مكرم محمد أحمد… شباب روسيا أكثر حماسا لبوتين!

تشير كل الدلائل بما في ذلك استطلاعات الرأي العام الروسي ـ التي جرت أخيراً ـ إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (65 عاما) ضابط المخابرات الروسية الذي حكم روسيا لأكثر من 18 عاماً سوف يفوز بفترة رئاسية رابعة تمتد حتى عام 2024، وبنسبة تصويت عالية ربما تقرب من 70% على 8 مرشحين يخوضون المعركة الانتخابية، أبرزهم” يافل غوردينين” مرشح الحزب الشيوعي الذي يحوز على 7% من أصوات الروس، و”فلاديمير جيرونوفسكي” زعيم الحزب الليبرالي المرشح الثالث ترتيبا، والذي يحوز على 5% فقط من الأصوات، و”آية حمزا توفا” زوجة مفتي داغستان التي ربما تدنى نسبة مؤيديها إلى حدود أقل من 1%.

وبسبب الفروق الضخمة في نسب الأصوات المتوقعة بين الرئيس بوتين ومنافسيه تبدو المعركة مضمونة النتائج يمكن حسمها لصالح بوتين من الجولة الأولى، ومهما تكن احترازات الصحافة الغربية على هذه النتائج المتوقعة، فالأمر الذي لاشك فيه أن الرئيس بوتين يتمتع بحب الشعب الروسي خاصة في أوساط الشباب الذين يساندونه بنسب تتجاوز 80%، على حين يرى 70% من الشعب الروسي أن بوتين يمثل بالنسبة لهم الشخص المناسب في المكان المناسب، وأنه أنجز على امتداد سنوات حكمه الكثير، أعاد للدولة هيبتها، وضاعف الناتج المحلى وأنهى حرب الشيشان وأعادهم إلى روسيا الاتحادية وكانوا على وشك الانفصال، وقضى على الإرهاب وحقق قدرا من الرضا العام بين فئات الشعب الروسي كفل للبلاد وحدتها وترابطها، ولا يقل أهمية عن ذلك أنه نجح في الإبقاء على روسيا قوة عظمى قادرة على مناوشة الأمريكيين رغم انهيار الاتحاد السوفيتي، فضلا عن نجاحه في تعزيز مكانة روسيا شرق المتوسط واحتفاظه بقاعدتين عسكريتين في سوريا، إحداهما القاعدة البحرية في ميناء طرسوس، والثانية برية وجوية فى حميميم.

صحيح أنه حكم روسيا فترة أطول من حكم بريجنيف وإن تكن أقل زمنا من حكم ستالين، لكن ما يميز فترات حكمه نجاحه في الإبقاء على روسيا في صدارة دول العالم المتقدم، وتحسين جودة حياة الروس على نحو متصاعد، والحفاظ على تفوقها النووي والعسكري، ولا ينوي بوتين تغيير الدستور لتمديد فترات رئاسته بعد عام 2024، ولا أظنه يحتاج إلى ذلك لأنه يستطيع أن يدفع بشخصية مقربة منه كي يتولى رئاسة روسيا بعد انتهاء فترة حكمه الرابعة كما فعل مع “ديمتري ميدفيديف” رئيس الوزراء ورئيس حزب روسيا المتحدة الذي يؤيد بوتين تأييدا مطلقا، ويركز بوتين أهدافه في هذه المرحلة على ضرورة حضور شعبي قوي أمام صناديق الانتخاب يأمل في أن يصل إلى 70% من الناخبين وتحقيق انتصار كبير رغم نتائج الانتخابات المضمونة وتوقعات الكثيرين بألا يكون الخروج كبيراً إلى هذا الحد، وسوف تخضع الإنتخابات الروسية لرقابة دولية تضم ممثلي 25 دولة بينهم ممثلون عن الولايات المتحدة، لم يواجهوا أي مشكلات في الحصول على تأشيرات دخول لروسيا، وربما تكون المشكلة الوحيدة التي تواجه بوتين في هذه الانتخابات، أنها أول انتخابات رئاسية بعد ضم شبه جزيرة القرم التي أصبحت جزءا من روسيا الاتحادية، إقليماً روسياً فيدرالياً رغم معارضة الاتحاد الأوروبي وكثير من دول العالم، يرفضون الإعتراف بنتائج الانتخابات الروسية على أرض شبه جزيرة القرم.

وفي مصر سوف يشارك في الانتخابات الروسية 30 ألفاً بينهم 20 ألف روسي يعيشون في مدينة الغردقة و7 آلاف في شرم الشيخ يصوتون في أربعة صناديق انتخابية في القاهرة والإسكندرية وشرم الشيخ والغردقة، وتعتبر مصر الرئيس الروسى بوتين صديقاً يرتبط بعلاقات قوية بها، ولا يزال السلاح الروسي الذي دخلت به مصر حرب أكتوبر المجيدة يشكل جزءا مهما من منظومة الدفاع المصرى رغم حرص مصر على تنويع مصادر السلاح، كما تشكل روسيا بالنسبة لمصر أهم مصادر التكنولوجيا النووية بعد توقيع اتفاق الضبعة بالأحرف الأولى الذي تحصل مصر بموجبه على أول محطتين نوويتين لتوليد الكهرباء، وفي بيان إقرار ذمته المالية يملك الرئيس بوتين 13 مليون روبل موزعة على 13 حساباً، وشقتين إحداهما في موسكو مساحتها 153 متراً والأخرى فى مدينة بطرسبرج مساحتها 77 مترا، إضافة إلى جراج مساحته 18 متراً، ولا تزال روسيا رغم كونها دولة عظمى تعتمد على تصدير مواردها الأولية خاصة البترول والغاز والحديد التي تشكل جزءا مهما من ثروتها الأساسية وأهم دعائمها الاقتصادية.

شاهد أيضاً

ستة أعوام ثَرية بالإنجازات لصالح تمكين المرأة المصرية بقلم أ.د. غادة عامر

منذ بداية الدولة المصرية لعبت المرأة دوراً مُهماً في المجتمع المصري، وكان لها مكانة خاصة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *