مكرم محمد… احمد آفاق واسعة لقمة الظهران!

في التقويم الأخير لقمة الظهران العربية، يُمكن أن نقول صدقاً لا مجال فيه لأي من صور البهتان أو النفاق أو المجاملة، أن قمة الظهران صححت على نحو قاطع بوصلتها عندما جعلت القضية الفلسطينية قضية العرب المركزية الأولى، وخصتها بسبع فقرات شجاعة جعلتها صاحبة الحيز الأكبر من الاهتمام العربي، ليس فقط من حيث مساحة النص أو من حيث تسميتها باسم قمة القدس ولكن من حيث شمول القرارات وشجاعتها ورفضها البات لقرار الرئيس الأمريكى ترامب الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وتأكيدها أنه لا سلام بدون قيام دولة فلسطينية على الأرض التي جرى احتلالها عام 67 عاصمتها القدس الشرقية، وأن الإرهاب والتدخلات الخارجية الإيرانية تُشكل بالفعل خطراً على الأمن القومي العربي لكنه لا يستلب مكانة القدس، وأن ما يشيعه بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل من أن علاقات إسرائيل مع العرب على ما يرام، لا يهددها بقاء القضية الفلسطينية دون حل، كذب وتضليل ومغالطة، لأنه ما من شأن أخر يسبق أولوية القدس.

ولا أدل على تضليل إسرائيل وبهتانها من محاولات الصحافة الإسرائيلية تهميش الموضوع الفلسطيني في قمة الظهران والتأكيد على أن تطبيع العلاقات الإسرائيلية العربية مستمر بغض النظر عن القضية الفلسطينية!، رغم تأكيدات رياض المالكي وزير خارجية فلسطين بأن القادة العرب تبنوا كل القرارات التي اعتمدها وزراء الخارجية العرب دون تحفظ أو تعديل، بما في ذلك قرارات دعم القدس ودعم وكالة غوث اللاجئين باعتبارها قضية العرب المركزية، وما يؤكد إجماع العرب على هذه القرارات «إعلان الظهران» الذي صاغته الخارجية السعودية منفردا، ولقي إجماع العرب الشامل وموافقاتهم, وحمل المعاني ذاتها التي تؤكد وحدة الموقف العربي من القضية الفلسطينية فضلاً عن حضور عدد مهم من القادة العرب المناورات الختامية لقوات درع الخليج التي تؤكد ضرورات التنسيق والتعاون والتكامل العسكري والأمني المشترك, حفاظاً على أمن المنطقة واستقرارها وتأكيداً على رفع الجاهزية العسكرية من أجل ردع كل الطامعين والمعتدين على الأرض العربية. وبرغم تطابق مواقف العرب من القضية الفلسطينية بما في ذلك تأكيدهم على القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين بدونها يتعذر وجود سلام شامل، وضح للجميع أن الأمر مُختلف مع المشكلة السورية التي تتباين حولها رؤى عربية كثيرة, تتراوح ما بين الإدانة المطلقة لنظام بشار الأسد واعتباره مسئولاً عن العدوان الكيمائي على بلدة دوما، إلى من يأخذون موقف الحياد إنتظاراً لتقارير المفتشين الدوليين لوكالة حظر الأسلحة الكيماوية الذين لم يتمكنوا بعد من دخول مدينة دوما للتحقيق في واقعة استخدام الغاز السام، إلى من يساندون الحكومة السورية ويبرئون ساحتها، بما يؤكد عدم توافق العرب على مفهوم واحد للأمن القومي العربي يساعد على توحيد مواقفهم من القوى الإقليمية في الجوار خصوصاً تركيا وإيران، ويقلل حجم التدخلات الخارجية في شئونهم الداخلية ويصون أراضيهم من أطماع هذه الدول التي تحتل أراضي دولتين عربيتين.

وثمة ورقتين مهمتين سوف تكونان موضع نقاش عميق داخل الجامعة العربية ، ورقة سعودية تُشكل حيثيات إعلان الرياض، وورقة أخرى قدمها أحمد أبوالغيط للرؤساء العرب عن مخاطر تحديات الأمن القومي العربي، إضافة إلى ملاحظات الرئيس عبدالفتاح السيسي التي ألقاها في قمة الظهران, ويأمل الجميع في أن يساعد النقاش العميق الذي يجرى في مقر الجامعة العربية في غضون الشهر القادم على بلورة وجهة نظر متكاملة لتحديات الأمن القومي العربي يمكن أن يتوافق الجميع على خطوطها العريضة.

والأمر المؤكد أن نجاح قمة الظهران في تصحيح بوصلة القضية الفلسطينية وسعيها المشترك إلى توسيع حجم التوافق العربي حول قضية الأمن العربي القومي , يُشكلان إنجازين مهمين يساعدان على توسيع نطاق العمل المشترك وتعزيز التضامن العربي وإقامة بنية أساسية مشتركة تُعزز التكامل الإقتصادى وتخلق شبكة من المصالح المشتركة تزيد روابط العالم العربى وتُعزز تجارته البيئية بما يمكنه من تكامل خططه في التنمية المستدامة والإرتقاء بجودة الحياة في مختلف ربوع العالم العربي.

جريدة الأهرام

شاهد أيضاً

ستة أعوام ثَرية بالإنجازات لصالح تمكين المرأة المصرية بقلم أ.د. غادة عامر

منذ بداية الدولة المصرية لعبت المرأة دوراً مُهماً في المجتمع المصري، وكان لها مكانة خاصة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *