مكرم محمد أحمد … ماذا بعد انتهاء برنامج الإصلاح؟!

امتدح المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولى د. حازم الببلاوى صمود الشعب المصري وصلابته وقدرته الفائقة على تحمل مصاعب عملية الإصلاح الاقتصادى، وعميق ثقته في أن تجرع كأس الإصلاح مهما تكن مرارته هو الحل الوحيد والصحيح لأزمته المتراكمة منذ عهود طويلة، لأن كل الأنظمة التى حكمت مصر ابتداء من ثورة يوليو 52 حتى الآن دون استثناء ألزمتها الظروف المحلية والدولية النكوص على استكمال برامجها في إصلاح جذري يعالج أصل الداء ويجتث جذوره ودفقها إلى سلوك الطريق الأسهل والأكثر خطرا على مستقبل الوطن، وتأجيل مهمة الإصلاح الحتمية إلى أجل غير مسمى، إلى أن أصبحت الأزمة كتلة لهب مشتعلة فى حجر نظام الرئيس السيسي الذي ملك شجاعة أن يغير دفة المسار ويختار مواجهة الواقع بدلاً من الهروب إلى الأمام، ويضع نفسه وجيشه وشعبه والشرق الأوسط بكامله على المحك في ظروف غير مواتية، تتربص فيها جماعة الإخوان الشريرة بمصر وشعبها وجيشها وكافة مؤسساتها الوطنية، لأن الجميع خرجوا في 30 يونيو بعد عام صعب من سيطرة جماعة الإخوان على كل مفاصل الدولة المصرية يطالبون فيه بإسقاط حكم المرشد والجماعة، من يومها والجماعة تكره إلى العمق كل ما هو مصري أصيل، لأن مصر لفظت الجماعة وكشفت مخططاتها الشريرة وأنهت كل آمالها في أن تعود لحكم مصر مرة ثانية!. كما أن المدير التنفيذى لصندوق النقد الدولي هو مصري أصيل من خيرة مثقفي مصر الذين يعرفون مصر جيداً وكان رئيسا لوزرائها، أكد في رسالة تهنئته للمصريين، أن الإصلاح الاقتصادي قارب على الانتهاء وأن صبر المصريين وصمودهم قد تكلل بالنجاح وأن مصر سوف تحصد من الآن فصاعدا ثمار نضالها الصابر، وأن مستقبل مصر سوف يكون أفضل كثيرا لأنها خاضت بشجاعة وصمود عملية الإصلاح وأن النتائج تكاد تكون مضمونة. دلالة ذلك ما أكده أخيرا وزير المالية محمد معيط من أن الموازنة الجديدة تحقق لأول مرة منذ 15 عاماً توازنا مهما بين مصروفات الدولة وإيراداتها، وأن سبب العجز الراهن 432 مليار جنيه يعود فقط إلى أقساط خدمة الدين وفوائده، وتصل نسبته الآن إلى 13٫5% من الناتج المحلي الإجمالي تهبط العام المقبل إلى 8٫4% وتصل في موازنة 2020 بعد عامين إلى 5% كما أن حجم الدين في موازنة 2018 يشكل 98% من الناتج المحلي الإجمالي تهبط إلى 92 في المائة عام 2019 ويتواصل هبوطه إلى حدود 60% من الناتج المحلي الإجمالي في غضون سنوات محددة ليصل إلى حدوده الآمنة، كما أن الميزة الثانية للموازنة الجديدة أنها تضخ لأول مرة أكبر حجم من الاستثمارات إلى شرايين الاقتصاد الوطني ليرتفع حجم الاستثمارات الحكومية من 70 إلى مائة مليار جنيه بما يقلل من نسب البطالة التي هبطت معدلاتها من 14 في المائة إلى 10٫8% لأن الاقتصاد المصري بات قادرا على توليد ما بين 800 ألف و900 ألف فرصة عمل سنوياً بمعدل نمو سنوي يصل الآن إلى5٫4% يتنامى في غضون السنوات الأربع المقبلة إلى 8%. وإذا كانت موازنات الصحة ارتفعت هذا العام أكثر من 10 مليارات جنيه لتصل إلى 80 مليار جنيه، كما ارتفعت استثمارات التعليم إلى 129 مليار جنيه بزيادة قدرها 10 مليارات جنيه هذا العام، بما يؤكد التحسن المطرد في الإنفاق على خدمات الصحة والتعليم لبناء إنسان مصري جديد يملك بنية صحية جيدة لا تعرضه لأمراض التقزم والهزال وفقر الدم ويملك من القدرات العقلية كما يمكنه من تحسين مهاراته والتوافق مع تحديات العصر المقبل وحسن تذوقه للحياة والفن بما يشجع قدراته على الابتكار والتطوير، والأمر المؤكد أنه قبل الانتهاء من ولاية الرئيس السيسي الثانية تكون مسارات الإنسان المصري قد انتظمت وفق معايير جديدة لا ترقى فقط بصحة المواطن ولا تعليمه، وإنما تمتد إلى تحسين سكنه وبيئته بحيث يتمتع كل المواطنين بفرص متكافئة في الحصول على مياه شرب صحية وسكن ملائم وبيئة نظيفة وعمل منتج يضمن له تحسين جودة حياته.

دوماً ينبغي أن يعرف الجميع، أنه لولا إصرار الرئيس السيسي على تغيير مسار الصحة واجتثاث جذور المشكلات وإنجاز إصلاح حقيقي ينقل مصر إلى مسار جد مختلف، ويحكمه هدف واضح يجتمع المصريون عليه، التنمية المصرية المستدامة التي تتواصل من أجل تحسين جودة حياة المصريين وضع مستقبل أفضل لأجيالهم القادمة، فربما يكون شرطا لازما لتحقيق هذه الأهداف، أن نعطى للرئيس السيسي فرصة أن يكمل برنامجه ويرسخ أصوله ومبادئه بما يجعل هذا البرنامج صنواً للدستور الجديد، وذلك بإطالة فترة الرئاسة إلى 6 سنوات بدلاً من أربع تمكن الرئيس من تنفيذ برنامجه في التنمية المستدامة وترسيخ أصوله لتصبح جزءا من ثوابت الوطن مع الإبقاء على صلب الدستور وجوهره الذي يلتزم بفترتين للحكم، تحقيقا لتداول الحكم وتعزيزا لفرص الديمقراطية الصحيحة.

جريدة الأهرام

شاهد أيضاً

ستة أعوام ثَرية بالإنجازات لصالح تمكين المرأة المصرية بقلم أ.د. غادة عامر

منذ بداية الدولة المصرية لعبت المرأة دوراً مُهماً في المجتمع المصري، وكان لها مكانة خاصة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *