مكرم محمد أحمد … نقطة نور أطراف مبتورة وأحلام محطمة!

هذا هو عنوان صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية لتحقيقها الصحفي الشجاع عن استهداف القناصة الإسرائيليين سيقان المتظاهرين الفلسطينيين في المنطقة الحدودية لقطاع غزة مع إسرائيل، في سياسة واضحة المعالم أدت الشهر الماضي فقط إلى بتر سيقان 17 فلسطينياً، جميعهم من الشباب دون العشرين عاماً، ضرب القناصة الإسرائيليون سيقانهم بصورة مخططة جعل بتر الساق هو الحل الوحيد، لأن الأطباء في قطاع غزة لا يستطيعون التعامل مع هذه الحالات؛ ولأن الإسرائيليين يرفضون نقل المصابين إلى الضفة الغربية أو إسرائيل حيث تتوافر إمكانات العلاج بصورة آمنة تمنع بتر الأعضاء!.

وبهذه الصورة الممنهجة أصيب منذ بدأت الإحتجاجات أكثر من 2200 فلسطيني بإصابات بالغة في الساقين، وقال مدير منظمة هيومان رايتس، إن نشر القناصة الإسرائيليين والتخطيط الدقيق والأعداد الهائلة من الإصابات السفلية في السيقان، يعكس سياسة إسرائيلية واضحة في استهداف الأطراف، وطبقاً لما نشرته واشنطن بوست فإن العداء الفلسطيني “علاء الدالي” البالغ من العمر 19 عاماً والذي كان مؤهلاً للمنافسة في بطولة الألعاب الأسيوية بُترت ساقه بعد أن أصيب برصاص القناصة في منطقة الشريط الحدودي، وكذلك الشاب الفلسطيني “محمد العجوري” الذي يهوى العدو والحائز على الكثير من الميداليات، لكنه اضطر لأن يقبل ببتر ساقه عقب إصابته برصاص قناص إسرائيلي اخترق فخذه وحطم ساقه، وحاول الأطباء علاجه دون جدوى، ويبدو أن قواعد الإشتباك التي أمر بها الجيش الإسرائيلي لا تعطى مهلة تحذير كافية.

وقال “صلاح حاج يحيى” مدير القيادة المتنقلة لمنظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان، إن الأوضاع إذا استمرت على هذا النحو فإن معظم الإصابات سوف تؤدي إلى البتر، وقال شاب فلسطيني يبلغ من العمر 17 عاما نشرت الواشنطن بوست صورته إنه أصيب في مظاهرة يوم 30 مارس، حيث اخترقت الرصاصة قدمه اليمنى التي تم بترها إلى ما فوق الركبة، وعندما يتذكر الأوسمة التي فاز بها يشهق باكياً فوق سريره في مخيم جباليا ‘أنا سريع أحب الركض’ وأنه ذهب إلى التظاهر لأنه كان تظاهراً سلمياً، لم يحمل المشاركون فيه أي سلاح، وقد أجرى له الأطباء العديد من الجراحات لإصلاح الأوعية الدموية واستعادة تدفق الدم وبعد خمس جراحات قاموا ببتر ساقه!.

وسجلت منظمة أطباء بلا حدود مستوى أكثر قسوة من تدمير العظام والأنسجة الرخوة وجروح هائلة الحجم يصل حجمها إلى مستوى قبضة اليد، بما يؤكد الحاجة الضرورية إلى مراجعة الأدلة وقواعد الاشتباك التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي، ومعرفة طبيعة الطلقات التي يستخدمها القناصة التي تسمح بهذه الإصابات الجسدية البالغة التي يصعب أن تنشأ عن رصاص عادي، يؤدي إلى سحق العظام وتدميرها وقطع الأوردة وتمزيق الشرايين!، ووفقاً لمنظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان، فإن مبتوري الأطراف في قطاع غزة لديهم خيارات ضيقة لإعادة التأهيل، فلا يوجد في القطاع أطباء يمكنهم تعديل جذوات مبتوري الساقين؛ لاستيعاب الأطراف الصناعية فضلاً عن النقص الحاد في المواد الخام الذي يعاني منه مركز الأطراف الصناعية في قطاع غزة القليل الإمكانات.

وتحاول إسرائيل إبراء ساحتها وتُحمل مُنظمة حماس كامل المسئولية عن هذه الأحداث، بينما تؤكد حماس أن جميع المسيرات كانت سلمية، وأن أحداً لم يرفع أي سلاح من المتظاهرين لكن الواضح لكل العيان أن إسرائيل نشرت فرق القناصة التي تتبع القوات الخاصة الإسرائيلية في أماكن بعينها، وأعطتهم تفويضاً بالضرب في المليان دون مهلة إنذار كافية، وربما تكون قد سلحت بعضهم ببعض الذخائر التي تسحق العظام، بما يلزم المنظمات العربية وفي مقدمتها الجامعة العربية أن تلفت نظر المجتمع الدولي إلى مخاطر هذا التدبير العنصري اللا إنساني الذي ربما يدفع الشباب الفلسطيني إلى استهداف سيقان الشباب الإسرائيلي، باعتبار أن المعاملة بالمثل يمكن أن تُشكل رادعا يلزم الإسرائيليين أن يعيدوا النظر في خططهم العنصرية القبيحة.

جريدة الأهرام

شاهد أيضاً

ستة أعوام ثَرية بالإنجازات لصالح تمكين المرأة المصرية بقلم أ.د. غادة عامر

منذ بداية الدولة المصرية لعبت المرأة دوراً مُهماً في المجتمع المصري، وكان لها مكانة خاصة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *