مكرم محمد أحمد … نقطة نور فساد نوبل!

في هذا الزمن الغريب الذي لا يعفي أي مؤسسة من مرض الفساد مهما يكن عُلو اسمها، ضرب الفساد الأكاديمية السويدية لجائزة نوبل، وأعلنت الأكاديمية امتناعها عن منح جائزة نوبل للآداب لعام 2018 عقب نشر الصحافة السويدية أنباء عن فضائح تحرش جنسي داخل الأكاديمية، عطلت إعلان جائزة نوبل في الآداب هذا العام، وإن كانت الأكاديمية قد أكدت في بيان مختصر أن باقي جوائز نوبل التي لم يلحق بها أي أذى سوف يتم إعلانها في الوقت المحدد.

ونشرت الصحافة السويدية أن المصور الفرنسي جان كلود أرنولد زوج إحدى العضوات الأكاديميات، الشاعرة السويدية كاترينا فروستين عضو لجنة المحلفين في الأكاديمية التي تضُم 18 شخصية، يشكلون لجنة ترشيح الجائزة، متهم بالتحرش الجنسي بأكثر من 18 سيدة داخل الأكاديمية وخارجها، كما أنه متهم بتسريب 7 أسماء فازت بالجائزة ولكنه أنكر الاتهامين، وقد اضطرت الشاعرة كاترينا إلى التخلي عن عضويتها في اللجنة، وبسبب هذه الفضيحة أعلنت رئيسة الأكاديمية سارة دانيوس استقالتها من رئاسة الأكاديمية، وثمة أنباء عن أن الأميرة السويدية فيكتوريا ولية العهد لم تسلم من تحرش المصور الفرنسي جان كلود أرنولد زوج الشاعرة كاترينا، عندما حاول أن يتحسس خفية الأميرة فيكتوريا خلال مشاركتها في إحدى المناسبات المهمة داخل الأكاديمية عام 2006، كما توقف عن عضوية لجنة المحلفين للجائزة عدد آخر من الأكاديميين غير زوجة المصور الفرنسي الشاعرة السويدية بحيث لم يبق من أعضائها الـ18 سوى 11 شخصاً.

ويعتبر امتناع الأكاديمية السويدية عن إعلان اسم الفائز بجائزة نوبل للآداب عن عام 2018 حدثاً فريداً لم يتكرر منذ عام 1949؛ لأن الأكاديمية السويدية علقت إعلان جائزة نوبل للآداب 7 مرات على طول تاريخها بسبب الحرب أو إخفاق المحلفين في الاتفاق على إسم مرشح يفوز بالجائزة، وقد رحبت الحكومة السويدية بقرار تأجيل إعلان جائزة نوبل للآداب، كما أعلن ملك السويد كارل جوستاف أن الامتناع عن إعلان الفائز بجائزة نوبل للآداب عام 2018 سوف يمكن الأكاديمية من التركيز على محاولة استعادة مصداقيتها؛ لأن ما حدث أثر بالسلب على الجائزة، لكن الملك السويدي حض الأكاديمية على أن تعمل دون كلل من أجل استعادة سمعة الجائزة ومصداقية الأكاديمية التي تضررت كثيراً بسبب هذه الحوادث، كما اعترف رئيس مجلس إدارة مؤسسة نوبل كارل هنريك بأن الأزمة أثرت بالفعل على مصداقية الجائزة، وأنهم يأملون في أن تستعيد المؤسسة ثقة العالم وثقة الشعب السويدي، وأن تنجح في إصلاح نظام المحلفين الراهن، وتحديث نظم الإدارة والمحافظة على سرية المعلومات، وعلاج كل العيوب والنقائص التي أسفر عنها الحادث.

وقد تسببت الأضرار التي لحقت بسمعة الأكاديمية في غضب فئات عديدة من المجتمع السويدي خرجت في مظاهرة حاشدة، أحاطت بمبنى الأكاديمية يحتجون على عدم طرد الشاعرة السويدية كاترينا فروستين عضو لجنة المحلفين وزوجة المصور الفرنسي بطل فضيحة الأكاديمية.

واعترف بيان أخير صدر عن الأكاديمية بأن الأزمة تعتصر الأكاديمية من داخلها، وأن الخلافات والاتهامات المتبادلة تسيطر على مناخ الأكاديمية وعلاقات أعضائها، وقال البيان إن الأكاديمية تأمل في غضون عام في أن تُعيد النظر في عضوية لجانها، وتحديث نُظم الأداء وإحكام الرقابة على أنظمة تصنيف المعلومات السرية، والقيام بعملية إصلاح شامل تستهدف إعادة تقنين نُظم الإدارة والرقابة والمتابعة بما يمنع تكرار ما حدث، ويسمح لأعضاء اللجان والمحلفين بأن يغادروا الأكاديمية مختارين ليحل مكانهم آخرون يجددون دماء الأكاديمية ويعملون على تطويرها مع المزيد من الانفتاح على العالم الخارجي. جريدة الأهرام

شاهد أيضاً

ستة أعوام ثَرية بالإنجازات لصالح تمكين المرأة المصرية بقلم أ.د. غادة عامر

منذ بداية الدولة المصرية لعبت المرأة دوراً مُهماً في المجتمع المصري، وكان لها مكانة خاصة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *