تحتاج مصر إلى نظام تعليمي جديد، يُعيد بناء أجيالها الجديدة على نحو جد مختلف، بعد أن اهترأ نظامنا التعليمي الراهن وفقد صحيح أهدافه، وأصبح عبئًا على المستقبل بأكثر من أن يفيد رغم تكاليفه الباهظة، والأمر المؤكد أن أي نظام تعليمي جديد مهما تكن عظمة أهدافه وشمولها لن يحقق أيًا من أهدافه ما لم يحظ بمساندة وتأييد الأسرة المصرية، خصوصًا ربة البيت التي تشارك المدرسة في تربية هذه الأجيال الجديدة، وما لم تفطن الأسرة المصرية إلى مخاطر استمرار نظامنا التعليمي الراهن وتُدرك خطأ استمراره وضرورة تغييره، وتتحلى بوعي جديد يجعلها أكثر حماسًا لتغيير جذري في نظامنا التعليمي الراهن، وأكثر شجاعة في مواجهة مثالب النظام التعليمي الراهن، تسأل نفسها الأسئلة الحتمية والصحيحة التي ينبغي أن تسألها لتتيقن بالفعل من أن النظام القديم الذي يقوم على الحفظ والاستظهار يداخله الكثير من الغش والتدليس الذي حال دون وجود مدرسة نظيفة منضبطة، يلتزم طلابها وهيئات تدريسها بمعايير التعليم الصحيح، بل لعل الأهم ونحن على أعتاب مرحلة تطوير جذري في التعليم تبدأ من رياض الأطفال إلى المراحل التعليمية الثلاث الابتدائية والإعدادية والثانوية أن تسأل الأسرة المصرية نفسها، إن كان ناتج تعليمنا الراهن هو حقًا ما تريده، أم أن الأمر يتطلب تغييرًا جذريًا شاملًا.
طالب الإعدادية لا يعرف كيف يقرأ كتابًا عربيًا بسيطًا ويخطئ في إملاء أبسط الكلمات، مجرد ببغاء يستعيد ما حفظه دون فهم!، أو اسطوانة مشروخة مُعادة لا تعرف كيف تسأل أو تفكر أو تشك حتى تتعلم، حفظ المنهج التقليدي عن ظهر قلب واجتاز امتحانات ساذجة لا تقيس المهارات، أو القدرة على التفكير والابتكار، ولا تهتم بتنمية قدرات الطفل، فقط تسأله على نحو مباشر عما حفظه من دروس ومواد، لأن المهم أن يتحصل التلميذ على درجات النجاح حتى إن مارس الغش الذي أصبح الآن غشًا جماعيًا منظمًا 1200 حالة غش في ثانوية هذا العام، يتسامح معه الجميع، الأسرة التي اختصرت واجبات التربية في النجاح المدرسي حتى لو خاصم ذلك قيم الأخلاق والدين! والمدرسة التي لم تعد قائمة أو موجودة، تنافسها أنظمة تعليمية موازية أكثر مهارة من المدرسة الحكومية في استحلاب دخل الأسرة المصرية!، والمجتمع الذي أصابه التفكك، ويسير إلى المجهول معصوب العينين بعد أن فقد بوصلته والكثير من مقوماته الأساسية في هذا السباق الوحشي على النجاح، دون اعتبار لقيم العمل والكفاءة وحب المعرفة وتكافؤ الفرص والتنافسية الشريفة!.
وأكاد أُجزم أننا نلحق بأولادنا ضررًا بالغًا لأننا لم نعد نعلمهم حب المعرفة أو ننمي داخلهم حب الاستطلاع والبحث، أونرعى مهاراتهم وقدراتهم، أو نصحح لياقتهم البدنية عن طريق الرياضة، أو ننمي فيهم قيم الذوق والجمال والصدق، لأن المدرسة فقدت مكونات التربية الصحيحة عندما فقدت الحوش والملعب وحجرتي الرسم والأشغال والمكتبة، ولم تعد ترى فائدة من تعلم الموسيقى، فقط حشرناهم في فصول ضيقة سيئة التهوية مكتظة بالتلاميذ في مدارس آيلة للسقوط، مهمتهم وواجبهم الوحيد أن يحفظوا المنهج عن ظهر قلب، ويحصلوا على الدرجة، ويجتازوا الامتحان ويحصلوا على الشهادة، بينما يُطالب الدستور المصري بتعليم مُتاح للجميع دون تمييز في إطار مؤسسي كُفء ومُستدام وبمستوى لائق من الجودة يوافق النظم العالمية، ولا أظن أن جوهر أزمة التعليم في مصر نقص الموازنة، لأننا نُنفق بالفعل على التعليم، وفي القلب منه الدروس الخصوصية والتعليم الموازي ما يكفي لضمان وجود تعليم حديث متطور يواكب تحديات العصر، ولو أننا جمعنا ما يُنفقه الأهالي على الدروس الخصوصية وما تُنفقه الدولة على المدارس لوجدنا أنفسنا أمام أرقام فلكية تفوق موازنات التعليم في أكثر الدول تقدمًا.
وما ينبغي أن نعيه جيدًا أن 86% من السواد الأعظم لتلاميذنا وطلابنا موجودون في مدارس الحكومة، لأنهم أبناء الغالبية من شعبنا، وأن المدارس الخاصة والتجريبية لا تضم أكثر من 12% من الطلاب، ويكاد يكون التعليم الدولي محصورًا في 300 مدرسة تضم أقل من 1% من التلاميذ، وذلك يعني بوضوح كامل أن نهضة مصر وتقدمها لا يمكن أن تتحقق دون أن يحصل السواد الأعظم من التلاميذ والطلاب على تعليم حقيقي يُنمي قدراتهم ومهاراتهم، ويربي داخلهم المواطن المصري الصالح، شديد الانتماء لوطنه، المبدع المبتكر المتسامح الذي يحافظ على حقوق الآخر، ويحترم عقائد الآخرين ويرفض التعصب وأساليب الغش والتدليس، ويعطي الأولوية لحقوق المواطنة وأخوة الوطن، لأن الوطن ملك لكل مواطنيه، أما الدين فملك لله وحده، هو حافظه لا يُفرق بين موسى وعيسى ومحمد.
وعندما نتحدث عن التعليم العام فإننا نتحدث عن 47 ألف مدرسة حكومية تستوعب ما يقرب من 20 مليون طالب، إضافة إلى 6 آلاف مدرسة تستوعب مليون طالب تتبع التعليم الخاص، يمثلون 12% من طلاب التعليم العام، ومع الأسف فإن نسبة المؤسسات التعليمية الحاصلة على شهادات ضمان الجودة لا تصل إلى أكثر من 5% فقط، بما جعل ترتيب مصر في مؤشرات جودة التعليم 144 من 190 دولة، مع نسبة أمية تصل إلى 24%، إضافة إلى تزايد نسب التسرب من التعليم العام التي تصل إلى حدود 6%.
وتخلص أسباب الإخفاق في تداعي نظام التعليم القديم الذي يكاد يكون آيلًا للسقوط، بما أفقده ثقة المجتمع، فضلًا عن ضعف نظم الرقابة والتقويم والمتابعة، والقصور الواضح في تطبيق قانون التعليم العام الذي يُلزم التلميذ حضور 85% من أيام الدراسة إلى المدرسة، ويُخفض كثافة الفصول إلى 42 تلميذًا، ويقلص عدد المدارس التي تعمل بنظام الفترات إلى الحد الأدنى، ويمّكن كل طلاب الثانوية العامة من الحصول على جهاز (تابلت)، إضافة إلى توفير التغذية المدرسية لكل التلاميذ بعدد إجمالي يتجاوز 15 مليون تلميذ، وبتكلفة تقرب من مليار جنيه تزيد سنويًا بمعدل يصل إلى 10%، لكن أخطر صور القصور في نظام التعليم الراهن أن الرياضيات وعلوم الفيزياء والحاسب الإلكتروني لا تحظى بالاهتمام المطلوب رغم أن العالم يتطور بسرعة بالغة ليصبح عالمًا رقميًا تلاشت فيه الحواجز بين المعارف والعلوم، الأمر الذي يستوجب سرعة الانتقال إلى نظام تعليمي جديد.
إننى أُحيي شجاعة وزير التعليم الجسور الدكتور طارق شوقي الذي قبل أن ينهض بهذه المهمة الصعبة من إنشاء نظام تعليمي جديد في مصر بدلًا من نظامها الراهن الذي يكاد يكون آيلًا للسقوط، ولعلها المرة الأولى في تاريخ مصر التي يكون لتطوير التعليم رؤية شاملة تبدأ من رياض الأطفال إلى الجامعة في إطار برنامج مفصل، يبدأ في سبتمبر القادم بتطوير محدود يشمل رياض الأطفال والمدرسة الابتدائية في عملية تحديث شامل للمناهج والكتاب والمعلم وطرائق التعليم، يتم خلالها إلغاء الامتحانات تمامًا في المرحلة الابتدائية، بحيث يشمل النظام التعليمي الجديد عام 2026 أي بعد ثمانية أعوام كل المراحل العمرية للتلاميذ، ومع عام 2030 أي بعد 12 عامًا تكتمل عمارة نظام التعليم الجديد بوصول أول دفعة من النظام إلى أبواب الجامعة في عملية تطوير شامل متصل تستمر 12 عامًا، ينبغي أن يعطيها المجتمع المصري كل حماسه، وأن تساندها الأسرة المصرية وتصبر على نتائجها ومصاعبها لتحصد مصر ثمارها الكاملة عام 2030، ولو عرفت مصر كيف تصون مسيرة تطوير التعليم على امتداد 12 عامًا قادمة إلى أن تصل إلى نهايتها لتحقق لمصر التنمية المستمرة المستدامة في جميع المجالات التي تضمن تغييرًا شاملًا للشعب المصري، يصل به إلى مشارف نهضة كبرى تجعل مصر جزءًا من عالمها المتقدم.
ومن المهم حتى نتعرف على بعض ملامح النظام التعليمي الجديد أن نعرف أن تلاميذ المرحلة الابتدائية لا يدرسون المواد الدراسية منفصلة عن بعضها لا علاقة لها بعالم الطفل، وإنما يدرسونها متكاملة متداخلة مندمجة في إطار شائق، يستكشف فيها الطفل من هو ومحيط عالمه الأقرب، الأسرة والشارع والمدينة والوطن، والعالم من حول وطنه وكيف يعمل، بحيث يبحث وينقب عن إجابات لأسئلة عديدة تتعلق بالبيئة والتنمية والصحة والسكان والجغرافيا والعولمة عبر هذه المحاور الشائقة من أكون، والعالم من حولي وكيف يعمل العالم بما يضمن بناء المناهج الدراسية في مرحلتي رياض الأطفال والمدرسة الابتدائية على المهارات الحياتية والقيم الداعمة لها، مع الاعتماد على مجالات الدراسة المتكاملة بدلًا من المواد الدراسية المنفصلة، والواضح أن الهدف من هذه المحاور الأربعة، من أكون، والعالم من حولي، وكيف يعمل، ولماذا نتواصل، أن يكتشف الطفل ذاته ويتعرف على هويته ووطنه وعالمه، بما يثري قاموس الطفل اللغوي ويضمن اتساعه عبر مروره بتجارب وخبرات متنوعة، فضلًا عن تنامي مهاراته.
والواضح أيضًا أن الهدف من هذه المحاور الأربعة أن يطور الطفل قدراته مستمتعًا بالتعليم، ويتواصل مع الآخرين بفاعلية ونشاط، ويعتز بهويته وثقافة وطنه، ويعبر عن ذاته، والبيئة من حوله بأساليب متنوعة، ويتقبل الآخرين ويحسن التعامل معهم، ويحترم القواعد والقيم الأخلاقية داخل المدرسة وخارجها، بما يجعلنا أمام مشروع مواطن صالح ينمو وعيه ومهاراته في إطار تعليمي تربوي صحيح.
وربما كان واحدًا من أهم أهداف النظام التعليمي الجديد، رد الاعتبار إلى التعليم الفني الذي كان ينبغي منذ زمن أن يشكل نسبة 70% من حجم التعليم في مصر ليبقى التعليم العام في حدود 30% فقط، لأن التعليم الفني هو المنوط به تقدم مصر الاقتصادي والصناعي والتكنولوجي، وهو وحده القادر على رفع معدلات التنمية إلى حدود تتجاوز 8%، بما يمكن مصر من توليد مليون فرصة عمل حقيقية كل عام، ينبغي بلوغها قبل نهاية السنوات الأربع المقبلة للقضاء الكامل على البطالة، التي هبطت من 14% إلى حدود 4ر10%، خاصة أن التنمية الصناعية هي القادرة على رفع معدلات النمو إلى حدود يمكن أن تصل إلى 10%، وتحقق نسب تشغيل عالية لأن أقصى معدلات التنمية الزراعية لا يتجاوز 3%، وحسنًا أن جرى في النظام التعليمي الجديد تغيير اسم المدرسة الصناعية إلى المدرسة التكنولوجية بما يعطيها حقها الاجتماعي المنقوص في المجتمع، ويرد اعتبارها الذي وضعها في المكانة الأدنى رغم حاجة مصر المُلحة إلى فئات واسعة من الفنيين على اختلاف تخصصاتهم لتصحيح هرم العمالة المصرية الذي يعاني نقصًا فادحًا في هذه الفئات رغم ارتفاع مستويات أجورهم التي تتفوق على مستويات دخول بعض المهنيين.
وبرغم وجود ما يقرب من ألفي مدرسة فنية في مصر تضم ما يقرب من مليوني طالب، فإن واقع الحال يقول إن مشكلة المشاكل في التعليم الفني تكمن في نظرة المجتمع إليه باعتباره مجرد أوعية تعليمية لاستيعاب الفاشلين في التعليم العام الذين لم يحققوا الحد الأدنى من التفوق الدراسي الذي يمكنهم من استكمال تعليمهم إلى المرحلة الجامعية، وأن 4% فقط من الملتحقين بالتعليم الفني هم الحاصلون على نسبة تزيد على 80% في مرحلة التعليم الإعدادي، كما أن نسبة مُعتبرة من الملتحقين بالتعليم الفني هم طلاب التجارة المتوسطة (أكثر من 600 ألف تلميذ في 730 مدرسة) قياساً على أعداد المدارس الصناعية (843 ألف طالب في 5 آلاف مدرسة) وطلاب المدارس الزراعية (232 ألف طالب في 230 مدرسة)، وأظن أن الحديث عن هذا العدد الضخم من طلاب المدارس التجارية المتوسطة باعتبارهم فنيين يمثل نوعًا من الضحك على الذقون رغم تحويل عدد من هذه المدارس إلى مدارس فندقية لتخريج فنيين للعمل في الفنادق.
لكن الحقيقة الأهم في التعليم الفني أن ما يقرب من 70% من خريجيه يجدون دون تأخير فرص العمل فور تخرجهم، وبعضهم يحصل على أجور عالية تزيد على أجور خريجي الجامعات، ومع ذلك يشكو الكثيرون من نظرة المجتمع الدونية إلى خريجي التعليم الفني!، وهي نظرة تحتاج إلى تغيير ثقافي في مفاهيم المجتمع.
وتخلص تحديات التعليم الفني في مصر في ندرة المعلمين في بعض التخصصات المهنية الجديدة، وضعف نظم التقويم والمتابعة والمراقبة، والانفصال الكامل بين مناهج الدراسة ومؤسسات الإنتاج الصناعي والزراعي، وغياب معايير الجودة التي ترقى بمستويات الخريجين إلى المستويات العالمية، وضعف كفاءة الجهاز الفني المشرف على هذه المدارس، لأنه في إطار دراسة مهمة حول تطوير وإصلاح التعليم، تأكد أن من بين 20 مدير مدرسة فنية يوجد مدير واحد هو الذي يملك قدرة الإدارة الصحيحة وتحقيق الانضباط في مدرسته، فضلًا عن قلة الموارد وارتفاع تكاليف تجهيز المدرسة الفنية بالورش والآلات والخامات التي لاتزيد قيمتها على 30 جنيهًا لكل طالب مطلوب رفعها إلى مائة جنيه.
غير أن أخطر المشكلات وأهمها هي الانقطاع شبه الكامل بين المؤسسة التعليمية الفنية والمصنع والورشة، وقلة فرص تدريب الطلاب في بيئة العمل وداخل عنابر الإنتاج، فضلاً عن غياب حماس معظم أصحاب الأعمال لمشروعات نقل المدرسة الفنية إلى داخل المصنع باستثناء أعداد محدودة، وعدم مشاركة خبراء الصناعة في تقويم خريجي هذه المدارس وتجديد مناهجها، الأمر الذي أدى إلى غياب الربط بين خطط التعليم الفني وسوق العمل ومراكز الإنتاج الصناعي على أرض الواقع، فضلًا عن جمود برامج التعليم الفني في الوقت الذي تتسارع فيه عمليات تحديث تكنولوجيا الإنتاج بما يزيد من حجم الفجوة بين المنهج الدراسي المكتوب والواقع الفعلي في عنابر الإنتاج!.
صحيح أن جهود التعليم الفني في مصر أفرزت خلال العقد الاخير عددًا من التجارب المهمة تمثلت في مدارس فنية جديدة تُقام داخل بيئة العمل بما يجعل المدرسة الفنية جزءًا من المصنع، كما هي حال المدرسة الفنية النووية المزمع إنشاؤها في الضبعة ضمن المحطة النووية، والمدارس الفنية اللوجستية في بورسعيد والسويس في إطار مشروع محور القناة، والمدرسة الفنية للبتروكيماويات الملحقة بمصانع البتروكيماويات في السويس، والمدرسة الفنية للطاقة المتجددة سواء طاقة الشمس أو الرياح لتخريج فنيين يصنعون ويقومون بصيانة أجهزة وخلايا تخزين هذه الأنواع الجديدة من الطاقة، لكن هذه المدارس التي لايزال بعضها حتى الآن تحت الإنشاء تكاد تكون جزرًا منعزلة عن نظم التعليم الفني الذي يضم ما يقرب من ألفي مدرسة تتبع التعليم الصناعي والزراعي والتجاري، تعاني غياب تحديث المناهج وتطوير المعامل، كما تعاني جمود البرامج وغياب المشرفين والمعلمين في كثير من الاختصاصات المهنية الحديثة، بما يؤكد حاجة مصر إلى نظرة جديدة للتعليم الفني تدرك أهميته لمستقبل مصر وضرورته لقضية تحديث الإنتاج، ودوره المتوقع في إصلاح هرم العمالة الذي يكاد يختنق لغياب هذه الفئة الوسطى من الفنيين الذين يشكلون عصب العملية الإنتاجية الحديثة.
جريدة الأهرام
المجلس الاعلى لتنظيم الاعلام – الموقع الرسمي الموقع الرسمي للمجلس الاعلي لتنظيم الاعلام المصري