مكرم محمد أحمد… فُرص الخيار تضيق أمام إيران!

يبدو أن تطبيق الحزمة الثانية من العقوبات الأمريكية على إيران التي وعد الرئيس الأمريكي ترامب بأن تكون الأشد صرامة في التاريخ ضد طهران، يواجه عددا من الصعوبات، رغم أن واشنطن بعثت بأكثر من 20 بعثة دولية تحذر الدول والشركات من مخاطر التعامل مع إيران، والواضح أن ثلاثة من أكبر خمسة زبائن لنفط إيران هم الهند والصين وتركيا يرفضون دعوة الرئيس الأمريكي لوقف شراء النفط الإيراني بشكل تام بدعوى أنه لا توجد إمدادات كافية من النفط في الأسواق العالمية تحل مكان بترول إيران، وأن العالم سوف يتضرر ضررا بالغا من حدوث قفزة في أسعار البترول الذي تجاوز سعره 87 دولارا للبرميل وهو أعلى مستوى وصل إليه سعر البترول خلال السنوات الأربع الأخيرة، فضلاً عن موقف الروس الذين يعلنون صراحة أنهم سوف يقومون بكل ما يلزم من أجل توسيع نطاق التعاون الدولي مع إيران خاصة أن وكالة الطاقة النووية الدولية تؤكد التزام طهران بكل الشروط التي فرضها الاتفاق النووي الإيراني بين طهران وست دول بينها الولايات المتحدة .
وتفرض الحزمة الثانية من العقوبات الأمريكية منع تصدير البترول لأي من دول العالم، وإخضاع 300 شخص وكيان إضافة إلى 400 شركة وكيان سابق للعقوبات، وحرمانها من الوصول إلى أسواق المال العالمية بما في ذلك المصرف المركزي الإيراني، وإخضاع شركات الموانئ والنفط والطاقة والناقلات والتأمين الإيرانية للمقاطعة، ويقضي قرار إدارة ترامب بأن تستمر العقوبات إلى أن تتوقف طهران عن دعم الإرهاب, خاصة أن كل وكالات الأمم المتحدة تحدد (إيران) كأكبر دولة راعية للإرهاب، وتسحب قواتها من الأراضي السورية وتتوقف عن إنتاج الصواريخ البلاستيكية.

ورغم تعذُر تطبيق العقوبات الأمريكية بالكامل لأن إيران تخطط لتصدير نصف نفطها لشركات خاصة في السوق السوداء، ولأن دولا عديدة أبرزها الهند التي تستورد 500 ألف برميل من النفط الإيراني، والصين التي تستورد 800 ألف برميل، والعراق التي تعتمد في تشغيل معظم محطاتها الكهربائية على الغاز المستورد من إيران تُطالب واشنطن بإعفاء وارداتها من الغاز والنفط الإيراني لانعدام وجود بديل جاهز في أسواق النفط العالمية، فإن الحزمة الثانية من العقوبات سوف تعض الاقتصاد الإيراني بقوة لأن عائدات النفط الإيراني تُشكل 70% من موازنة الدولة الإيرانية بما يجعل الاقتصاد يتهاوى على نحو سريع, خاصة أن الشركات والمصانع الإيرانية تتعرض واحدة تلو أخرى للإفلاس، فضلا عن انهيار العملة المحلية التي خسرت 75% من قيمتها إزاء الدولار على امتداد العام الماضي، والارتفاع المُطرد في أسعار الغذاء ومنتجات الألبان، وتزايد نسب البطالة لتسريح أعداد هائلة من العمال، وإغلاق معظم الشركات الأجنبية مثل مرسيدس وتوتال وسيمنس وشركات الطيران الأجنبية لفروعها في إيران خوفا من العقوبات الأمريكية التي ولدت اضطراباً شديدت في أسواق العالم.

وثمة مخاوف متزايدة من أن تؤدي هذه التطورات إلى اندلاع اضطرابات عميقة في البلاد من سوء الأحوال الاقتصادية وتدهورها, خاصة إذا لم تنجح طهران في أن تصدر عبر الشركات الخاصة والسوق السوداء نصف إنتاجها من النفط مع فتور حماس الايرانيين المتزايد للثورة الإسلامية, والذي عبر عن نفسه في الاضطرابات المستمرة طوال العام, التي لم تتوقف عن الخروج إلى الشوارع في تظاهرات عنيفة لم يسلم منها علي خامنئي مرشد الثورة الأعلى، والواضح أخيرا أن الهدف غير المُعلن من تشديد الولايات المتحدة عقوباتها على إيران وضع نظام آيات الله أمام اختيار صعب، إما التوقف عن تصدير الثورة خارج إيران، والوفاء بالمطالب الأمريكية الثلاثة الاعتدال ووقف دعم الإرهاب، والخروج العاجل من سوريا ووقف إنتاج الصواريخ البلاستيكية وإما المقامرة على بقاء نظام آيات الله.

الأهرام

شاهد أيضاً

ستة أعوام ثَرية بالإنجازات لصالح تمكين المرأة المصرية بقلم أ.د. غادة عامر

منذ بداية الدولة المصرية لعبت المرأة دوراً مُهماً في المجتمع المصري، وكان لها مكانة خاصة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *