في محاولة لاستيعاب موجة الغضب والانتقاد الحاد لسوء أداء الرئيس الأمريكي ترامب في قمة هلسنكي، خاصة بعد أن تنامى اعتقاد ملايين الأمريكيين بأن الروس يملكون ما يمكن أن يساعدهم على ابتزاز الرئيس الأمريكي وإظهاره على هذا النحو الضعيف، قال الرئيس الأمريكي ترامب عقب عودته إلى واشنطن، أنه لم يهدر تقارير أجهزة الأمن والمعلومات الأمريكية، وأنه قبل النتائج التي خلصت إليها هذه التقارير من أن الروس حاولوا بالفعل التأثير على انتخابات الرئاسة الأمريكية عام ٢٠١٦، وقال ترامب وهو يقرأ على الصحفيين من ورقة مكتوبة، إنه لم يكن هناك أي تنسيق مشترك بين حملته الانتخابية والروس، وأنه ربما يكون قد أخطأ في اختيار بعض الكلمات خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع الرئيس بوتين، وردا على سؤال جديد، أيهما تصدق، إنكار الرئيس الروسي بوتين أنه تدخل في انتخابات الرئاسة الأمريكية أم تقارير المخابرات الأمريكية التي تؤكد تدخل الروس؟، رد الرئيس ترامب بأنه يُصدق الجانبين!، وقال إن لقاءه مع الرئيس الروسي جرى بصورة أفضل من لقائه مع قادة حلف الأطلنطي في بروكسل، وإن كان لقاء بروكسل أسفر عن نتائج عظيمة زادت من موازنة الحلف وزادت من موازنات دفاع أنصافه.
لكن الرئيس ترامب وجه اللوم الشديد إلى الصحافة لأنها لم تلتزم الحيدة المهنية في تغطية المؤتمر الصحفي المشترك الذي استمر ٤٦ دقيقة، وأثار عاصفة حادة من الانتقادات بين أعضاء حزبه الجمهوري لم تهدأ بعد، كما أثار شكوك الديمقراطيين في أن يكون الرئيس الأمريكي خضع لعملية ابتزاز روسي أظهرته على هذه الدرجة من الضعف، وأمس أعلن السيناتور الجمهوري ميتش ماكنويل رئيس الأغلبية في مجلس الشيوخ تصحيحاً لمواقف الرئيس ترامب، أن الولايات المتحدة تقف مع أصدقائها في حلف الناتو وتحذر الروس من محاولات التدخل في الشأن الأمريكي مرة أخرى كما فعلوا مرات عديدة سابقة خلال السنوات القليلة الماضية، منذ عدوانهم على أوكرانيا وضمهم شبه جزيرة القرم، وحضت وسائل الاتصال الجماعي بكثافة الرئيس الأمريكي ترامب على ضرورة أن يشرح للرأي العام الأمريكي، لماذا صف الرئيس الأمريكي إلى جوار الرئيس الروسي بوتين بدلا من أن يصف إلى جوار أجهزة أمنه ومعلوماته، لكن الديمقراطيين في الكونجرس ركزوا على المباحثات السرية التي جرت بين الرئيسين ترامب وبوتين على امتداد ساعتين لم يشهدها سوى المترجمين، مطالبين بضرورة الكشف عن تفاصيل هاتين الساعتين.
وأعلنت نانسي بلوسي زعيمة الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، أن لقاء هلسنكي يكشف بوضوح قاطع ضعف الرئيس الأمريكي في مواجهة الرئيس الروسي بوتين، الذي يؤكد أن هناك شيئا ما، ماليا أو سياسيا، جعل الرئيس الأمريكي ضعيفاً أمام الروسي ومكّنهم من السيطرة الكاملة على ترامب، وربما يكون أخطر ردود الأفعال الأمريكية هو الانتشار الواسع لما يعتقده ملايين الأمريكيين من أن الرئيس الأمريكي تعرض لابتزاز خطير من جانب الروس ألزم الرئيس الأمريكي الخضوع لمطالب بوتين، وأن موسكو تمتلك معلومات وأدلة خطيرة تخص الرئيس ترامب جعلته خانعا إلى هذا الحد، وبسبب ذيوع هذا الاعتقاد وسط ملايين الأمريكيين زادت المطالبات بضرورة الكشف عما حدث خلال الساعتين اللتين جرت خلالهما المباحثات بين الرئيسين رأسا برأس دون حضور أي من أعضاء الوفدين، لكن أكبر أخطاء الرئيس ترامب أنه تجاهل طلب مصلحة العدالة الأمريكية ضرورة محاكمة ١٢ ضابط مخابرات روسيا ضمن أعضاء السفارة الروسية في موسكو لأنهم تجسسوا على البريد الإلكتروني للحزب الديمقراطي!
ومن بين ردود الأفعال الأمريكية الخطيرة أن عددا مؤثرا من أعضاء الحزب الجمهوري باعدوا بين مواقفهم والرئيس الأمريكي ترامب، ونافسوا الديمقراطيين في الترويج لقصة الابتزاز الروسي، وأن موسكو تملك أدلة دامغة ألزمت الرئيس الأمريكي الصمت، وجعلته يتجاهل طلب مصلحة العدالة بضرورة محاكمة الجواسيس الروس الذين تنصتوا على البريد الإلكتروني للحزب الديمقراطي، وعندما سأل الصحفيون الأمريكيون أمس الرئيس ترامب فيما قاله رئيس المخابرات المركزية السابق على عهد الرئيس أوباما من أن ترامب خان بلاده، رد ترامب بأن برنانون رئيس المخابرات السابق شخص بالغ السوء وقد حدثت أخطاء كبيرة في فترة قيادته للمخابرات المركزية، والواضح أن الديمقراطيين لن يقبلوا شيئا أقل من إدانة الرئيس الأمريكي وأن يمثل وزير خارجيته أمام لجان الاستماع في الكونجرس، خاصة مع وجود شكوك قوية بأن الرئيس الأمريكي يخضع لابتزاز موسكو لأسباب مالية وسياسية لم يكشف عنها الستار بعد.
جريدة الأهرام
المجلس الاعلى لتنظيم الاعلام – الموقع الرسمي الموقع الرسمي للمجلس الاعلي لتنظيم الاعلام المصري