردوغان إلى برلين لمساندة مشروعه بوقف الهجوم الشامل على محافظة إدلب السورية دون اعتبار لحجم الكراهية التي يكنها الشعب الألماني للرئيس التركي!.
والواضح من الاتفاق المفصل الذي عقده الرئيس الروسي بوتين مع الرئيس التركي أردوغان حول محافظة إدلب، أن الرئيس التركي يتعرض لاختيار صعب وعصيب، خاصة أن المطلوب منه إنشاء المنطقة العازلة، ونزع سلاح جماعات الإرهاب في إدلب بما في ذلك القاعدة وجبهة النصرة، وطردهم خارج المحافظة، بينما يتساءل المجتمع الدولي عن جدوى خروج جماعات الإرهاب في إدلب عبر ممرات آمنة تُمكنهم من الانتقال إلى أماكن أخرى يمارسون فيها نشاطهم الإرهابي.
ولأن الاتفاق الروسى التركي يُنظم جدولاً زمنياً لهذه المهام، فأغلب الظن أن يفشل أردوغان في القيام بالمهام المطلوبة منه، ليعاود الروس والسوريون هجومهم الشامل على إدلب.
الأهرام
المجلس الاعلى لتنظيم الاعلام – الموقع الرسمي الموقع الرسمي للمجلس الاعلي لتنظيم الاعلام المصري