مكرم محمد أحمد … سيناء منطقة آمنة

لعل الإنجاز الأهم للعملية الشاملة في سيناء أنها قوضت البنية الأساسية للجماعات الإرهابية وجففت منابعها، وقضت على أكثر من 90 في المائة من عدد مقاتليها، الأمر الذي أدى إلى تراجع العمليات الإرهابية التي بلغت ذروتها عام 2014 بارتكاب ما يزيد على 226 عملية، تناقصت عام 2016 إلى 119 عملية، في حين لم تتجاوز 50 عملية في عام 2017 الذي شهد استهداف مسجد الروضة بهذه الطريقة الوحشية أثناء الصلاة بما يؤكد إفلاس هذه الجماعات، واستكمالا للنجاحات التي حققتها القوات المسلحة في معاركها لاقتلاع جذور الإرهاب وتجفيف منابعه، يجرى الآن تطهير سيناء من الجيوب المتبقية، والتي تقدرها قيادة العمليات بأقل من 10 في المائة على امتداد الحدود البرية والبحرية على مختلف الاتجاهات الاستراتيجية، وتستخدم القوات المسلحة في ذلك نوعية تسليح جديدة تشمل طائرات الأباتشي وطائرات النقل التكتيكي والإنذار المبكر وزوارق القوات الخاصة وعربات الجيب ومقاتلات إف 16 ورافال،

وفي عمليات التطهير الأخيرة تم تدمير 18 وكرا ومخبأ وملجأ وتفكيك وتفجير 41 عبوة ناسفة وضبط طائرة بدون طيار، وهاتفين للاتصال عبر الأقمار الصناعية، وما يؤكد أن جماعات الإرهاب داخل سيناء في النزع الأخير تعاني من شُح الموارد والإمدادات وتناقص الكوادر وقلة الأنباء الواردة عن أحداث التفجير واستهداف الأكمنة، لتدور عمليات الإرهاب الآن في فلك العبوات الصغيرة والعمليات العشوائية على فترات زمنية متباعدة تؤكد أن الإرهاب إلى زوال، وأن نجاح العملية الشاملة مصر 2018 يسير بخطوات ثابتة نحو القضاء على ما تبقى من الإرهابيين الذين يهددون مستقبل التنمية والاستقرار في سيناء، وما يجعل دحر الإرهاب في سيناء في القريب العاجل أمرا مؤكدا، نجاح القوات المسلحة والأمن المصري في قطع دابر عمليات التسلل والتهريب التي تأتي من داخل ليبيا والتمشيط المستمر لسواحل البحر الأبيض والحدود الغربية، مع ليبيا بما أفقد جماعات الإرهاب في سيناء الكثير من قوتها، نتيجة نجاح عملية تجفيف المنابع وبسط السيطرة على الحدود الغربية ومنع حدوث تسلل إرهابيين جدد، وثمة ما يؤكد قرب الإعلان عن انتهاء الحملة العسكرية الموسعة التي بدأت في فبراير الماضي، وما ترتب عليها من إجراءات صارمة انعكست على سكان المنطقة، وجاء قرار الحكومة المصرية الأخير بإعادة فتح محافظة شمال سيناء ووقف عملية عزلها عن باقي محافظات الجمهورية وفتح السفر بين محافظة سيناء وسائر مناطق الجمهورية، وتخفيف القيود على الحركة في سيناء دليل مؤكد على قرب انتهاء العمليات العسكرية مع الإبقاء على أقصى درجات اليقظة والحذر.

وأكد اللواء محمد عبدالفضيل محافظ شمال سيناء أن فتح السفر بين سيناء وباقي المناطق دون اللجوء إلى التنسيق الأمني، وفتح المدارس في موعدها في 22 سبتمبر، وعودة الصيد في البحر أمام سواحل العريش ورفح، وفتح الطرق المغلقة وعودة الأسر المسيحية التي كانت قد غادرت العريش، واختفاء ظهور عناصر الإرهاب علانية في شوارع المدينة الأبية، وبدء عودة الحياة إلى طبيعتها، كل ذلك يمثل بادرات مهمة تؤكد قرب إعلان سيناء منطقة آمنة وتحديد السقف الزمني لانتهاء العمليات العسكرية، والإسراع في جهود التنمية.

ومن ناحية أخرى ونقلاً عن صحيفة «يديعوت أحرونوت» طلبت الحكومة المصرية غاضبة من إسرائيل التوقف عن إصدار تحذيراتها بعدم السفر إلى سيناء بحجة أنها ليست آمنة للسياحة، لأن الوضع اختلف في سيناء على نحو جذري، كما التقى السفير المصري في تل أبيب كامل جلال بممثلين عن الكنيست ومجلس الأمن القومي الإسرائيلي لوقف هذه التحذيرات التي لا تعكس الواقع الراهن لسيناء، والتي لا يصدقها الإسرائيليون الذين يحبون القدوم إلى سيناء في إجازاتهم متجاهلين تحذيرات مجلس الأمن القومي لقضاء أيام الإجازة على شواطئها، وقال مسئول في السفارة المصرية في تل أبيب إن هذه التحذيرات مصدرها أخبار غير صحيحة لا تعكس حقيقة الوضع الراهن في سيناء.

الأهرام

شاهد أيضاً

ستة أعوام ثَرية بالإنجازات لصالح تمكين المرأة المصرية بقلم أ.د. غادة عامر

منذ بداية الدولة المصرية لعبت المرأة دوراً مُهماً في المجتمع المصري، وكان لها مكانة خاصة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *