مكرم محمد أحمد … لماذا يطلب ترامب التفاوض مع إيران؟!

رفض الإيرانيون عرضاً أمريكياً قدمه الرئيس ترامب بالتفاوض المباشر دون شروط مُسبقة في الوقت الذي يرغبون، وقال الرئيس الأمريكي إنه على استعداد للجلوس مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، لأنه يؤمن بأهمية اللقاءات، وإذا كان الإيرانيون يرغبون في التفاوض فهو جاهز في أي وقت لأن التفاوض جيد للإيرانيين وجيد للأمريكيين وجيد للعالم أجمع، وأنا لا أطلب ي شروط مُسبقة لهذا التفاوض، وقد جاءت هذه التصريحات قبل أسبوع من فرض عقوبات أمريكية جديدة على إيران وعقب تهديده إيران بعمل عسكرى، مؤكداً أن الإيرانيين يعانون مصاعب شديدة وهو يقدم اقتراحه بالتفاوض دون شروط مُسبقة لا من موقع ضعف أو قوة، ولكن لأن المفترض أن نفعل ذلك إن كانت هناك رغبة في أن ننجز شيئاً غير قصاصة الورق التي تحمل اتفاقاً سابقاً مع إيران، وعاد الرئيس الأمريكي ليؤكد أن لقاءه مع الرئيس الروسي بوتين في قمة هلسنكي كان ناجحاً جداً رغم سوء التغطية للمؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده مع الرئيس الروسي بوتين، كما امتدح الرئيس ترامب لقاءه مع الرئيس الكوري الشمالي كيم جونج أون كخطوة مهمة جعلت العالم أكثر أمناً. ورداً على اقتراح الرئيس ترامب، رفض المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي التفاوض المباشر مع الأمريكيين لأنه عمل يقرب من المستحيل الآن نظراً للتهديدات التي أطلقها الرئيس ترامب ضد الإيرانيين، والتي تجعل من الصعب الحوار مع واشنطن أو الدخول معها في صفقة، لأن الولايات المتحدة مستمرة في سياساتها العدائية ضد إيران، وتُصر على تطبيق العقوبات ضد إيران وتُرسل مبعوثيها إلى دول العالم تحضهم على مقاطعة شراء البترول الإيراني بما لا يوفر أى فرصة لنجاح الحوار. وقال مُعلقون أمريكيون إن حوار ترامب مع الرئيس حسن روحاني لن يُحقق شيئاً، لأن سلطات الرئيس الإيراني جد محدودة، ولأن سلطة القرار في يد المرشد الأعلى خامنئي الذي يسيطر على مؤسسات الأمن والجيش والمخابرات والعدل والحرس الثوري الإيراني، وهو يكره الأمريكيين ولم يغادر إيران إلى أي بلد خارجي، فضلاً عن أنه نادراً ما يلتقي بضيوف أجانب، وقد يسبب الحوار مع إيران مشكلات كبيرة للرئيس ترامب مع الحزب الجمهوري ومع إسرائيل وربما مع السعودية ودول الخليج، وما يثير الدهشة في تصريحات ترامب أنه قبل أيام محدودة وجه للرئيس الإيراني تحذيرات شديدة اللهجة مفادها، إياك أن تهدد الولايات المتحدة مرة ثانية وكن حذراً لأن قلاقل فقط هم الذين عانوا مصاعب خطيرة لم يجرها غيرهم تجرأوا على تهديد الولايات المتحدة، وكان حسن روحاني قد حذر أمريكا من حرب مع إيران، لأن حرباً مع إيران سوف تكون «أم الحروب» وبرغم أن روحاني أعاد استخدام لغة الرئيس العراقي السابق صدام حسين، فإنه قال في التصريحات نفسها إن السلام مع إيران هو السلام الحقيقي بما يؤكد رغبة إيران في السلام مع الأمريكيين. ولا يعرف بعد الأسباب الحقيقية التي جعلت الرئيس الأمريكي ينتقل من التهديد العسكري المباشر لإيران وإرسال البعثات الأمريكية إلى كل بلاد العالم بما في ذلك الهند والصين للتحريض على منع شراء البترول والغاز الإيراني بهدف منع تصدير البترول الإيراني، وحرمان طهران من عائدات بترولها، وزيادة مصاعب إيران الاقتصادية، وتضييق نطاق تعاملها مع العالم الخارجي إلى حالة طلب الحوار مع طهران دون شروط مسبقة، وهل يحمل طلب الرئيس ترامب طابعاً تكتيكياً، أم أنه يستهدف التفاوض الجاد مع إيران، وأخيراً ما هو وقع طلب التفاوض المباشر مع إيران على إسرائيل وحلفاء واشنطن العرب، خاصة أن للولايات المتحدة أولويات واضحة ومحددة، تنطوي على تقليص قدرة إيران الصاروخية إلى الحد الأدنى الذي يمنعها من تشكيل تهديد لإسرائيل والمصالح والأرض الأمريكية، والامتناع الكامل عن مساندة جماعات الإرهاب، وسحب القوات الإيرانية بالكامل من سوريا، وتقليم أظافرها في لبنان والعراق واليمن، بل كان هناك ثمة إشارات أمريكية بأنه يدخل ضمن أهداف واشنطن ولا يزال استثمار حالة الغضب الشعبي الإيراني الواسع ضد حكم آيات الله الذى يعانى، فضلا عن الأزمات الاقتصادية الصعبة، فقدان ثقة شرائح واسعة من المجتمع الإيراني تبدي تذمرها الواضح من نظام الملالي، بما يجعل تغيير نظام الحكم في إيران هدفاً ممكنا أو متاحا، وأيا كان الوضع، فالأمر المؤكد أن رفض إيران التفاوض مع الأمريكيين هو خطوة تكتيكية، لأن هدف إيران الحقيقى الآن هو الوصول إلى حالة سلام مع الولايات المتحدة خوفا من عقابها. جريدة الأهرام

شاهد أيضاً

ستة أعوام ثَرية بالإنجازات لصالح تمكين المرأة المصرية بقلم أ.د. غادة عامر

منذ بداية الدولة المصرية لعبت المرأة دوراً مُهماً في المجتمع المصري، وكان لها مكانة خاصة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *