أعتقد أن الجهود السابقة التي بذلتها القاهرة في ديسمبر الماضي، عندما استضافت لأول مرة اجتماعًا لدول البحر الأحمر ضم السعودية والأردن وجيبوتي واليمن والسودان وإريتريا غير منقطعة الصلة بفكرة تأسيس كيان لدول البحر الأحمر وخليج عدن، يضم الدول ذاتها باستثناء إريتريا التي لم يتم دعوتها لاجتماع الرياض، حيث التقى الملك سلمان بن عبدالعزيز بعدد من وزراء خارجية دول البحر الأحمر, في مقدمتهم سامح شكري وزير خارجية مصر ومحمود يوسف وزير خارجية جيبوتي وأحمد عوض وزير خارجية الصومال والدرديري أحمد وزير خارجية السودان ونائب وزير الخارجية اليمني والأمين العام لوزارة الخارجية الأردنية، وحضر اللقاء الأمير عبدالعزيز بن نايف وزير الداخلية ومساعد العيبان وزير الدولة وعادل الجبير وزير الخارجية وأحمد قطان وزير الدولة للشئون الإفريقية، وقالت مصادر سعودية إن الدول السبعة، اتفقت على تشكيل نواة كيان لدول البحر الأحمر هدفه تعزيز الأمن والاستقرار والتجارة والاستثمار في المنطقة، لأن البحر الأحمر وخليج عدن من أهم الممرات في العالم، وأحد طرق التجارة الدولية المهمة، تنقل 15% من التجارة العالمية وتعيش في دولة أكثر من 200 مليون نسمة، ويواجه تحديات أمنية عديدة، تتمثل في القرصنة والتهريب والإتجار بالبشر، ويواجه تهديدات أمنية من جانب الحوثيين وإيران وعصابات القرصنة الدولية التي تتطلب كيانًا يملك القدرة على التعامل مع الجوانب الأمنية، كما يملك إمكانات التعاون مع الجوانب الاقتصادية والتنموية والاستثمارية، وقال وزير خارجية السعودية عادل الجبير، إننا نتطلع للمُضي قُدمًا في هذا المشروع، واستكمال الإجراءات المتعلقة بالأمور الفنية والتقنية والقانونية، وإن الأمر يتطلب المزيد من التشاور بين المتخصصين، لأن المسئولية الأساسية تقع على دول المنطقة لتفادي تدخلات أي دول خارج المنطقة في شئون هذه المنطقة الحساسة فيما يتعلق بالأمن والاستقرار .
وأكد وزير الخارجية السعودي أن الاتفاق تم على أن يكون هناك اجتماع آخر يعقد قريبًا يحضره كبار المسئولين لوضع اللمسات النهائية على ميثاق هذا الكيان الجديد، وقال السفير محمد الحضر نائب وزير الخارجية اليمني إنه تم الاتفاق على تشكيل فريق من الخبراء لبحث بنود الميثاق، وسيكون هناك لقاء قريب في القاهرة لاستكمال البحث، كما أكد مراقبون أنه منذ بداية المعارك العسكرية في اليمن بقيادة السعودية تمكنت السعودية والإمارات من السيطرة على الشريط الساحلي اليمني من المهرة إلى ميناء المخا ليصبح ميناء الحديدة هو الوحيد الباقي تحت سيطرة الحوثيين، وخلال الأشهر الماضية قادت قوات الإمارات معارك شرسة في الحديدة حققت فيها الإمارات تقدمًا استراتيجيًا شّكل نقطة ارتكاز رئيسية لمباحثات إستوكهولم التي توافق فيها الحوثيون واليمنيون على خروج قوات الجانبين من مدينة الحديدة مع وقف إطلاق النار، وبشكل عام ظل البحر الأحمر عنوانًا لعمليات شد وجذب في المنطقة، تزامنت مع محاولات تركيا لتعزيز حضورها على البحر الأحمر من خلال اتفاقيات تعاون مع كل من الصومال والسودان، ومن المؤكد أن هذه القضية تُشكّل واحدًا من التحديات الأساسية للكيان الجديد لدول البحر الأحمر وعلاقاته بالقوى الإقليمية مثل تركيا وإيران التي أسرفت أخيرًا في تهديداتها بإغلاق مضيق هرمز ردًا على عقوبات أمريكا بمنع تصدير البترول الإيراني إلى الخارج.
وطبقًا لتصريحات الدرديري أحمد وزير خارجية السودان، فإن السودان يقوم بهذه المبادرة اقتناعًا بأهمية الأهداف التي تحققها وأهمية أن يظل البحر الأحمر وخليج عدن ممرين مائيين مفتوحين، وقال وزير الخارجية السوداني إن فكرة إقامة كيان لدول البحر الأحمر لا تزال في أولها والأطروحة جديدة رغم اجتماع سابق حمل حزمة من الأفكار قيد الدراسة، لكن الأمر الواقع يجعل من تعاوننا ضرورة مُلحة تتطلب تنسيق الجهود بما يعود بالنفع والأمن والاستقرار على الدول الشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن، ولم يعرف بعد لماذا لم تتم دعوة إريتريا التي تُعد إحدى الدول المُطلة على البحر الأحمر وتحتل موقعًا استراتيجيًا مهمًا ويبلغ طول ساحلها في البحر الأحمر قرابة ألف كيلو متر في نقطة حاكمة عند مدخله الجنوبي على مقربة من مضيق باب المندب ذي الأهمية الاستراتيجية البالغة.
المجلس الاعلى لتنظيم الاعلام – الموقع الرسمي الموقع الرسمي للمجلس الاعلي لتنظيم الاعلام المصري